الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

انتخابات تحت النار: عندما تصبح الحرب ديمومة سياسية في إسرائيل

انتخابات تحت النار: عندما تصبح الحرب ديمومة سياسية في إسرائيل

تاريخ النشر: 2026-09-08 | 09:40

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

قبل يوم واحد فقط من إغلاق باب تسليم القوائم الانتخابية، ونحو خمسين يوماً تفصل دولة الاحتلال عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، يقف المشهد السياسي والأمني على أرضية شديدة الهشاشة. تتسارع التطورات الميدانية وتتوالى تقييمات الاستخبارات العسكرية والتحليلات الاستراتيجية لتكشف عن حالة أعمق يعيشها الجيش والمجتمع الإسرائيليان: حالة من الجاهزية الدائمة لحرب جديدة، في وقت لم تُحسم فيه الحرب الحالية سياسياً، ولم تنتهِ تداعياتها الأمنية بعد.

تتبدى المفارقة البارزة في تجسيد هذا الواقع؛ إذ يجري الجيش الإسرائيلي تدريباته على سيناريوهات مواجهة متعددة الجبهات تطال إيران وحزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة، بينما تظل دولة الاحتلال غارقة في أتون الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر. وبدلاً من أن يدور النقاش العام حول كيفية إنهاء هذه الحرب واستشراف ما بعدها، ينزاح التركيز تدريجياً نحو كيفية التعايش مع حرب مستمرة والاستعداد للجولات القادمة. 

وتكمن المعضلة في كيفية توظيف التفوق العسكري والضربات القاسية كأداة لإدارة صراع مفتوح، مع استمرار تجنب أي بحث جدي في مستقبل التسوية السياسية للقضية الفلسطينية.
في هذا السياق، يتجلى البعد الأهم في المعادلة: مصلحة بنيامين نتنياهو المباشرة في إطالة أمد الحرب لضمان بقائه السياسي؛ إذ تُعد ديمومة الصراع شريان الحياة الرئيسي لترميم توازنات ائتلافه وإبعاد استحقاق المحاسبة عن إخفاقات أكتوبر. إن إبقاء دولة الاحتلال في حالة طوارئ أمنية يُتيح لنتنياهو تأجيل التفكك الحكومي، وتأخير التحقيقات الرسمية أو الاستحقاقات القضائية، مع عرقلة تشكيل بديل سياسي منافس. وهكذا تحولت الحرب إلى أداة أساسية لإدارة البقاء الشخصي وتأجيل حسم الصراع.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم تعد الملفات الأمنية معزولة عن الحسابات الحزبية؛ إذ تحولت الجبهات المفتوحة إلى جزء من أدوات المناورة الداخلية لإعادة رسم التوازنات. وتظهر الاستطلاعات الحديثة - كاستطلاع هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11") حالة عميقة من الانقسام الحزبي والانسداد السياسي: معسكر المعارضة الصهيونية (51 مقعداً): يتصدره حزب "يَشار" برئاسة غادي آيزنكوت بنيله 23 مقعداً، يليه تحالف "بياحد" بقيادة بينيت ولبيد (13 مقعداً)، والديمقراطيون (8 مقاعد)، و"يسرائيل بيتينو" (7 مقاعد). 

معسكر اليمين والحريديين الداعم لنتنياهو (52 مقعداً): يتقدمه "الليكود" بـ 20 مقعداً، "يهدوت هتوراه" (8)، "شاس" (7)، "عوتسما يهوديت" (7)، و"الصهيونية الدينية" (6 مقاعد).  القوائم العربية (13 مقعداً): تتوزع بواقع 7 مقاعد للمشتركة الثلاثية، و6 مقاعد للموحدة.  الأحزاب الناشئة والكتل المرجحة (8 مقاعد): تتوزع بين تحالف "هندل - زليخا" (4 مقاعد)، وحزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر (4 مقاعد).

في موازاة ذلك، تشهد الخريطة الحزبية تحركات سريعة لإعادة التموضع وسد الفجوات؛ فقد انضم يحائيل تروبر إلى آيزنكوت في قائمة موحدة ركّزت على الحقائب الوزارية الرئيسية وتمثيل جنود الاحتياط، مما أضعف فرص التحالف مع نفتالي بينيت. 

في المقابل، اتجه يوعاز هندل للترشح إلى جانب الخبير الاقتصادي يارون زليخا بعد تعثر مفاوضاته مع آيزنكوت، معتمدين طرحاً يرفض الشراكة مع الأحزاب الحريدية أو القوائم العربية، ويطالب بقانون تجنيد إجباري شامل. ومع اعتزال أييليت شاكيد رسمياً، اتسعت المساحة أمام تشكيلات جديدة مثل حزب عوفر فينتر لامتصاص الأصوات المتأرجحة داخل اليمين.

تتداخل هذه الترتيبات الانتخابية مباشرة مع تطورات الجبهات الإقليمية في غزة ولبنان والمواجهة مع إيران. فبينما تستمر قوات الاحتلال في عمليات الاغتيال وفرض الحصار الخانق في غزة، والتهديد بالتطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين - حيث يتسابق المسؤولون الإسرائيليون في إطلاق التهديدات بالتهجير دون تحديد تصور نهائي لـ "اليوم التالي" - ويتماهى "مجلس السلام" مع عدم التزام دولة الاحتلال بتنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي للانسحاب الإسرائيلي وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار، يواصل الجيش الإسرائيلي شن هجماته في غزة بصورة يومية، طالما أن عدد الضحايا المدنيين لا يصل إلى مستوى يثير قلق الولايات المتحدة.

وتكمن المفارقة في أن المعيار الذي يسمح باستمرار القتل لا يبدو أنه حماية المدنيين أو وقف استهدافهم، بل أن تبقى أعداد الضحايا ضمن مستوى يمكن لواشنطن تحمّله سياسياً؛ أي أن القتل مستمر، لكن طالما بقي دون الحد المقلق أمريكياً، فلا مشكلة. وفي هذا الإطار، يُستحضر التصعيد في جبهة الشمال والردع ضد طهران في قلب المساجلات الانتخابية، كوسيلة لإثبات القدرة القيادية أو الضغط على الائتلاف الحاكم.

في المحصلة، يظل الطرح التحليلي السائد في إسرائيل متمركزاً حول المقاربة الأمنية؛ فهو يناقش استعدادات الجيش، وحسابات القوى الإقليمية، وتكتيكات القوائم الانتخابية، لكنه يغفل السؤال الجوهري المتعلق بأسباب استمرار الحرب والتطهير العرقي والتهجير، ورفض أي مسار لوقف إطلاق النار. لقد أضحت الحرب حالة دائمة تُدار من خلالها الصراعات السياسية الداخلية، بينما تستمر الدوائر العسكرية والأمنية في التكيف مع واقع يتأجل فيه الحل السياسي لصالح إدارة المواجهات المتكررة.

×
أخبار
محكمة إسرائيلية ترفض تجميد عطاء مشروع E1 الاستيطاني مكتب نتنياهو يستعد لرفع دعوى تشهير ضد "هآرتس" بعد تقريرها عن تحذير بن زايد سي إن إن: أمريكا تدرس تقليص وجودها العسكري والاستخباراتي في الشرق الأوسط بعد حرب إيران نعم..مطلوب من دول العرب الانتقال من القول إلى الفعل! بعد فضيحة هآرتس.. قادة المعارضة يتهمون نتنياهو بتجاهل تحذيرات بن زايد قبل 7 أكتوبر "الطاقة" السعودية: استهداف عدد من المنشآت والمرافق في المنطقة الجنوبية من المملكة ونشوء حرائق محدث- جيش الاحتلال يغتال شاب فلسطيني في عقربا ويشن عملية عدوانية ضد بلدات فلسطينية - فيديو النفط يرتفع وسط تفاقم مخاطر الصراع في الشرق الأوسط تقرير: القوميون المتطرفون يعيدون تشكيل جيش الاحتلال عبر صعود الصهيونية الدينية في البنية العسكرية ترامب: سننقذ أمريكا بـ"فوز كاسح" في انتخابات التجديد النصفي "عدالة": عشرات الجامعات والكليات الإسرائيلية أنشأت نظام أبرتهايد ضد الطلبة الفلسطينيين الجبهة الشعبية تطرح "خارطة طريق للإنقاذ الوطني" لإنهاء الانقسام ومواجهة حرب الإبادة حكومة نتنياهو تنظر السماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين وزير خارجية كوبا: الحصار الأمريكي خلال عام تسبب لبلادنا بأضرار قياسية السعودية وألمانيا تبحثان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة كوسوفو تنضم إلى قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة وزير دفاع أمريكي سابق يحذر من خطر انزلاق واشنطن في "حرب أبدية بالشرق الأوسط" ألبانيز تحذر من محو أدلة الإبادة الإسرائيلية بإزالة دمار أنقاض غزة وتطالب بإشراف دولي شاهين تدعو لموقف عربي موحد لتثبيت وقف إطلاق النار بالكامل وحماية "الأونروا" ووقف مخططات الضم إطلاق "أكاديمية غزة للسينما" من مهرجان فينيسيا لدعم صناع الأفلام الفلسطينيين تحليل: عجز واشنطن المؤسسي والانكفاء الداخلي يهددان بخسارتها الحرب الباردة الجديدة "هآرتس": مخاوف أمنية وقانونية تساور القضاة العسكريين قبيل بدء محاكمات عناصر "النخبة" من القسام نتنياهو وكاتس يوجهان الجيش للاستعداد لشن "حرب شاملة" بالضفة "الأونروا" تحذر من تدهور الأوضاع بالضفة وغزة ويدعو المجتمع الدولي لترجمة مسؤولياته عملياً لجنة الانتخابات الفلسطينية تنشر سجل الناخبين الابتدائي حتى التاسع من سبتمبر فتوح: تصريحات كاتس تكشف الطبيعة العدوانية والعنصرية للحكومة الإسرائيلية اليمينية ملادينوف: إعادة إعمار غزة لا تزال بعيدة لافروف: لا ثقة لنا بالغرب بعد الآن ومكانة روسيا في العالم رهن بنتائج العملية العسكرية قطر: حرب إيران كشفت أنه لا يمكن الاعتماد على أمريكا وحدها لحماية أمن الخليج الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,658 شهيد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط