الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رؤية إسرائيل لمستقبل إيران في سورية

رؤية إسرائيل لمستقبل إيران في سورية

تاريخ النشر: 2019-06-14 | 12:21

الإعلان عن اجتماع عمل ثلاثي يضم مستشار الأمن القومي الأميركي، وسكرتير مجلس الأمن الروسي ومستشار أمن إسرائيل في القدس للبحث في مستقبل الوجود الإيراني في سورية، ليس خبراً عادياً. وإن بدا كأنه نتيجة طبيعية للعمل الذي راكمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو منذ لحظة التدخل الروسي في سورية العام 2015. عندما وضع هذا التدخل إسرائيل أمام خيارات صعبة وأمر واقع استثنائي، في ظل الخلل الذي أصاب العلاقة مع الولايات المتحدة أيام الرئيس السابق باراك أوباما.

تطوّر علاقة نتانياهو بموسكو، تأثر بالأداء الضعيف للإدارة الأميركية خلال عهد أوباما، الذي افتتح مرحلة تواطئه مع الروس بعد إخراجه من ورطة الخط الأحمر الذي رسمه في وجه الأسد، ثم ساعدوه في ترتيب الإطار المشترك لإزالة الأسلحة الكيمياوية السورية عام 2013. وبعدها أتى استبعاد نتانياهو عن خلاصة المحادثات التي أفضت إلى "اتفاق فيينا" عام 2015 ليفاقم من شعوره بالعزلة. هذا المسار من العلاقة المتأرجحة مع إدارة أوباما، بلغ ذروته مع إصدار مجلس الأمن القرار رقم 2334 المتعلق بوقف عمليات الاستيطان في مجلس الأمن، ومرّرته الولايات المتحدة بامتناعها عن التصويت. حينها أعلن نتانياهو أن "إدارة أوباما تفشل في حماية إسرائيل".

في تلك الظروف، ذهب نتانياهو إلى بناء تفاهماته مع الرئيس بوتين. ثم رحل أوباما وأتى ترامب، وعزّز نتانياهو حضوره بشكل أكبر في الملف السوري من خلال الترتيبات التي أجراها في الجنوب، وتأمين حركة طائراته فوق الأجواء السورية. وها هو يأتي بروسيا والولايات المتحدة إلى القدس ليفتتح مساراً إسرائيلياً يُحدّد فيه مستقبل سورية.

لا شك في أن اجتماع القدس تأسيس لمسار تنسيقي يتعلق بمستقبل المنطقة أكثر منه لقاءاً عادياً. ولطالما سعى الروس إلى توحيد الأجندة الأميركية والروسية في سورية. وبالتوازي هو إنجاز يُحتسَب لنتانياهو عن طريق تشكيله حلقة وصل مُلائمة بين الروس والأميركيين، يمكن استثمار مفاعيلها في الداخل الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته تهدف إلى التوصل لمقاربة شاملة حول الوضع في سورية، وذلك عبر مَدخلين: الأول، ضمان أمن إسرائيل واستقرارها، والثاني تأمين توافق دولي يتعلّق بالحد من الوجود الإيراني في سورية وما يستتبع ذلك من ترجمات في مجلس الأمن. ومن البديهي أن يسحب البحث في هذه العناوين ذاته على سلسلة مواضيع أخرى مثل مصير ميليشيات إيران، والطريق البري الذي يصل بين طهران وبيروت، إضافة إلى التواجد الإيراني على سواحل سورية والصواريخ الإيرانية المنتشرة بين سورية ولبنان، ومعامل انتاجها، ومصير نظام الأسد وغيرها من الملفات.

هذا المسار الذي أسّس له نتانياهو مع الروس، وازاه المسار الذي بدأ مع قمة هلسنكي التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، وأعقبه اجتماع بولتون بنظيره الروسي. حينها أخذ الأخير على عاتقه مهمة التعويض عن الجلبة التي خلّفها ترامب جراء اللقاء مع بوتين وتبرئة روسيا من التدخل في الانتخابات الأميركية. وأعلن لأول مرة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يُشاطرنا رغبتنا بخروج القوات الإيرانية من سورية".

يُعزّز الفشل في التقدم بالمواضيع التي يتابعها مسار أستانة رغبة روسيا في الذهاب مباشرةً إلى الحوار مع الأميركيين عبر مسار القدس. يُضاف إلى ذلك أن الحسابات المُعقدة لروسيا في الشمال السوري تضعها تحت وطأة إعادة النظر بالشراكة مع إيران التي لم تعد بالوضعية ذاتها التي كانت عليها حين استدعت روسيا لإنقاذ الأسد في عام 2015، إذ قضى التفاهم حينها بإنقاذ النظام ومحاربة التطرف. وصحيح أن موسكو، من وجهة نظرها، قاتلت "المتطرفين" في سورية حتى لا يخرجوا عليها في شوارع موسكو، لكنها لم تفعل ذلك بخلفية مذهبية. المُشترك بينهما انقضى ولم يبق سوى الإجابة على سؤال ماذا بعد؟ فالذي يُبقي الأسد على رأس سورية اليوم، ليست صواريخ إيران ولا ميليشياتها، إنما هو شيء واحد ومُحدّد يتلخّص بصفقة مع إسرائيل والولايات المتحدة. أما المستوى الدولي لعلاقات روسيا وشبكة المصالح التي تحتاجها، فلا يتوقف على الحساب الإيراني في استخدام الجغرافيا السورية لبناء نفوذ مذهبي.

خلال زيارته إلى لبنان، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نظرية تضارب المصالح بين الروس والإيرانيين في سورية، وقال في مجالسه إن "الروس مثلنا لن يسمحوا بالتواجد الإيراني أمام السواحل السورية في البحر المتوسط".

الإقرار الروسي في فتح "مسار القدس" لمناقشة الوجود الإيراني في سورية، إنما يضع الروس في موقف حرج تجاه مسألتين، الأولى تتعلق برمزية القدس، والمعنى السياسي لاحتضانها اجتماعاً بهذه الأهمية، بعد اعتراف ترامب بها عاصمة لإسرائيل ونقل سفارته إليها. والثانية بالنسبة للجولان، والتسليم بوضعه المُتلازم مع إقرار روسيا بحماية الأمن القومي لإسرائيل. وفي طريقها إلى القدس، قدّمت روسيا جملة إشارات إيجابية ورغبة في إعادة الاعتبار للمسار الدولي في مقاربة الأزمة السورية، بما يدل على أن النسبة الأكبر من مقدمات هذا التفاهم أصبح مُنجزاً.

التفاوض على إخراج "لواء القدس" من سورية انطلاقاً من القدس ذاتها، إنما يحمل مغزى كبير في ظل الأخذ من شعار "الطريق إلى القدس" مبرّراً لكل العبث الذي مارسته إيران في المنطقة. نحن أمام لحظة التقاء المصالح المشتركة بين الدول الكبرى في ظل "حياكة" ورعاية وإدارة من الإسرائيليين. وهذا الأمر يُعد بمثابة تحوّل كبير في العلاقات الدولية والتوازنات في المنطقة.

في رسالته لمناسبة عيد الفطر هذا العام، ابتعد المرشد الإيراني علي خامنئي عن القول بإزالة إسرائيل من الوجود، وألقى بمسؤولية الدعوة إلى رمي اليهود في البحر على الجيل السابق من القادة العرب. وكان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قبله اعتبر أن "الفرس هم الذين خلّصوا اليهود من العبودية وأنقذوهم من الإبادة الجماعية". يبدو أن الطريق الإيراني لاحتواء نتائج اجتماع القدس يرتكز على طمأنة إسرائيل والتأكيد على وجهة الصراع العقائدي مع العرب.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط