خطف أهل قطاع غزة على "باب رفح" البري، وجه أخر لعمليات خطف تحدث في "باب المندب"

حوار الطرشان ووجع الناس.. إلى متى؟

حوار الطرشان ووجع الناس.. إلى متى؟

تاريخ النشر: 2026-10-22 | 16:06

د. مجدي محمد
د. مجدي محمد

لا أحد في غزة اليوم ينتظر بياناً ختامياً لحوار، ولا صورة جماعية لقيادات تتصافح أمام الكاميرات. الناس في غزة تنتظر رغيف خبز لا يأتي من طابور المساعدات، وبيتاً يأوي يتيماً نام عامين تحت خيمة، وامرأة فقدت زوجها ولا تجد من يسأل عنها، وشاباً بترت ساقه ويبحث عن كرسي متحرك.

ما يتسرب اليوم عن تعثر أولى جولات الحوار بين فتح وحماس وباقي الفصائل، وتحفظ حماس على أساسيات طرحها الرئيس محمود عباس - الدولة على حدود 67، والمقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بالشرعية الدولية - ليس مفاجئاً للمواطن الفلسطيني. المفاجأة الحقيقية لو أن هذا الحوار نجح.

لقد سئم الفلسطيني، وسئم الغزي بشكل خاص، من هذه المسرحية المكررة. كل جولة حوار تبدأ بالحديث عن الوطن وتنتهي بالحديث عن الحصص. عن الكرسي، عن المعبر، عن الوزارة، عن الراتب، عن من يحكم ومن يتحكم. أما المواطن؟ أما الأرملة التي تربي أربعة أيتام في خيمة ممزقة؟ أما المقعد الذي ينتظر طرفاً صناعياً منذ عامين؟ فلا أحد يذكره إلا في بيانات الشجب.

نحن أمام مفارقة وقحة لا يمكن السكوت عنها.

كيف يمكن لحركة أن تبدي مرونة، بل مرونة فائقة، أمام ما يسمى بخطة ترامب ومجلس السلام الأميركي، وتقبل النقاش في نزع سلاح غزة وإخضاعها لوصاية دولية، وتفاوض على "الخط الأصفر" الذي يحول 70% من القطاع إلى منطقة احتلال دائمة، وفي نفس الوقت تتحفظ على برنامج وطني فلسطيني بحدوده الدنيا: دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، ومقاومة شعبية تحمي الناس بدلاً من أن تدفعهم ثمناً، والتزام بقرارات العالم التي تعترف بنا؟

كيف تصبح المرونة حلالاً أمام الأميركي وحراماً أمام الفلسطيني؟

لقد كشفت حرب الإبادة في السنوات الثلاث الماضية كل شيء. كشفت أن الرهانات العسكرية المنفردة أمام آلة حرب مدعومة بكل ترسانة أمريكا لن تحرر شبراً، بل ستدمر ما تبقى من وطن. وكشفت أيضاً أن رهان أوسلو وانتظار أن تتحول السلطة من حكم ذاتي انتقالي إلى دولة بالتقادم، هو وهم كبير.

الطرفان مطالبان بالمراجعة، وليس طرفاً واحداً. لكن المراجعة لا تعني أن نطلب من شعب كامل أن يدفع ثمناً جديداً ليثبت كل طرف أنه على حق.

الحوار الذي يجري اليوم ليس حواراً وطنياً. هو حوار مصالح. حوار طرشان. كل طرف يدخل وهو مقتنع أنه يملك الحقيقة المطلقة، وينتظر من الآخر أن يرفع الراية البيضاء.

ما لا يفهمه هؤلاء أن المواطن في غزة لم يعد يسمعهم. لقد فقد الثقة. عندما يسمع المواطن كلمة "حوار وطني" يضع يده على جيبه الفارغ ويقول: "سيتأخر راتبي شهراً آخر"، وتقول الأرملة: "سيتأجل ترميم بيتي سنة أخرى"، ويقول اليتيم: "سأبقى بلا مدرسة".

لقد دفعنا ثمن الانقسام من لحمنا ودم أولادنا. 18 عاماً من الانقسام دمرت القضية أكثر مما دمرها الاحتلال. الاحتلال يبتلع الضفة كل يوم بمستوطنة جديدة، ونحن نتباحث: هل نعترف بحدود 67؟

أيها المتحاورون: إن تأجيل الانتخابات التشريعية الذي أقرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كان مبرراً بأنه فرصة للتوافق. لكن إذا كان هذا التوافق سيتحول إلى حوار طرشان جديد، فأنتم لا تؤجلون انتخابات فقط، أنتم تغتالون ما تبقى من شرعية، وتقتلون آخر أمل للناس بأن هناك من يمثلهم.

ما نريده ليس صلحاً بين فتح وحماس لتقاسم السلطة. ما نريده حواراً تحت مظلة منظمة التحرير، الممثل الشرعي الوحيد، يشارك فيه الجميع، ليس ليقول كل فصيل ما لديه، بل ليتفق الجميع على برنامج واحد: سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، ودولة واحدة على حدود 67 وعاصمتها القدس.

لا أحد يطالب حماس بالاعتراف بإسرائيل. المطلوب هو الالتزام ببرنامج وطني مشترك يحمي الشعب ويوقف نزيفه. كما أن لا أحد يطالب السلطة بالاستمرار في وهم أوسلو والرهان على واشنطن.

القيادة ليست اختباراً يومياً لصبر الناس. القيادة مسؤولية عن حياة الناس.

إن كنتم عاجزين عن الاتفاق على الحد الأدنى الذي يحمي الأرملة واليتيم والمقعد والجائع في غزة، فقولوا ذلك بصراحة للشعب. قولوا له: "تعبنا منكم ولن نتفق لأن مصالحنا أهم منكم". على الأقل تكونون صادقين مرة واحدة.

أما الاستمرار في حوار الطرشان، فهو جريمة جديدة تضاف إلى جرائم الانقسام. والشعب لم يعد لديه متسع ليدفع ثمناً إضافياً.

إما حوار وطني حقيقي يعيد للمواطن كرامته وللوطن وحدته، وإما أن تتحملوا جميعاً، دون استثناء، أمام الله وأمام التاريخ، مسؤولية ضياع ما تبقى من فلسطين.

 

×
أخبار
نتنياهو: نعمل مع دول مستقبلة لتسهيل مغادرة الغزيين.. وأرجح مغادرة أكثر من 60% من السكان صدام حفتر يعزز طموحاته السياسية والدبلوماسية من الساحل إلى تشاد سانا: مقتل عنصرين وإصابة 5 من الأمن السوري باشتباكات مع داعش في ريف دمشق اليونان تؤكد تنفيذ عقوبات على مؤسسة محاماة تقدم خدمات قانونية لشبكات شحن إيرانية جيش الاحتلال يدفع لاستئناف الحرب على غزة: "حماس تعزز قوتها" الشيخ يبحث مع وزير الخارجية السعودي التطورات الإقليمية ويعرب عن تضامن فلسطين الكامل مع المملكة غزة: شهيدان بينهما فتاة في قصف جيش الاحتلال برصاص لمخيم جباليا وغرب خانيونس كاتس: أي هجوم على إسرائيل سيكون مرخصا باسم لابيد وبينيت وغولان نتنياهو: "إيران تريد تدمير وجودنا"..وينفي تقرير أن ترامب منعه من شن هجوم عليها استطلاع: غالبية الناخبين في 6 ولايات أميركية يريدون وقف إرسال الأسلحة إلى إسرائيل من "باب المندب" إلى "باب رفح"..العبور ليس سالك! الأمم المتحدة: الهجوم على موسم قطف الزيتون الفلسطيني أداة للتهجير والسلب ترامب عن ضرب إيران: الأغلبية تعتقد أننا سنفعل شيئاً بعد الانتخابات..وسنرى ما سيحدث النفط يرتفع بعد أن أصدرت أمريكا أوامر لدبلوماسيين بمغادرة السعودية مقررة أممية: لا يمكن البدء بإعادة إعمار غزة دون زوال الاحتلال ن.تايمز: أميركا وإسرائيل وضعتا خططا لاستئناف ضرب إيران عقب الانتخابات النصفية إيران توجه رسالة إلى مجلس الأمن بشأن الحصار البحري الأمريكي المستمر الطيران المدني السعودي: مقتل شخص وإصابة 8 في هجوم على مطار الملك فهد بالدمام رئيس الشاباك الإسرائيلي يزور فرنسا ويبحث التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب أمريكا تستعد لإجلاء دبلوماسييها وعائلاتهم من السعودية ودول بالخليج الليكود يُطلق "النصر 26" لتتبع الناخبين وسط مخاوف قانونية وشكاوى بانتهاك الخصوصية استطلاع: تحالف نتنياهو في أدنى مستوياته والمعارضة الصهيونية تتقدم.. والقوائم العربية من يتحكم ردا على ترامب ونتنياهو.. ماكرون: فرنسا ليست تحت "غزو إسلامي" السيسي: الجيش المصري لن ينفذ عمليات هجومية في اليمن الأمن الفلسطيني يحذر من اتصالات احتيالية تستهدف المواطنين وأصحاب المصالح التجارية نتنياهو يوجّه لإسقاط النظام الإيراني.. وكاتس يهدد بـ "إحراق طهران" وتهجير مليون لبناني الأزهر يحذر من كارثة إنسانية تهدد مرضى غزة ويطالب بفتح الممرات الإنسانية جيش الاحتلال يعتقل مرشح للكونغرس و80 متطوعاً دولياً خلال مشاركتهم في قطف الزيتون بالضفة الغربية نتنياهو يضغط لانسحاب فينتر وسموتريتش يعرض عليه منصبًا وزاريًا لإدارة تهجير سكان غزة عقب تقرير لـ "هآرتس": بينيت يتعهد بإلغاء قوانين "الانقلاب القضائي" وتأطير دستور إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط