الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"خيانة" أميركية للثورة السورية

"خيانة" أميركية للثورة السورية

تاريخ النشر: 2016-09-15 | 09:23

يلخص الاتفاق الأميركي - الروسي الجديد حول سورية مسار التراجع التدريجي الذي أجبرت الثورة السورية على سلوكه، بعدما واجهت عنف النظام في بداياتها، واضطرت إلى اختيار الولايات المتحدة سنداً، لأنها كانت القوة الدولية الوحيدة القادرة، لو أرادت فعلاً، على لجم دمشق، ولأن العرب عجزوا عن تقديم دعم فاعل، فيما حشدت حليفتا بشار الأسد، إيران وروسيا، كل ما في قدرتهما لمساعدته في مواجهة شعبه.

كانت مواقف الأميركيين منذ البداية تعكس ارتباكهم وانقسامهم بين الرغبة المبدئية في مساعدة السوريين على التغيير وبين أولوية قرارهم بالانسحاب من بؤر التوتر الإقليمية، وفي مقدمها الشرق الأوسط. وكي يتفادوا الإحراج المتعلق بدورهم كقوة عظمى وحيدة، صاروا يقولون غير ما يفعلون، ثم ركزوا على بناء شراكات متعددة في المنطقة تعفيهم من تحمل المسؤولية كاملةً عن كل نزاع مهما كبر حجمه أو صغر، واختاروا الروس في سورية.

أطلق الأميركيون في البدايات شعارات مغرية وفضفاضة عن ضرورة رحيل بشار الأسد، وثمة في المعارضة من يعتقد بأنهم كانوا في وقت ما يعنون ما يقولون، لكنهم أخضعوا ذلك للضرورات التكتيكية في علاقتهم مع القوى الأخرى في المنطقة، ثم للاستراتيجيات التي تخدم رؤيتهم إلى تقليص دورهم في أقاليم غير مجدية، والتركيز بدلاً من ذلك على استشراف التهديد الآتي من الصين المتعاظمة الدور والطموح.

ومنذ انعقاد مؤتمر جنيف الأول والفشل الذريع في فرض آلية لتطبيقه، بدا واضحاً أن واشنطن في طريقها إلى التخلي تدريجاً عن أهدافها وجر المعارضة معها إلى هذا التراجع. وجاء جنيف الثاني ليسجل رسمياً هذا التراجع عن مسار التغيير في سورية، وسط دعوات إلى «العقلانية» واقتناص «الممكن». ولم تُجد المقاومة التي أبدتها المعارضة، وسط ازدياد انقساماتها بفعل التذبذب في الخيارات والوسائل. وما لبثت الأهداف السياسية التي رعتها أميركا أن تقلصت وتراجعت من تسوية شاملة للوضع السوري إلى التركيز على التفاصيل في كل جبهة مواجهة على حدة، وطفت على السطح نغمة التفاهمات الموضعية التي أغرقت فيها المعارضة رغماً عنها، بسبب تراجع قدرتها على الصمود وحرصها على إنقاذ ما أمكن من مقاتليها أو من المدنيين، وأيضاً بسبب ربط القوى الداعمة استمرار دعمها بخضوع المعارضة لرغباتها السياسية.

وسرعان ما طغت التفاهمات التفصيلية على المفاوضات بين الأميركيين والروس، بحيث هبطت إلى مرحلة أقل أهمية الدعواتُ إلى تغيير النظام وصارت مجرد لازمة عند كل تراجع جديد.

وجاء الاتفاق الأخير تتويجاً لسلسلة التراجعات الأميركية التي أعادت انتفاضة السوريين إلى نقطة الصفر تقريباً، وصوّرتها كأنها صراع بين قبضايات الأحياء الذين يمكن للوسطاء إقناعهم بتقاسم النفوذ، وليست ثورةً تهدف إلى إنصاف شعب يعيش منذ نصف قرن تحت عسف نظام دموي قاتل. وصار الأميركيون يحذرون من أن عدم قبول ما يوافقون عليه يعني تقسيم سورية، في ابتزاز مفضوح للمعارضين.

شكلياً، ألغى الطرفان المتفاوضان دور حلفائهما، لكن مثلما هو بيّن عملياً، فإن الروس يلتزمون في شكل حاسم دعم نظام الأسد، أكثر مما يلتزم الأميركيون دعم المعارضة، ولذا سارع النظام وحلفاؤه الإيرانيون إلى قبول ما يعرض عليهم، بينما يتردد المعارضون. وتأكد أن واشنطن الغارقة في أولوياتها تعطي الروس دوراً أكبر مما يفترض، وربما أكثر مما يستطيعون، لأنها ترغب في حل سريع يريحها ويسمح لها بمتابعة هدف «القضاء على الإرهاب» الذي يشكل أساس تفاهمها مع موسكو.

نجح الروس مع الوقت في دفع الأميركيين إلى الاختيار بين القضم المتدرج للمدن والمناطق الحرة، وبين القبول بالفصل بين «المعتدلين» و «المتطرفين»، أي نقل المشكلة إلى داخل معسكر معارضي النظام، وأدخلوهم في تفاصيل معقدة أنستهم الهدف الفعلي للمفاوضات التي تحولت إلى مساومة على تقاسم النفوذ. وسواء صمدت الهدنة الجديدة أم لم تصمد، فإن الثمن الذي ستدفعه المعارضة في المراحل اللاحقة سيكون مرتفعاً جداً. فإذا قبلت «خيانة» الأميركيين مساراً، لن تستطيع الإفلات من التنازلات التدريجية المطلوبة التي تعني عملياً طي صفحة الثورة، وإذا رفضت ستواجه منفردةً كل عنف النظام وحلفائه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط