الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تغيّرت مستعجلاً أيها الفرح الضجري.. وأصبح سطح قلبي معبرا للمواجع

تغيّرت مستعجلاً أيها الفرح الضجري.. وأصبح سطح قلبي معبرا للمواجع

تاريخ النشر: 2023-01-07 | 09:26

مشتاق إلى ذوات كثيرة وأشياء شتى..بي حنين عاصف إلى أمّي،تلك الشجرة الباسقة التي انتهت قبرا واجما،زاده البياض حيادا..أين منّي وجه أمّي في مثل ليل كهذا..بسمتها العذبة..بسمتها الأصفى من الصفاء..عتابها لي آخر الليل حين أعود ثملا وقد لفضتني أزقة المدينة..

أين منّي حضنها الدافئ وهي تهدهدني وأنا الطفل والشاب والكهل..لم أعرف اليتم يوم غاص أبي الرحيم إلى التراب..

واليوم تشهد كائناتي وأشيائي أنّي اليتيم.."كهل" تجاوز الستين بثلاث عجاف..ولكنّي أحتاج أمّي بكل ما في النّفس من شجن وحيرة وغضب عاصف..

أحتاجها لألعن في حضرة عينيها المفعمتين بالآسى غلمانا أكلوا من جرابي وشربوا من كأسي واستظلّوا بظلّي عند لفح الهجير..لم أبخل عليهم بشيء وعلّمتهم الرماية والغواية والشدو البهي..

واليوم تحلّقوا في كل بؤرة وحضيض لينهشوا لحمي وحروف إسمي ..

آه أمّي كيف سمحت لنفسي بتسليمك إلى التراب..؟

حنيني شائك ومتشعّب مثل حزني تماما،وكياني مكتظّ بالوجوه والذوات..

لكم أتوق إلى عناق إبنة الجيران تلك التي تركتني نورسا للعناق الوجيع..

مازلت أذكر هودجها وقد مرّ بحذوي..

أذكرها وهي تتهودج في غنج أمامي وقد عجز الشارع الفسيح على إحتضانها، أما عطرها فقد انتشر في خلايا جسدي وأنا الكهل الموغل في الألم و الجالس أمام عتبات الرّوح في إنتظار الغروب العظيم..

أشتاق إليها الآن ..أشتاق إلى عينيها السوداوين المفعمتين بالجمال..

لقد ترنّحنا معا في حرائق الشتاء والصيف..

أين مني جسدان شرهان لشاب وفتاة..أين من رأسي المتصدّعة خلوّ الذهن من كل همّ و إزدحام القلب بوجه فاتنتي البريئة من كل دم..أين منّي هودجها العظيم في شارع طارق بن زياد..

خساراتي فادحة أيّها الزمن اللعين..خساراتي مؤلمة أيتها الدنيا اللئيمة..فقدت أبي ذات مساء قاتم..توارت أمّي خلف الغيوم..واختفت تلك التي آتتني من غربة الصحو،ألبستني وجعي ثم تلاشت في ازدحام الصباح..

خساراتي فادحة أيتها المهزلة،أما أرباحي فسقط متاع،أضعت في الطريق رفاقا كثرا أسقطتهم القافلة سهوا عني..سهوا عنهم..

ما أطول طابور خساراتي وما أحلك هذا الليل الذي صار جزءا منّي.

هل أنا حي لأموت..؟وهل من فقدتهم -الأحياء والأموات-ليسوا جزءا منّي..؟! ألم يقتطع منّي الموت أشجارا شاهقة ونفوسا عظيمة؟..فكيف لم يزرني هذا المتسربل بالعدمية إلى حد الآن..بل إلى حد هذا الحزن والألم والجنون..؟

ألا بد من إنقطاعي عن توريد السجائر إلى رئتيّ المذهولتين ليتمّ إعلان موتي..؟

ألا بد من تخريب جسدي عمدا بما أسكبه في جوفي من نبيذ..؟

وهل عليّ تغيير لحاف كوابيسي بكفن أكثر بياضا من العدم،لكي يصعق الأصدقاء ويرقص الأعداء ويوقنوا أنني جثّة تتدحرج على هضاب الحياة وتصطدم بالحواجز والأضداد..

ميّت أنا..ومشتاق إلى الحياة..يا أيّها الموتى بلا موت.. تعبت من الحياة بلا حياة..

مشتاق إلى القصيدة..لم تزرني منذ ليال طويلة..هجرتني كما هجرتني تلك التي تهجع خلف الشغاف بعد أن أيقنت أنّي سقط متاع..حاولتْ-بجدائلها-رتق الفتق..فتغلّب الفتق على الرتق..

تركتني أخيرا كائنا أسطوريا يسكن الرّيح،ويعوي مع ذئاب الفيافي..قمرا في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء..

ومع ذلك مازلت أحبّها..مازلت أهذي من حنين وحمّى..

انتصف الليل ولم يأتني طيفها ولعلّ هذا نذير شؤم..أو مؤشّر موجع للفراق العظيم..

من تشتريني في مثل زمن مزخرف بالليل كهذا..فالقلب توقّف في الحزن كالحجر الأردوازي..والجسد غدا في غاية الإعتلال..أما الشوارع فقد أوحشتني مما بها من لحى..وبين الضلوع تأجّج ما قد تبقى من الشيب برق..وعبث فيما تبقى من القلب رعد..وكفّت الخمرة عن فعلها فيّ مما تداويت..

ولكني سأبقي المصابيح موقدة في فيض الصباح..مصالحة بين صحو الصباح وصحوي..وأبقي رياح الجنوب بوصلتي و دليلي..وأسأل عن إمرأة صاحبت الرّوح في زمن الجدب..يوم كانت المحيطات تنام بحضني..وما زال ثوبي يخضرّ من مائها..

ياله من زمان مضى بين ألف من السنوات الفتيّة..

تغيّرت مستعجلا أيها الفرح الضجري..وأصبح سطح قلبي معبرا للمواجع..

ولكن متى كان الحزن يصغي..؟!

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط