تاريخ النشر: 2026-10-26 | 14:31
تاريخ النشر: 2026-10-26 | 14:31
طورت شركة تايوانية ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية تقنية تعتمد على تسلسل الجينات للكشف عن مسببات العدوى خلال 24 ساعة، في خطوة قد تساعد الأطباء على تحديد الميكروبات المسؤولة عن الحالات الخطيرة بصورة أسرع، واختيار العلاج المناسب في وقت مبكر، خاصة لدى مرضى العدوى الشديدة وتسمم الدم.
ووفقًا لموقع Taiwan News، تعتمد التقنية التي طورتها، ، على مقارنة المادة الوراثية الموجودة في عينات المرضى بقاعدة بيانات تضم نحو 27 ألف نوع من مسببات الأمراض، بما يسمح بالبحث عن مجموعة واسعة من الميكروبات في الوقت نفسه، بدلًا من اختبار كل مسبب محتمل للعدوى بصورة منفصلة.
بحسب دراسة سريرية قدمتها الشركة، تمكنت تقنية التسلسل الجيني من اكتشاف مسببات العدوى لدى 88% من المرضى المصابين بعدوى مجرى الدم، مقابل 26% باستخدام مزارع الدم التقليدية.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية الاستفادة من التقنية في الحالات التي يصعب فيها تحديد الميكروب المسؤول عن العدوى بالوسائل المعتادة، أو عندما لا تسفر الفحوص الأولية عن نتيجة واضحة.
وتعتمد المزارع التقليدية على تنمية الكائنات الدقيقة الموجودة في العينة داخل ظروف معملية مناسبة، ثم تحديد نوع الميكروب وإجراء اختبارات إضافية لتقييم حساسيته للمضادات الحيوية. وقد تستغرق هذه العملية أيامًا، وأحيانًا فترة أطول، وفقًا لنوع الميكروب وظروف نموه.
في المقابل، يبحث التسلسل الجيني عن المادة الوراثية لمسببات الأمراض داخل العينة، ويقارنها بتسلسلات معروفة في قواعد البيانات، ما قد يساعد على التعرف على الميكروبات التي يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.
ومع ذلك، فإن الأرقام المعلنة تستند إلى دراسة قدمتها الشركة، ولا تكفي وحدها لإثبات تفوق التقنية في جميع أنواع العدوى أو لدى جميع المرضى، كما أن النتائج تحتاج إلى تقييم علمي مستقل وتفاصيل إضافية عن تصميم الدراسة وأعداد المشاركين ودقة الاختبار.
يمثل الوقت عاملًا حاسمًا في التعامل مع العدوى الخطيرة، خاصة عندما تتطور إلى تسمم الدم، وهي حالة مهددة للحياة تنشأ نتيجة استجابة الجسم غير المنضبطة للعدوى، وقد تؤدي إلى تلف الأعضاء والوفاة إذا لم تُعالج سريعًا.
وفي كثير من الحالات، يبدأ الأطباء العلاج بالمضادات الحيوية بناءً على الأعراض والفحوص الأولية والميكروبات الأكثر احتمالًا، قبل ظهور نتائج الاختبارات التأكيدية. ويساعد تحديد المسبب بدقة على مراجعة العلاج وتوجيهه وفقًا لطبيعة العدوى ونتائج اختبارات الحساسية للمضادات الحيوية.
وتكمن أهمية تقنيات التسلسل الجيني في قدرتها المحتملة على توسيع نطاق البحث عن مسببات العدوى، خاصة عندما تكون الأسباب غير واضحة، لكنها لا تعني بالضرورة الاستغناء عن المزارع التقليدية أو اختبارات الحساسية للمضادات الحيوية، التي تظل مهمة في كثير من الحالات لتوجيه العلاج.
رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات أمام التوسع في استخدام هذه التقنية، من بينها التكلفة، وتوافر معامل مجهزة، والحاجة إلى التأكد من أن النتائج الجينية تعكس عدوى فعلية وليست مجرد وجود لمادة وراثية من ميكروب لا يسبب المرض.
كما أن اكتشاف المادة الوراثية لأحد الميكروبات لا يعني بالضرورة تحديد المضاد الحيوي الأكثر فاعلية ضده؛ إذ قد يحتاج الطبيب إلى اختبارات إضافية لتحديد حساسية الميكروب للعلاج.
وذكر التقرير أن الشركة تعمل على تطوير اختبار منخفض التكلفة يغطي أكثر من 100 مسبب شائع للعدوى، مع استهداف أن يكون سعره أقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بالاختبارات الحالية التي أشار التقرير إلى ارتفاع تكلفتها في تايوان.
وتسعى الشركة كذلك إلى التوسع في اليابان، حيث تخطط لاستكمال التحقق السريري من التقنية خلال عام إلى عامين قبل التقدم للحصول على تغطية تأمينية صحية.
وفي النهاية، قد تمثل تقنيات التسلسل الجيني إضافة مهمة إلى أدوات تشخيص العدوى، لكن تحديد مكانتها الفعلية في الممارسة الطبية يتطلب دراسات مستقلة تؤكد دقتها وسلامتها وجدواها الاقتصادية، وتوضح الحالات التي تحقق فيها أكبر فائدة مقارنة بالفحوص المعتمدة حاليًا.