الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خيانة الغرب

نُكثر من الاحتجاج والاعتراض على «خيانة الغرب» لقضايانا وخصوصاً في جانبين منها: الصراع ضد إسرائيل ومساندة الثورات العربية. نطالب الغرب باتباع سياسة تتناغم فيها دعواته إلى إرساء الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان وسياساته الواقعية مفترضين مجانية التطابق هذا واندراجه ضمن خانة تحصيل الحاصل والبداهات.

ما من تجربة واحدة في التاريخ الحديث للعلاقات الدولية تشير إلى انسجام بين الدعوات العامة المروجة للمبادئ والمُثُل السامية وبين الممارسة السياسية. فإذا رجعنا إلى نهايات الحرب العالمية الأولى والصخب الذي أطلقته أفكار الرئيس الأميركي ودرو ويلسون و «نقاطه الأربع عشرة» نجد أنها لم تُترجم في المشرق العربي إلا باحتلالين فرنسي وبريطاني، وإطاحة كل الوعود السابقة بإقامة دولة عربية مستقلة بعد الانسحاب العثماني.

جدير بالاهتمام هنا أن الاحتلالين لم يأتيا فقط بسبب فشل أفكار ويلسون في الحصول على تأييد القوتين الاستعماريتين اللتين كانتا تخططان لاقتسام المنطقة بينهما، على ما أظهرت اتفاقية سايكس– بيكو، ومنذ مراحل مبكرة من الحرب، بل أيضاً لغياب القوى الذاتية العربية اللازمة لوقف مشروع التقاسم البريطاني– الفرنسي وفرض تمثيل حقيقي وجدي في مفاوضات فرساي وغيرها من جولات التفاوض بعد انتهاء القتال.

القارئ المدقق لأحداث الشهور الأخيرة من الحكم العثماني في المشرق، لا بد أن يلاحظ عمق الصراعات العربية بين النخب المدينية وتلك الريفية، بين قيادة الثورة العربية التي يغلب البدو عليها وبين أهل الحضر (خصوصاً في دمشق والمدن السورية)، والامتعاض الشديد في صفوف الأقليات من العودة إلى حكم إسلامي الطابع بعدما لاحت بارقة أمل بانهيار السلطنة العثمانية... إلخ.

يُعطف كل ذلك على دور نشط للمبعوثين الغربيين الذين أدركوا من دون كبير عناء حجم الخواء السياسي في المشرق، بما يسهل مجيء الاحتلالين المذكورين. أفكار ويلسون لم تعد من قيمة لها في ظل الصراعات الداخلية العربية.

لكن تجربة الخيانة الغربية الأفدح لم يكن العرب ضحاياها، بل سكان وسط أوروبا وشرقها، فبعد «التهدئة» مع هتلر التي أفضت إلى تسليمه مقاطعة السوديت التشيكية، كرر الحلفاء الغربيون الأمر ذاته بعد انتصارهم على ألمانيا النازية وقبلوا باحتلال ستالين أوروبا الوسطى والشرقية، حيث قرر إقامة «ديموقراطيات شعبية» استمرت حتى انهيار جدار برلين في 1989.

القبول الغربي هذا جاء على رغم الانتفاضة البطولية التي قام بها سكان وارسو في 1944 ضد الاحتلال النازي، والتي رفضت القوات السوفياتية المرابطة قرب العاصمة مساندة المنتفضين فيها، لإدراك السوفيات أن من يقاوم الاحتلال الألماني يقصد الحصول على الاستقلال وليس الترحيب باحتلال آخر، سوفياتي هذه المرة. وانتهت انتفاضة وارسو إلى تدمير النازيين المدينة وسحق القوى الاستقلالية، وفي نهاية المطاف تقديم بولندا لقمة سائغة لستالين.

يتكرر الأمر ذاته مع الثورات العربية، وخصوصاً في سورية. علت التوقعات بمساعدة الغرب في التخلص من بشار الأسد حتى لامست السماء. لماذا؟ لأن الغرب ضد الاستبداد، ولأنه سيؤيد حق السوريين في العيش بكرامة وحرية، ولأن نظام الأسد جزء من محور معاد للغرب...

ثم أتت الخيبات، وظهر أن للغرب جدول أعماله ورؤيته ومصالحه التي لا تتفق مع آراء المعارضين السوريين، وأن هؤلاء لم يُبدوا القدرة اللازمة على الإمساك الميداني بالمناطق التي تحررت من سطوة قوات النظام ولا في صوغ رؤية سياسية لمستقبل بلدهم، ولو بالحد الأدنى. لكن ذلك لا يحول دون جعل «خيانة الغرب» مادة ثابتة في مناهج الفشل العربي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط