تاريخ النشر: 2026-09-14 | 15:02
تاريخ النشر: 2026-09-14 | 15:02
بحسب وسائل إعلام فلسطينية أشاد السيد فرانسوا فاليريان "رئيس منظمة الشفافية الدولية" بجهود الحكومة الفلسطينية في تنفيذ برنامج التطوير والإصلاح المؤسسي، والعمل الجاد بالشراكة والانفتاح مع مؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين لتعزيز الحوكمة والرقابة والشفافية رغم كل التحديات، مؤكداً دعم المنظمة الدولية لهذه الجهود". وهذا ما أكده دولة رئيس الوزراء الفلسطيني أثناء لقائه السيد "فاليريان" بمكتبه في رام الله، بقوله: "أن هناك إنجازا كبيرا وتصميما على تنفيذ برنامج التطوير والإصلاح المؤسسي رغم الصعوبات ومعيقات وإجراءات الاحتلال، والعمل بالشراكة والانفتاح والمشاورات والحوار مع مؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، والذي ساهم بإنجاز وتطوير العديد من التشريعات والقوانين، وتعزيز الحوكمة والشفافية وتطوير المؤسسات الوطنية والخدمات المقدمة لأبناء شعبنا وتعزيز صمودهم".
وقبل الحديث عن فحوى إستغراب أم الشهيدين الشقيقين عمار وضياء رشيد الديك رحمهما الله، من بلدة كفرالديك بمحافظة سلفيت، الحاجة ندى عبدالقادر حسين الساحلي-الديك، من التصريحات المذكورة أعلاه المتعلقة بتطوير المؤسسة الفلسطينية وتحقيق الحوكمة والإصلاح والنزاهة والشفافية، وفاعلية الإتصال بمؤسسات المجتمع المدني، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان كنموذج، عندما يتعلق الأمر بنتائج ومخرجات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة بحادثة "الأخوين الديك" منذ 6 سنوات وغياب عدالة قضيتهما. وبهدف تعزيز الموضوعية في هذا المقام، لا بد من الإشادة الى حد ما ببرامج الحكومة الفلسطينية لتطوير العمل المؤسسي والسعي لتحقيق الحوكمة والشفافية في قطاعات مختلفة. في المقابل، فإن غياب عدالة قضية "الأخوين الديك" التي مازالت تنظر في المحكمة الفلسطينية منذ 5 سنوات دون قرار، فالأمر مختلف تماماً ويحتاج للمراجعة والتدقيق الموضوعي بتلك التصريحات. والجدير بالذكر هنا، مطلوب من المؤسسات الدولية أن تكون أكثر فاعلية وجدية لدعم المؤسسة الفلسطينية بموضوعية ومهنية، دون مجاملة أو عمل شكلي، إنسجاماً مع رؤية الإجماع الدولي لتكون قادرة على القيام بواجباتها تجاه شعبها بكافة قطاعاته لتعزيز صمود الناس والسعي لتحقيق أهدافهم الوطنية والإجتماعية والإقتصادية، خاصة وأن الفلسطينيين مازالوا تحت الإحتلال المباشر يعانون إجراءاته وسياساته اليومية دون مساءلة أو إكتراث.
فمنذ الرابع عشر من يونيو 2020 تقوم عائلة وذوي "الأخوين الديك" يإحياء ذكرى رحليهما في ظل غياب الإهتمام بالحادثة وما رافقها من أحداث، وغياب عدالة قضيتهما أيضاً، والتي مازالت تنظر أمام القضاء الفلسطيني دون الدخول في الأساس منذ مايو 2021. حيث جاء في نتائج ومخرجات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" أن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني يتحمل المسؤولية الكاملة عن وفاة "الأخوين الديك" بعد أن قام شخص مدني بإنتشالهما من داخل بئر ماء بمنزلهما. علماً ان عائلة الديك تقوم بإنتظام بتنظيف بئر الماء داخل المنزل للحصول على ماء نقي صالح للشرب. ونتيجة نقص الأكسجين والقصور الذي حدث في عملية الإنقاذ إبتداءاً من التأخير في الوصول وإنعدام فاعلية الجهوزية ونقص المعدات، وإنتهاءاً بغياب بروتوكلات المتابعة أو الإهتمام والإكتراث لما حدث، وعليه تم فقدان "الأخوين الديك" وغياب عدالة قضيتهما. مرفق رابط للإطلاع على تفاصيل الحادثة:
https://www.ichr.ps/public/page/122148
وبناءاً على ذلك، تستغرب أم "الأخوين الديك" من عدم إهتمام المؤسسات الرقابية في فلسطين مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة وغيرهما من المؤسسات الرقابية الرسمية، بنتائج ومخرجات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في فلسطين، وكأن شيئاً لم يحدث. وكذلك تستغرب الحاجة "ندى الساحلي-الديك" من تصريحات السيد دولة رئيس الوزراء بجهود الحكومة الفلسطينية في تنفيذ برنامج التطوير والإصلاح المؤسسي، والعمل الجاد بالشراكة والانفتاح مع مؤسسات المجتمع المدني، عندما يتعلق الأمر بغياب الإهتمام بحادثة "الأخوين الديك" وما رافقها من تطورات وأحداث. وعليه تتسأل: أين برنامج الحوكمة والإصلاح والنزاهة والشفافية عندما تغيب عدالة قضية "الأخوين الديك" منذ خمسة سنوات، علماً أنها تعرض أمام القضاء الفلسطيني دون البت فيها أو حتى الدخول في الأساس؟ وأين فاعلية الشراكة والإنفتاح والحوار ما بين الحكومة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في فلسطين كنموذج، عندما يتعلق الأمر بتقرير تقصي الحقائق الصادر عنها بحادثة "الأخوين الديك"؟ هل تم الإهتمام بنتائج ومخرجات التقرير من قبل السلطات التنفيذية؟ وهل تم عمل لجنة تحقيق مستقلة بالأمر لفحص وتقييم أداء القائمين على العمل داخل المؤسسة عندما يتعلق الأمر بحادثة وقضية "الأخوين الديك"؟ وهل تم إطلاع مؤسسات الرقابة الدولية على الإجراءات التي إتخذتها الحكومة الفلسطينية في هذا الصدد بهدف تعزيز الشراكة الحقيقية؟
في المحصلة، فإن مثل تلك التصريحات تعبر عن حالة من الوهم وعدم الإكتراث لهموم الناس من كلا الطرفين عندما يتعلق الأمر بحادثة وفاة وغياب عدالة قضية "الأخوين الديك". فالأجدر بالحكومة الفلسطينية أن تتحقق بجدية ومسؤولية عالية من أداء القائمين على العمل داخل المؤسسة الفلسطينية، وأن يتم مساءلة المقصرين بحقوق وحياة الناس، ومراجعة المؤسسات الرقابية للتأكد من القيام بدورها تجاه كافة القضايا دون تمييز أو تهميش وما شابه. والأجدر كذلك بالمؤسسات الدولية المهتمة فعلاً بتطوير المؤسسة الفلسطينية على أسس سليمة بهدف إنجاح مسيرتها الإصلاحية والتنموية، أن تعمل من باب الشراكة الحقيقية لتحقيق الإستفادة المتبادلة، وتعلم دروس وعبر وتبادل خبرات عبر التقييم الفعال للأداء لتعزيز البناء المؤسساتي الفعال، بعيداً عن الإجراءات الشكلية والمجملات التي تهدف لتعطيل حوكمة وإصلاح المؤسسة بالمعنى المطلوب، وبالتالي الإمعان بالتدخلات المباشرة من أجل فرض الشروط على المؤسسة الوطنية بما يتلائم ورؤية الأخرين فقط. فالمواطن الفلسطيني بحاجة لشيء ملموس عندما يتعلق الأمر بحياته وحقوقه الغير قابلة للتصرف. وعليه، فإن مسيرة الإصلاح والتطوير لتحقيق الحوكمة والنزاهة والشفافية في المؤسسة الفلسطينية يجب أن تكون "حازمة وفاعلة بالواقع الملموس على اساس دافع الرؤية والإرادة الوطنية فقط"، مع الأخذ بعين الإعتبار لأهمية الشراكات الدولية من باب التعاون والتبادل والإستفادة من الخبرات لما في ذلك من مصلحة وطنية عليا بإمتياز هدفها المواطن وسعادته.