الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعض شروط ولادة سياسة خارجيّة مصرية قياديّة

صادف (وربما لم يصادف) أن تصريح الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في أنقرة والذي وصف فيه تركيا وإيران كـ"أكبر دولتين في المنطقة"... أن هذا التصريح صدر في اليوم الأول لتولّي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مهام الرئاسة.

لستُ متأكّداً أن الرئيس الإيراني كان يفكّر بمصر في لحظة نُطقِه بتصريحه... وإذا كان يفكّر فيها فعلاً فبالمعنى السلبي الذي لا يراها ضمناً ذات دور قيادي في سياسات المنطقة، خصوصاً أن إلى جانبه كان يقف رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان الذي أدخل تركيا في أزمة كبيرة مع النظام الجديد في مصر أدّت إلى تحويل ذكرى معادلة وزير خارجيّته أحمد داوود أوغلو "صفر مشاكل" مع جيران تركيا من مأساة بعد نمط التورط في الحربين السورية والعراقية إلى مهزلة مكتملة بتورّطه بتأييد "الإخوان المسلمين" المصريّين.
على أن مجرّد إعلان الرئيس الإيراني لتوصيف "الدولتين الأقوى"، أياً تكن المشاعر التي يثيرها لدى سامعه أو قارئه، يعطي فكرة صارخة عن الفراغ المصري الإقليمي في سياسة المنطقة. وأعتقد أن أحمد داوود أوغلو سيفكّر كثيراً في تلك اللحظة بما آل إليه توصيفه هو لقوى المنطقة في كتابه "العمق الاستراتيجي" إذ وضع مصر في مثلث واحد مع تركيا وإيران كدول كبرى في الشرق الأوسط ووضع المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا في مثلّث آخر مهم ولكن أقل من الأول.
الأرجح أن الشيخ روحاني كان يفكّر بالسعودية وهو يدلي بتصريحه الذي يعني تفضيلاً متكرّرا لجاره التركي على جاره السعودي.
صحيح أن السعودية غير قادرة وحدها على تصحيح خلل الغياب العربي عن معادلة القوة الإقليمية... من دون مصر- وهو ما عادت توحي به تطورات السياسة السعودية الداعمة للعهد المصري الجديد- ... صحيح ذلك لكن السؤال يبقى هل نحن متجهون إلى "سعودة" السياسة المصرية مرة أخرى كما حصل في عهد الرئيس حسني مبارك أم إلى "تمصير" السياسة السعودية كما حصل في بعض مراحل الخمسينات عندما وجدت البراغماتية السعودية من الأنسب لها دعم سياسة الرئيس جمال عبد الناصر في بعض دول تحت أولوية ضغط المواجهة مع المحور الهاشمي العراقي الأردني. وهناك أحياناً تقليل في أوساط المحلِّلين العرب من طاقة السياسة السعودية على التكيّف مع الوقائع الجيوبوليتيكية الإقليمية الجديدة حتى البادئة منها بعد استنفار أيديولوجي حاد تكون السعودية منخرطة فيه. وهذه نظرة إلى الاستراتيجيّات السعودية تحتاج إلى إعادة نظر. ونحن الآن على أي حال في بداية اختبار إحدى هذه الانعطافات الكبيرة في ظل المسار التفاهمي الأميركي الإيراني؟
إذا كانت السعودية هي القوة النفطيّة ذات الشرعية الدينية الأولى في المنطقة، وإذا كانت تركيا هي القوة الاقتصادية الأولى في المنطقة وإذا كانت إيران القوة الهجومية السياسية الأمنية الأولى في المنطقة وإذا كانت إسرائيل القوة العسكرية الأولى في المنطقة فأين تقف مصر بل الأدق القول أين لا تقف مصر؟ والأدق الأدق ربما أين تستطيع مصر أن تقف؟
السؤال وإن كان مبكراً إلا أن وقت التفكير الجاد فيه قد بدأ وإلا سيكون الحديث عن "عودة" مصر مجرد حديث نوستالجي عن مصر لم تعد موجودة إلا في عواطفنا.
المساحة الأولى التي يبدو أن مصر الجديدة ممكنٌ لها أن تخطّها في المنطقة المحيطة بها هي أخذ سياسة كانت رائدةً فيها ولاتزال منذ عام إلى اليوم: أولوية منع الحروب الأهلية أياً تكن شعارات التورّط في سياسات تؤدي إلى انهيار الدول كما يحدث في سوريا وليبيا والعراق وحتى في بعض الأحيان لبنان. لكن هذه الأولوية تستلزم ديبلوماسية شجاعة وغير مقيَّدة ولا مقيِّدة سوى بالأعراف والقوانين الدولية. فتعريف الأمن القومي المصري يستلزم اعتبار انهيار أي دولة عربية تهديداً لهذا الأمن القومي عمليا وليس نظريا وخصوصا المحيطة بمصر في المشرق والمغرب.
النخب العربية في الكثير من دول منطقتنا تعيش أزمة إحساس بالخطر الوجودي بشكلٍ لا سابق له من حيث الخوف من تلاشي دولها أرضاً وحدوداً وأجهزة. الدولة المصرية أظهرت أنها استطاعت تلافي المصائر التي غرقت فيها انهيارياً دول سوريا والعراق وليبيا.
المساحة الثانية الجديدة المتاحة هي استعادة حرية العلاقات الإقليمية مع تركيا ومع إيران مثلما فعل الجنرال السيسي مبكراً مع روسيا. إعادة بناء علاقات لا تتنازل عن بعض الأولويات الجيوسياسية كالموقف من احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث ولكن تفصل ذلك عن التنشيط الديبلوماسي والاقتصادي والثقافي للعلاقات مع تركيا وإيران. وهذا ما أخذت تفعله بعض دول الخليج مثل الكويت، فكيف بالنسبة لدولة بحجم مصر .
المساحة الثالثة التي يجب أن لا تبقى متروكة في السياسة الإقليمية المصرية لقوى أخرى هي إعادة تشكيل مفهوم جديد غير مذهبي للعلاقات بين جماعات المنطقة. فلقد ساد بفعل مصالح كبرى مفهوم سياسي وحيد للإسلام وتطابقت تدريجيا مصالح الدول مع هذا المفهوم.
مصر تستطيع بدون عِقٓد أن تكسر هذا الفهم الذي حمله الطور الثاني من صعود التيارات الأصولية الشيعية والسنية للإسلام السياسي بحثاً عن أو إعادة تشكيل لمفهوم غير مذهبي لعلاقات المنطقة. مفهوم يعيد العامل الديني كعامل توحيد للدولة العربية لا كعامل تفتيت لهذه الدولة.
هذه مساحات للديبلوماسية بل للقيادة المصرية التي تستطيع أن تؤسِّس لبداية دور مصري لا يستطيع أحد أن ينافسه.

عن النهار اللبنانية

jihad.e

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط