الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شهادات حية.. نساء "مُعلقات" يدفعن ثمن الذكورية والقوانين الرجعية

شهادات حية.. نساء "مُعلقات" يدفعن ثمن الذكورية والقوانين الرجعية

تاريخ النشر: 2020-01-09 | 20:30

غزة- آمنة الدبش: تدفع النساء المُعلقات ثمناً باهظاً للذكورية والقوانين الرجعية، في إعلاء شأنهن وانصافهن على عتبات القهر الاجتماعي والصراع الفكري والقانوني الذي تجلى في تهميش قضاياهن ومعاناتهن وتحجيم إرادتهن في المحاكم وسلب حقوقهن وحرياتهن.

فالسياسة التشريعية التي يتبعها القانون الفلسطيني غير منصفة للنساء المعلقات، ومازال هذا الإجراء القانوني والقضائي عاجزاً عن تمكينها من نيل حقها، ويتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني الذي يدعو لتمكين المرأة.

وأشارت إحصائية المجلس الاعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة لعام 2018 إلى أن ارتفاعاً ملحوظاً في قضايا التفريق، بلغ عددها1280 حالة موزعين وفق التالي، 109 حالات تفريق لعدم الإنفاق، 211 تفريقا للهجر والتعليق، 811 تفريقا للنزاع والشقاق، 129 تفريقا للغيبة والضرر، و20 تفريقا لأسباب أخرى، وتتصدر أكثر الدعاوى شيوعاً في المحاكم الشرعية التفريق للنزاع والشقاق، كونها الدعوى الوحيدة التي تشمل في طياتها وجود عنف جسدي ونزاعات وخلافات وعنف لفظي واعتداء.

في دهاليز المحاكم

تتخبط (شيماء.ح) 35 عاماً في دهاليز المحاكم، ولم تتوقع أن تصدمها الحياة، هي وأبنتها بواقع مأساوي أليم مع زوجها، الذي اكتشفت خيانته المستمرة ونزواته.

تحملت لسنوات لكن ما وجدته هو الإهانة والتقليل من شأنها فكان مصيرها الشارع، لم تنته معاناتها بعودتها إلى غزة هي وابنتها مكسورة الخاطر، بل عاشت فصولاً أخرى من المعاناة، في أروقة المحاكم لرفعها قضية تفريق للغياب والضرر، هذا ما قالته شيماء.

وأضافت: خمس سنوات وهي تتنقل من محكمة إلى أخرى، ومن تأجيل لآخر وسط مماطلات بحجج مختلفة لنيل حقوقها وحريتها، الأمر الذي جعلها تطالب بتطبيق قانون الخلع أو تعديل القوانين الموجودة التي ترى أنها غير منصفة للنساء.

وأشارت السيدة (ف.م) 34 عاماً إلى أن زوجها سرق منها أحلام عمرها، قائلة "كم هي قاسية تلك اليد التي تصفع دون حساب زوجة أرادت من وراء زواجها السترة والرضى، منذ سنوات طويلة وأنا أتحمل الإهانات والضرب والإذلال النفسي أمام أولادي، وإدمان زوجي للمخدرات مما جعل حياتنا الزوجية جحيماً لا يطاق، وهو ما دفعني لطلب الطلاق، واقبل بكوني معلقة على مدار أربع سنوات عند أهلي بدون معيل غير والدي الذي يعاني من وضع اقتصادي صعب.

وأوضحت أنها قامت برفع دعوى تفريق "هجر وتعليق"، فبعد معاناة دامت كثيرا في المحاكم استمرت ثلاث سنوات حصلت على الطلاق بدفع النفقة لأولاده، لكنه يماطل ويمتنع عن الدفع، مفضلاً الحبس عن دفع النفقة، بذلك أنهت حديثها قائلة "شعور المرأة المعلقة هو شعور السجينة، يقيّد حريتها قانون لا يحميها، عليها انتظار مواعيد جلسات المحكمة".

معلقات بإرادتهن

نساء يفضلن البقاء مع أزواجهن رغم هجرهن والخلافات بينهم بسبب خوفهن من المجتمع وربما يضحيّن بسعادتهن من أجل رعاية أبنائهن، فيما نساء أخريات يوصفن بالمعلقات يمضين عدة سنوات من عمرهن بانتظار قرار المحاكم، ما انعكس سلباً على حياتهن الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وبعضهن يعانين من اضطرابات نفسية وسيكولوجية تدفع نحو التفكك الأسري والمجتمعي جراء الخلافات بين الزوجين، وفي بعض الأحيان يصل نفور أهلهن من بناتهن المعلقات.

وقالت المحامية سعاد المنشي من العيادة القانونية في الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون، "لعبنا دوراً هاماً وفاعلاً بتفعيل منظومة العون القانوني (المشورة القانونية، المساعدة القضائية المجانية) في قضايا التفريق وصولاً للعدالة وإنصاف النساء المعلقات في قضاياهن بالمحاكم لنيل حقوقهن المهدورة".

وأشارت المنشي إلى أن عدد من النساء ليس لديهن معرفة بقانون الأحوال الشخصية، وحققنا من خلال العيادة القانونية نجاحات للوصول للفئات المهمشة من النساء المعلقات المغيبات عن حقهن بالحياة في المناطق النائية والعشائرية لتعريفهن بحقوقهن القانونية والشرعية، فأصبحن أكثر جرأة عما سبق.

مماطلات المحاكم

وأوضحت المحامية الشرعية سالي الزاملي أن تباطؤاً في قضايا النساء المعلقات (قضايا التفريق) بالمحاكم، يرجع لقلة عدد القضاة مقارنة بأعداد القضايا المرفوعة، مضيفة: «ينعكس هذا  على المرأة، كون القانون لا يعدها معلقة إلا من تاريخ رفع القضية على زوجها، إلى جانب مماطلة المحاكم وعدم إصدار حكم لصالح المرأة لدفعها للتنازل عن حقها».

وطالبت الزاملي بالعمل على تطوير قانون الأحوال الشخصية بما يتناسب مع تطور المجتمع ويلبي احتياجاته، وتفعيل صندوق النفقة، وإعداد قانون للذمة المالية للمرأة، والتسريع في انجاز قضايا النساء المعلقات وحصولهن على مخصصات الشئون الاجتماعية والعمل على تمكينهن اقتصادياً من خلال توفير مشاريع خاصة لهن، ورفع سن حضانة المرأة المطلقة لأبنائها إلى 15 عاماً.

ومن جهته، أكد المستشار القانوني والمحكم الدكتور نبهان أبو جاموس أن السلطة القضائية تعاني من تداعيات الانقسام الفلسطيني الذي يعرقل عمل المجلس التشريعي، ويفقد النقابات دورها الطليعي في الدفاع عن حقوق المواطنين.

ونوه إلى أن القوانين الفلسطينية الشرعية تتسم بصعوبة «الإثبات» عبر فرض إجراءات وشروط تعقيدية على النساء المعلقات لكسب الدعوى، ومنها الاشتراط على الزوجة في دعوى التفريق للنزاع والشقاق تقديم بيانات حول قيام الزوج بسوء معاملتها وضربها عبر تقديم تقرير طبي صادر من مشفى رسمي، ما يصعب إثباته.

"العمر مش بـعزقة"

وأطلقت مراكز البرامج النسائية والمؤسسات النسوية والاتحادات والجمعيات عدة حملات بأماكن متفرقة في قطاع غزة تحت عنوان "لا تتركوها معلقة، العمر مش بعزقة" لدعم النساء المعلقات ومناهضة إجراءات المحاكم، والضغط لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وتسليط الضوء على معاناة المرأة في المجتمع الفلسطيني ونقل قضاياهن للمجتمع والمسؤولين والرأي العام، لوضع حلول وإصلاح للقوانين بما يخدم النساء والمجتمع.

قضية النساء المعلقات من القضايا المحورية التي يجب تصدرها في الإعلام حتى لا تبقى رهينة قوانين وتشريعات بحاجة لتعديل، وتجاذبات سياسية في ظل الانقسام الداخلي الذي ألقى بظلاله علي أوضاع المحاكم الفلسطينية وانعكس على المرأة الفلسطينية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط