الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رجال لا يعتذرون رواية النّساء المضطهدات

رجال لا يعتذرون رواية النّساء المضطهدات

تاريخ النشر: 2014-10-06 | 22:47

القارئ لرواية" رجال لا يعتذرون*" لابتسام أبو ميّالة سيجد نفسه أمام رواية تزخر بعشرات الحكايات والأحداث المؤلمة. فالرواية طرقت أكثر من موضوع، وإن كان تركيزها على ما تتعرض له النساء من اضطهاد في مجتمعنا الذّكوريّ، واللافت أنّ الكاتبة قد مزجت في خلطة عجيبة بعضا من مآسي نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، ومعاناة اللاجئين الفلسطينيّين، وجرائم الاحتلال التي ارتكبها في مخيّم جنين أثناء اجتياحه للمخيم في نيسان 2002، وامتهان كرامة الانسان الفلسطيني على الحواجز العسكريّة، وإغلاقه لمدينة القدس أمام أبناء الشعب الفلسطيني، مزجتها بما تتعرّض له الأنثى بمراحل عمرها المختلفة على يد ذويها، وكأنّي بها ترى أنّ هناك وجه شبه بين ممارسات الاحتلال، وبين ممارسات الذّكور الذين يحتلون عالم الإناث، أو أنّها ترى أنّه لا يمكن الخلاص من الاحتلال ما دامت المرأة الفلسطينيّة مضطهدة. وقد احتوت الرّواية على قصص وحكايات لنساء عانين من الاضطهاد، فهناك أزواج يضربون زوجاتهم ضربا يلحق بهنّ أذى جسديّا كبيرا، فأبو سالم تسبب بفتق في بطن زوجته، ولم يحاول الاطمئنان عليها في المستشفى بعد اجراء عملية جراحية لها للخلاص من ذلك الفتق، وهناك رجال زوّجوا بناتهم الصّبايا لمسنّين أثرياء طمعا في المال، وهناك من وشوا بنساء الأقربين ليطلقوهنّ طمعا بميراث الزّوج، كما حصل مع والدة سمر، حيث وشى بها سلفها وزوجته واتهموها بأخلاقها زورا وكذبا، وتسبّبوا بطلاقها، وهناك من تزوّجوا بامرأة ثانية دون داع لذلك، ولم يعدلوا بين زوجاتهم، وهناك من ظلموا أمّهاتهم ولم يحتملوهن في شيخوختهن، وأرادوا الخلاص منهن في بيوت العجزة طمعا في البيت الذي بنينه وأوصين بهنّ للابن الذّكر دون الاناث، وهناك من لقيت اضطهادا مضاعفا لوفاة الوالد وعدم وجود أخ ذكر يوفّر لها الحماية كما حصل مع سمر. وهناك من أرغمن على الزواج المبكر قبل أن ينهين تعليمهنّ الالزاميّ، وهناك من النّساء من يعملن ويوفّرن الحياة الكريمة لأزواجهنّ ولأبنائهن، ويقمن بالعمل المنزليّ، ومع ذلك فإنهن يتعرضن للضرب والتعنيف بأشكاله على أيدي أزواجهنّ، وهناك إناث تعرّضن للتعنيف والاضطهاد على يدي زوجة الأب كما حصل مع سمر –بطلة الرواية الرئيسة- بعد طلاق والدتها ظلما. وهناك من تتعرض للاضطهاد على يدي حماتها دون سبب. ولكلّ من هذه النّسوة قصّتها وحكايتها المقنعة كما وردت في الرّواية.

وبما أنّ الأطفال والنّساء هم الحلقة الأضعف، فإنّ بعض الأطفال يتعرضون للعنف أيضا حتى من أقرب الرّجال إليهم كالأب مثلا. ويلاحظ أنّ الكاتبة قد انتبهت الى قضيّة قبول الاناث قبول الخضوع للذّكور، بل أنّهن يربّين أبناءهنّ تربية ذكوريّة.

لقد طرحت الأديبة ابتسام أبو ميّالة في عملها الرّوائيّ هذا قضايا المرأة باقتدار، ووضعت القارئ كي ينفر من الواقع المفروض على المرأة دون أن تطلب ذلك منه مباشرة، وهذا هو الابداع.

والرّجال من عنوان الرواية لا يعتذرون عن أخطائهم مهما كانت كبيرة وظاهرة، والرّجل الوحيد الذي اعتذر في الرواية هو ذلك "المخنّث" الذي اصطدم بطريقة عفويّة أمام مدخل مستشفى" أوغستا فكتوريا"-أم الطّلع- بأمّ سالم، فعقبّت سمر على اعتذاره لخالتها أمّ سالم بعد أن سمعت صوته الأنثويّ النّاعم: "هؤلاء المتشبهين بالفتيات، إنّهم أخواتنا هل فهمتِ قصدي؟" ص292. أي أنّه ينتمي لعالم النساء وليس محسوبا على الرّجال.

البناء الرّوائي: يلاحظ أن الكاتبة لديها القدرة الكافية على السّرد الروائيّ، فقد استطاعت أن تحبك روايتها متعددة الحكايات والأحداث بطريقة لافتة، ويطغى عليها عنصر التشويق، وأمسكت بخيوط الرّواية وتركت شخوصها يتحركون بشكل لافت أيضا. ويؤخذ عليها الاكثار من الجمل التفسيريّة التي لا ضرورة لها.

اللغة: واضح أن الكاتبة تمتلك ثروة لغويّة جميلة، تماما كامتلاكها لموهبة السّرد الروائيّ، لكنّه يؤخذ عليها كثرة الأخطاء النّحوّيّة والمطبعيّة وحتى الاملائيّة، وهذه الأخطاء بالمئات، وحبّذا لو أنّها عرضتها على مدقق لغويّ قبل طباعتها.

•         ابتسام أبو ميّالة-رواية "رجال لا يعتذرون"- دار الجندي للنشر والتوزيع- القدس 2014.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط