الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تحديات المشاريع الإقليمية على المسرح العربي

تحديات المشاريع الإقليمية على المسرح العربي

تاريخ النشر: 2020-03-01 | 07:23

رفيق خوري
رفيق خوري

تحديات الأمن القومي العربي تتعاظم. وليس أمراً عارضاً أن يصبح الوجود العسكري الروسي في سوريا، والوجود العسكري الأميركي في أكثر من بلد عربي، مصدر اطمئنان وخطر في آن.

مصدر اطمئنان للأنظمة في مواجهة داعش والقاعدة والتهديد الداخلي للأمن، كما في ضبط القوى الإقليمية التي تلعب على المسرح العربي. ومصدر قلق للقوى الإقليمية التي تعمل للهيمنة على العالم العربي، وللقوى التي قاتلت منذ منتصف القرن الماضي من أجل التحرر الوطني من الاحتلال والقواعد العسكرية الأجنبية.

والسؤال الذي لا يزال بلا جواب كامل هو: متى يستطيع العرب ضمان الأمن القومي بقوتهم الذاتية؟ هل يكفي أن تعود مصر إلى دورها القيادي العربي بعد الظروف التي دفعت إلى غياب الدور، وهو ما سبّب مشكلة جيواستراتيجية لمصر وجيوسياسية للعرب؟ بماذا تنتهي عملياً حسابات الرهان على هذه القوة العالمية أو تلك للحدّ من التغول الإقليمي في المنطقة؟ وكيف نواجه صراع المشاريع الإقليمية علينا بعد القراءة الواقعية في طبيعة تلك المشاريع؟

المشهد صار واضحاً من دون ضباب أو ظلال فوق الصورة: ثلاث قوى إقليمية تلعب على المكشوف فوق المسرح العربي، وسط فجوة في اللعبة الدولية سمحت لهذه القوى بأن تمارس لعبتين في الوقت نفسه. التمرد في بعض الأمور على القوى الدولية التي لم تعد قبضتها شديدة بفعل الأوضاع الداخلية لتلك القوى ورفض شعوبها للاستمرار في دفع ثمن الهيمنة، وما يسمى حماية أمن الحلفاء والأصدقاء.

والإفادة من حاجة القوى الدولية إلى قوى محلية حليفة تقوم بالمهام "الوسخة"، وبالتالي توظيف "ثلاثية" التنافس والتعاون والخصومة بين القوى الدولية في خدمة الطموحات الإقليمية. فضلاً عن أن ما راهنت عليه أنظمة عربية قبل عقود، وهو "الخيار الأوروبي" وخصوصاً "الخيار الفرنسي" كبديل عن "الخيار الأميركي" و"الخيار السوفياتي"، كان خياراً رومنطيقياً كما كشفت التجارب. فلا أوروبا تستطيع أن تكون البديل ما دامت عاجزةً عن حماية الأمن الأوروبي نفسه بالقوة الذاتية. ولا القوى العظمى، حيث حمت واشنطن أوروبا الغربية تحت مظلة حلف الناتو، وحمت موسكو أوروبا الشرقية تحت مظلة حلف وارسو، سمحت لأوروبا بأن تصبح قوة عالمية منافسة.

والقوى الإقليمية التي تخوض صراع المشاريع هي بالطبع إسرائيل وإيران وتركيا. والقاسم المشترك بين المشاريع هو بشكل عام الطابع الديني أو توظيف الدين في خدمة السياسة. مشروع جمهورية الملالي في إيران هو "الولاية". مشروع تركيا بقيادة أردوغان وحزب "العدالة والتنمية" هو استعادة نوع من "الخلافة" عبر "العثمانية الجديدة". ومشروع إسرائيل حتى في حسابات العلمانيين يتكل على الخرافات والتوراة.

ويروي الرئيس نيكسون في كتاب "قادة" أن بن غوريون قال له "أنا علماني لا أصدّق ما في التوراة، لكننا نوظف التوراة في مشروعنا". ولا يبدل في الأمر أن تبدو إسرائيل كأنها في المرحلة الأخيرة من احتلال الأرض، وإيران في منتصف مرحلة المدّ، وتركيا في بداية التمدد.

ذلك أن إسرائيل ضمّت القدس والجولان وتستعد لضم المستوطنات وأجزاء إضافية من الضفة الغربية وفرض سيادتها على غور الأردن. وهي تمارس سياسة الاستيلاء على الأرض وتهجير الشعب.

في المقابل فإن إيران التي تحاول استعادة نوع من الإمبراطورية الفارسية تحت عنوان ديني، وتفاخر بأنها تحكم أربع عواصم عربية، تمارس سياسة "الشعب قبل الأرض". إذ هي تراهن على ولاء مكوّنات مذهبية لها. وهي تموّل وتسلّح ميليشيات مذهبية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتتكل عليها في الحرب بالوكالة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي و"الشيطان الأصغر" الإسرائيلي، ومع خصوم مشروعها في العالم العربي.

وهذا ما صارت روسيا تفعله في سوريا بعد أوكرانيا، إذ تموّل وتسلّح ميليشيات تابعة لها. أمّا تركيا، فإن رئيسها أردوغان الذي يقود حزباً إسلامياً في نظام علماني، فإنه يراهن على حركات الإسلام السياسي، وخصوصاً على الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي لهم. واستعادة الخلافة هدف كل تنظيمات الإسلام السياسي. من تأسيس الإخوان في مصر بعد سنوات قليلة من سقوط السلطنة كمشروع "خلافة وأستاذية العالم"، بحسب بيان المؤسس الشيخ حسن البنا، إلى داعش الذي أقام علناً "دولة خلافة" داعشية. أي أن أردوغان يركز، مثل إيران، على قسم من الشعب، ويسلّح ويحّول ميليشيات تعمل لحسابه وتقاتل حالياً في إدلب وحلب.

واللعب على العرب مستمر مع القوى الدولية. إيران التي تواجه أميركا تتحالف وتنسق العمل في سوريا مع روسيا، وتلتقي ضمناً في العراق حول بعض الأمور مع أميركا، بصرف النظر عن العداء. تركيا تنسق مع أميركا ومع روسيا في سوريا. كذلك تفعل إسرائيل التي تقصف القوات الإيرانية في سوريا بدعم من واشنطن وتفهّم من موسكو.

والتحديات أمام العرب، تكراراً، تتعاظم في مواجهة "إمبريالية توسعية" إسرائيلية وإيرانية وتركية. والرهان على القوى الدولية حمّال أوجه من دون القوة الذاتية.

عن إندبندنت عربية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط