تاريخ النشر: 2026-09-07 | 18:42
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-07 | 18:42
بسبب الهجمات العسكرية الاسرائلية علي قطاع غزة بما في ذلك المؤسسات الحكومية المدارة من قبل سلطة الأمر الواقع اي سلطة حماس ونتيجة لاستمرار حالة الانقسام وغياب مؤسسة حكومية موحدة تراجع أداء المؤسسة الحكومية الرسمية.
تعرضت مقرات هذة المؤسسات للقصف كما استهدف الموظفين والعاملين بها بما يشمل العاملين بالمجال الإنساني( الصحة ،التعليم ،الشؤون الاجتماعية ،الدفاع المدني، البلديات ...الخ ).
اعتادت منظمات المجتمع المدني ان تبني عمليات الضغط والتأثير علي المؤسسات الحكومية بهدف تعديل سياسات قائمة او تبني سياسات جديدة تعبر عن مصالح الفئات الاجتماعية المتضررة او تدفع باتجاة اعتماد قيم ومفاهيم مثل السلم الاهلي والتماسك الاجتماعي بما يشمل مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسنين ونبذ العنف واعتماد الديمقراطية وصيانة الحريات العامة .
ولما كانت المؤسسة الحكومية تتعرض للهجوم والاستنزاف المستمر والاضعاف في بيئة هشة ومضطربة فلابد من البحث عن البدائل ذات النفوذ والتأثير والقادرة علي انفاذ السياسات المطلوبة بالرغم من انها ليست مكونا من مكونات المؤسسة الحكومية الرسمية.
بالمجتمع الفلسطيني بقطاع غزة نمت وتطورت العديد من مؤسسات المجتمع المدني التي تعبر عن قطاعات اجتماعية مختلفة والتي أصبحت مؤسسات شبة تمثيلية وذات ثقل مهني ومعنوي واجتماعي مميز .
تنوعت تشكيلات هذة الهيئات منها ما يعبر عن منظمات العمل الاهلي ومنها ما يعبر عن فئات مهنية محددة مثل نقابات ( المحامين، والأطباء...الخ ) ومنها ما يعبر عن القطاع الخاص.
قام مركز د.حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية في غزة بتشكيل شبكة نسيج الشبابية للسلم الأهلي والتماسك الاجتماعي والمكونة من خمسين شاب وشابة بعد ان تم تدريبهم معرفيا وفق ثقافة السلم الاهلي والديمقراطية والمواطنة ونبذ العنف وعبر توطين قرارات الأمن والسلام والمشاركة للمرأة وفق القرار 1325 وللشباب وفق القرار 2250.
قامت الشبكة بالبحث عن بدائل لمؤسسات الحوكمة الرسمية بهدف الضغط والتأثير علي المؤسسات البديلة بهدف حثها علي تبني سياسات لها علاقة بالسلم الاهلي .
حيث تم عقد اجتماع مع الغرفة التجارية كاحد أبرز مكونات مؤسسات القطاع الخاص بهدف الضغط عليها لتبني سياسات لضبط الأسعار ومنع استخدام الحرب كوسيلة للثراء من قبل التجار كما تم عقد اجتماع مع شبكة المنظمات الأهلية بوصفها الجسم التنسيقي الأكبر لمنظمات العمل الأهلي بهدف حثها علي تعزيز التضامن والتعاون بين المؤسسات الأهلية العاملة بالقطاعات الإنسانية وكذلك العمل علي تدشين منصة إلكترونية توحد الجهود لتحقيق آلية من التوزيع العادل للمساعدات دون اجحاف بحق البعض من الفئات المهمشة والمتضررة كما تم التاثير علي نقابة المحامين بهدف الدفع باتجاة بناء منظومة قانونية تشكل مرجعية لضبط حالة الاحتقان والاضطراب الاجتماعي بسبب انتشار مظاهر العنف واخذ القانون باليد.
ستقوم شبكة نسيج وسيرا علي نهجها السابق بالبحث عن مؤسسات ذات تأثير خارج إطار المنظومة الحكومية لحثها علي تبني سياسات وإجراءات وتدخلات ترمي الي صيانة السلم الاهلي والتماسك الاجتماعي.
ان مثال شبكة نسيج هو عبارة عن نموذج للعديد من النماذج المشابهة المبنية علي مبادرات مجتمعية متعددة .
تكتسب هذة التجربة والتجارب المثيلة الاخري اهمية خاصة في ظل واقع غير يقيني فمن غير الواضح أن كانت لجنة التكنوقراط الفلسطينية المشكلة بفعل خطة ترامب والتي تعززت بقرار مجلس الأمن 2803 ستتولي مقاليد الحكم في قطاع غزة ام ان الاحتلال سيقوم باستكمال احتلالة للجزء المتبقي من القطاع والمحدد ب 30%من مساحتة والذي يحشر بة حوالي 2 مليون انسان مليون منهم محشورين في خيام ممزقة حيث يسيطر الاحتلال الان علي مساحة تقدر ب70% من مساحة القطاع وبالتالي يفرض الحكم العسكري علي علية او ان الوضع الراهن سيستمر من خلال سلطة حماس بوصفها سلطة الأمر الواقع والتي تراجعت قدراتها كثيرا او ان الانتخابات للمجلس التشريعي المقرر عقدها بنهاية شهر نوفمبر من هذا العام ستعمل علي استعادة إدارة السلطة الفلسطينية للقطاع .
ومن الهام في هذا السياق التفكير ببلورة آليات لسد الفجوة الناتجة عن تراجع أداء مؤسسات الحوكمة الرسمية .
من المناسب العمل علي تشكيل إطار تنسيقي واسع يضم ممثلين عن العمل الاهلي والنقابات والقطاع الخاص والبلديات ليشكل جسما مبدئيا مكون من الهيئات المهنية ذات التاثير المعنوي والمهني المميز .
يساهم هذا الإطار في معالجة أزمة تراجع حالة الحوكمة حتي لا تترك الأمور الحياتية للمواطنين دون جهات إدارية فاعلة تستطيع توفير الحد الادني من المهمات التي من الممكن أن تعطي الامل للمواطنين وتساهم بانتزاع المبادرة بجهد مجتمعي فاعل ودون مرجعية مؤثرة .
من الممكن أن يكون هذا الجسم التنسيقي ذو طبيعة مؤقتة ليشكل مرجعية للمواطنين الفلسطينين ريثما تستقر الأمور وتتضح معالم المرحلة القادمة .
في واقع غير يقيني ومظطرب تقوم منظمات المجتمع المدني والشبكات الشبابية والنسوية والمبادرات المجتمعية العديدة بالتفكير خارج الصندوق بهدف الاستمرار في تنفيذ احد أهدافها وهي التاثير بالسياسات العامة حتي لو تم ذلك في سياق تراجع الحوكمة الرسمية.