الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بكائية الربيع العربي

بكائية الربيع العربي

تاريخ النشر: 2018-03-11 | 11:10

لم يجد المتباكون على الربيع العربي أمام سخط الناس وغضبهم وندمهم على الأحوال، التي ضربت العالم العربي خصوصاً الدول التي عبر الربيع من فوقها، سوى الزعم بأن الخراب الذي حل بالمنطقة، والدمار الذي هبط على مدنها وشوارعها وحواريها، والفقر الذي تفشى بين أهلها، وخيام الإيواء التي تسابق النازحون على حجز أماكنهم فيها، والنار التي أكلت الأخضر واليابس، والقتل الذي تحول هواية بعدما كان مهنة المحترفين، أمور لم تكن تحدث لو سُمح للربيع بأن يكتمل ويمر من دون مقاومة، وأن تمضي الاضطرابات والثورات والمسيرات والاعتصامات والإضرابات إلى نهايتها ومن دون سقف حتى تحقق غايتها لتخرج المجتمعات العربية من الظلام إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن الديكتاتورية إلى الديموقراطية، ومن الفقر إلى الثراء ومن التخلف إلى التقدم!!

كأن الشعوب التي تصدت للإرهاب وقاومت الإرهابيين وثارت على «الإخوان» في مصر ورفضتهم في دول أخرى جنت على نفسها، وكانت السبب في ما جرى لها من هلاك، وتستحق العقاب الآن لكونها لم تسمح بتسليم مصائرها إلى هؤلاء الذين لا يعترفون بوطن أو حدود، ويتحالفون مع أي طرف يمنحهم وعداً بالمساعدة والعون والمال... والسلاح!!

إنه المنطق المخزي نفسه الذي استخدمه القيادي الإخوانجي صفوت حجازي بعدما ثار الناس في مصر على «الإخوان»، واعترضوا على حكم المرشد، وضغطوا على الجيش كي يخلصهم ممن سعوا إلى هدم الدولة على من فيها، وأخونة مؤسساتها أو إحراقها، فحجازي وقف أمام المصابيح والعدسات ليقايض الشعب المصري بأن الإرهاب الذي يضرب سيناء يمكنه أن يتوقف إذا تراجع السيسي عن الإجراءات التي اتخذها ضد الجماعة، وإذا قبل الشعب بعودة محمد مرسي إلى القصر الرئاسي!!

اعتمد مروجو الربيع العربي ومحركو الثورات وخبراء نشر الفتن والفوضى والاضطرابات على أمواج من الأكاذيب ليخرجوا الناس ويدفعوا بالبسطاء للنزول إلى الشوارع والميادين. وعلى رغم أن الشعوب فطنت أخيراً إلى اللعبة، وانتبهت إلى الخدعة، واكتشفت حجم المؤامرات التي حيكت، والاتفاقات التي عُقدت، والاجتماعات التي كانت تتم بعيداً من الأضواء وفي الغرف المغلقة، وقررت التمسك بالأوطان والدفاع عن التاريخ والجغرافيا، لم يغير ثورجية الفضائيات وراكبو موجة «الإخوان» والمتسرطنون في أروقة المنظمات الحقوقية والمراكز البحثية الغربية وفروعها ومناضلو الفنادق والغرف المكيفة، من أساليبهم في تعاطيهم مع بكائية الربيع العربي، فزادوا الكذب أكاذيب والفبركة فبركات. ويكفي رصد الآلة الإعلامية القطرية والفضائيات التي تبث من الدوحة وإسطنبول ولندن ومتابعة جهود اللجان الإلكترونية الإخوانجية لتدرك حجم الغضب الذي يسود «مجاذيب» الربيع العربي وأحباءه، وكمّ الإحباط الذي أصاب هؤلاء الذين عاشوا أحلام السلطة والثراء والنفوذ، وصحوا على واقع لم يتوقعوه ولم يغضبوا أو يحبطوا لتسببهم في ضياع أوطان وتقسيم شعوب ونشر الفوضى والإرهاب، ولكن لأن مقاعد السلطة ضاعت وأحلامهم في النفوذ تبخرت واستمرارهم في الخداع توقف، واكتشفوا أن الشعوب فهمت القصة ووعت الحقيقة وأدركت أنها حين لبت نداء الربيع سلمت مصائرها لمن تاجروا بالمصائر،

المدهش أيضاً ذلك السجال بين المصريين الفخورين بنجاة بلدهم من مصائر دول أخرى ضربها الربيع، فانقسمت وتشتتت شعوبها وتسرطن الإرهاب على أرضها، وبين المتباكين على هزيمة الربيع العربي ممن رضوا بامتطاء «الإخوان» لهم وجهروا بالادعاء بمنتهى الجسارة أن الفضل في عدم سقوط مصر أو تقسيمها لا يعود إلى الجيش وإنما إلى الثوار الذين لو كانوا أكملوا طريقهم لهدموا البلد على من فيه، وكانوا يستطيعون لكنهم رفضوا (!!) حرصاً على البلد ورأفة بالشعب، ما يعكس «دماثة أخلاق الثوار ونبل أهدافهم والحنان الذي تفيض به قلوبهم»!!

لم تكن الأوضاع في غالبية الدول العربية قبل أن يحل عليها خراب الربيع العربي وردية، أو الحياة فيها مثالية، وكثير من شعوبها عانى الفساد والظلم وغياب الحريات، لكن نيات صناع الربيع وأهدافهم لم تكن القضاء على الفساد، أو وقف الظلم وتحقيق العدل أو إطلاق الحريات، وإنما تباينت بين معاقبة هذا النظام أو ذاك، وإسقاط هذه الدولة أو تلك، والقفز فوق مقاعد السلطة، والسطو على مراكز النفوذ، والتنكيل بكل معارض، وحرق التاريخ وإفساد الجغرافيا!!

لا يشعر مناضلو الربيع العربي بالخجل، فهم لا يعرفونه، ولو جربوا حمرته يوماً لما ساروا في طريق أهلك شعوبهم، أو دمر مجتمعاتهم، أو منح الفرص لأعداء أوطانهم بالتحكم فيها والمتاجرة بأهلها، لذلك هم مستمرون في الإفساد والبكاء على فوضى لم تكتمل وإرهاب لم يتمكن!!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط