الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أنا ونمتار …عبد الحسين شعبان سيرة مثقف حمل وطنه في أسئلته

أنا ونمتار …عبد الحسين شعبان سيرة مثقف حمل وطنه في أسئلته

تاريخ النشر: 2026-06-14 | 12:45

ليست قيمة المثقف في عدد ما يكتب من الكتب، ولا في كثافة حضوره على المنابر والندوات، بل في قدرته على أن يتحول إلى ذاكرة حية لعصره، وإلى ضمير يقظ يلاحق الأسئلة المؤجلة ويمنح المعنى لما يتبدد في زحام الوقائع. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى تجربة عبد الحسين شعبان، كواحدة من التجارب الفكرية العربية التي تشكلت عند تقاطع المعرفة والالتزام، وبين الثقافة وهموم الإنسان.

فالرجل الذي خرج من أرض العراق المثقلة بالتاريخ والتحولات، لم يكن مجرد باحث في القانون أو كاتب في الشأن السياسي، بل كان مشروعاً فكرياً متكاملاً ظل يتشكل عبر عقود طويلة من التأمل والنقد والحوار. ومنذ بداياته المبكرة أدرك أن الثقافة ليست ترفاً ذهنياً، وإنما مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، وأن المعرفة تفقد قيمتها إذا لم تتحول إلى قوة تنحاز للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

في مسيرة عبد الحسين شعبان تتجاور السياسة مع الفلسفة، ويتجاور القانون مع الأدب، وتتداخل أسئلة الهوية مع أسئلة الدولة والمواطنة وحقوق الإنسان. لذلك جاءت كتاباته أشبه بمحاولة دائمة لفهم العالم العربي في لحظاته الحرجة، ومساءلة الأسباب التي جعلت أحلام النهضة تتعثر أمام جدران الاستبداد والانقسام والتعصب.

لم يكن أسير فكرة واحدة، ولا سجين أيديولوجيا مغلقة. بل إن إحدى أبرز سمات تجربته تكمن في شجاعته الفكرية على مراجعة القناعات وإعادة النظر في المسلمات. ولهذا اكتسب احترام خصومه قبل أصدقائه، لأن العقل النقدي ظل حاضراً في مشروعه كأداة للفهم والتجديد، لا وسيلة للهدم أو الخصومة.

وعندما نتأمل سيرته الثقافية نجد أننا أمام نموذج نادر للمثقف الذي لم ينعزل عن قضايا عصره. فقد ظل منحازاً إلى الإنسان أينما كان، مدافعاً عن الحقوق والحريات، مؤمناً بأن العدالة ليست شعاراً سياسياً عابراً، وإنما شرط أساسي لاستقرار المجتمعات وازدهارها. ومن هنا ارتبط اسمه بالدفاع عن ثقافة حقوق الإنسان، وبالدعوة إلى بناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون، بعيداً عن الانتماءات الضيقة والهويات المتصارعة.

لقد عرف العراق خلال العقود الأخيرة محناً كبرى وتحولات عاصفة، وتعرض نسيجه الوطني لاختبارات قاسية. وفي خضم هذه العواصف ظل عبد الحسين شعبان يدعو إلى تغليب العقل على الانفعال، والحوار على القطيعة، والمصلحة الوطنية على الاصطفافات العابرة. وكان يرى أن الأوطان لا تُبنى بالثأر السياسي ولا بإقصاء المختلف، وإنما ببناء عقد اجتماعي يقوم على الاعتراف المتبادل واحترام التنوع.

وربما لهذا السبب يقترب حضوره من صورة المثقف العضوي كما تصورها أنطونيو غرامشي، المثقف الذي يعيش داخل مجتمعه لا خارجه، وينخرط في قضاياه لا بوصفه مراقباً محايداً، بل باعتباره طرفاً في معركة الوعي والتنوير. فالثقافة عنده لم تكن نشاطاً موازياً للحياة، بل كانت جزءاً من معركة الإنسان من أجل الحرية والكرامة والمعرفة.

إن تجربة عبد الحسين شعبان لا تختزلها الكتب التي ألّفها ولا المؤتمرات التي شارك فيها، بل تختزلها تلك الرحلة الطويلة في البحث عن الحقيقة وسط ضباب السياسة، وعن العدالة وسط اختلال موازين القوة، وعن الإنسان وسط صخب الأيديولوجيات. وهي رحلة تمنح صاحبها مكانة خاصة في سجل المثقفين العرب الذين لم يكتفوا بوصف الواقع، بل سعوا إلى تغييره بالكلمة والفكرة والموقف.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط