تاريخ النشر: 2026-09-11 | 22:45
تاريخ النشر: 2026-09-11 | 22:45
واشنطن:انتقد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن ما وصفه بعزوف الأميركيين عن الانتباه إلى "دروس" هجمات 11 سبتمبر 2001، محذراً من خطورة عودة البلاد إلى الفترات الانعزالية. جاء ذلك خلال حوار علني نادر أجراه في مكتبته الرئاسية بمدينة دالاس مع وزيرة الخارجية الأسبق كوندوليزا رايس، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، بحسب تقرير أعدته المحررة كارولين لينتون ونشرته شبكة "CBS News" الأميركية نقلاً عن مركز "MENA INTEL BRIEF" بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2026.
وأوضح بوش أن الأمة الأميركية تمر أحياناً بـ "فترات انعزالية" يسود فيها موقف يتساءل عن جدوى الاهتمام بالخارج في ظل وجود مشكلات داخلية، مؤكداً أن هذا التفكير يتجاهل الدرس الأساسي للهجمات؛ وهو أن ما يجري خارجياً يؤثر بصورة مباشرة على الأمن القومي الداخلي. وأضاف أنه عندما يناضل شعب ضد الاستبداد "يكون من المنطقي" أن تنخرط الولايات المتحدة عبر الوقوف إلى جانبه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إرسال قوات عسكرية.
ورد بوش على الآراء القائلة بأن سكان تلك الدول لا يدركون الفرق بين الحرية والاستبداد، مستشهداً بالتحولات الاجتماعية والتعليمية في أفغانستان التي أطلق فيها الحرب عقب الهجمات، ودعم لاحقاً بناء حكومة ديمقراطية فيها قبل انسحاب القوات الأميركية وعودة حركة طالبان للحكم عام 2021؛ إذ أشار إلى الفتيات اللواتي التحقن بالمدارس والنساء اللواتي أصبحن طبيبات وأستاذات جامعيات، معرباً عن أسفه لفقدانهن فرصة تحقيق كامل إمكاناتهن في الوقت الحالي.
واستعاد بوش ورايس تفاصيل صباح 11 سبتمبر 2001 عندما كان بوش في زيارة لمدرسة ابتدائية وأُبلغ بالهجمات ليصبح "رئيساً في زمن حرب"، مشيرين إلى الأوامر العاجلة بهبوط جميع الطائرات يدوياً، والتوتر الذي استمر نحو عشر دقائق خشية أن تكون الطائرة رقم 93 التي تحطمت في بنسلفانيا قد أُسقطت عن طريق الخطأ بقرار عسكري. كما تطرق بوش إلى زيارته لموقع "غراوند زيرو" في نيويورك، وإلى زيارته لمركز إسلامي عقب الهجمات لمواجهة تقارير التحرش بالنساء والمسلمين، مؤكداً أن الصراع كان "أيديولوجياً" وأن التخلي عن حماية الحرية الدينية كان سيمثل انتصاراً للعدو.
وقدم التقرير هذه التصريحات بوصفها نقل وقائع لحوار علني موثق، مع الإشارة إلى أن دفاع بوش عن التجربة الأفغانية وتأطيره للصراع يعبران عن تقييمه الشخصي لإرثه الرئاسي وسياسته الخارجية، وليسا وقائع محايدة؛ في ظل استمرار الجدل بين المؤرخين والمحللين حول حصيلة الحرب الأفغانية.
وتكتسب تصريحات بوش أهمية سياسية بالغة لكونها تأتي في إطار السجال الداخلي المتجدد حول اتجاهات السياسة الخارجية الأميركية، وبخاصة في ظل التوجهات المعلنة لإدارة ترامب نحو تقليص الانخراط العسكري الخارجي في مناطق عدة مثل الشرق الأوسط؛ ما يجعل دعوة بوش المناهضة للانعزالية موقفاً لافتاً من داخل الحزب الجمهوري يتقاطع مع النقاشات الحزبية الأوسع قبيل انتخابات التجديد النصفي.