تاريخ النشر: 2026-09-15 | 15:10
تاريخ النشر: 2026-09-15 | 15:10
مع احتمال انتقال الحكم في إسرائيل من نتنياهو إلى آيزنكوت، عاد السؤال فلسطينيًا: هل يفتح هذا التغيير بابًا للتفاوض؟ وهل يمكن أن تقود خطة الانفصال التي يتحدث عنها آيزنكوت إلى دولة أو حكم ذاتي؟ في المقابل، يختصر آخرون المشهد بعبارة «كلهم زي بعض». وبين من يراهن على آيزنكوت، ومن يختصره ونتنياهو في رجل واحد، يغيب السؤال: ماذا سيفعل الفلسطيني؟
الاهتمام بما يجري في إسرائيل مفهوم، خصوصًا بعد السنوات التي عاشها الفلسطيني. لكن المشكلة تبدأ حين يصبح ما قد تفتحه إسرائيل أهم مما نريد نحن. عندها تحدد هي جدول أعمال الفلسطيني: فبدل أن يبدأ من أهدافه ويقرأ التغيير الإسرائيلي على ضوئها، يبدأ من التغيير ويعيد صياغة أهدافه وفقًا له. فيصبح التفاوض مكسبًا قبل أن نعرف ماذا نريد منه، وتصبح خطة الانفصال طريقًا إلى الدولة قبل أن نسأل عما يطرحه الطرف الآخر، وتتحول «الدويلة» من احتمال مرحلي إلى سقف للطموح. وفي هذه الحالة، عندما يبدأ الفلسطيني مما تريده إسرائيل، ينتهي إلى تحقيق أهدافها.
حديث آيزنكوت عن «الانفصال» مثال واضح. فهو لا يطرح دولة فلسطينية، بل فصلًا سكانيًا وأمنيًا يهدف إلى خفض الاحتكاك وتقليل الكلفة التي تتحملها إسرائيل في إدارة الصراع. ربما يفتح ذلك مساحة يمكن البناء عليها، لكن فتح المساحة شيء، وتحويلها إلى مكسب شيء آخر. قيمتها لا تتحدد بما تريده إسرائيل، بل بما يستطيع الفلسطيني أن ينتزع ويضعه في خدمة أهدافه، لا بما يفترضه مسبقًا عن نتائجها.
قد يكون آيزنكوت أقل سوءًا من نتنياهو، وهذا فرق لا يصح إنكاره. لكنه فرق في إدارة الصراع وكلفته، وليس بالضرورة في غايته. المشكلة ليست في الاعتراف بالفرق بين الرجلين، بل في تحويل هذا الفرق إلى أساس للموقف الفلسطيني.
لذلك، قد يتغير نتنياهو، وقد يأتي آيزنكوت أو غيره، لكن في كل الأحوال، ستبحث إسرائيل عن أمنها ومصالحها. أما الفلسطيني، فلا ينبغي أن ينتظر من يتولى الحكم في إسرائيل ليقرر ماذا يريد. عليه أن يعرف ما يريد أولًا، ثم يقرأ أي تغيير إسرائيلي على ضوء أهدافه، لا أن يعيد تحديد أهدافه وفقًا للتغيير.