الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النيل والقناة و«طشت» الإخوان

ما الذي يجعل شعباً يربط معايير الوطنية والولاء والانتماء للدولة بممر ملاحي وقناة مائية تشق الأرض في ثلاث محافظات من وطنه؟ هل هي الطريقة التي جرى بها حفر قناة السويس ووقوع نحو 120 ألفاً من أبناء مصر ضحايا السخرة والجوع والعطش والأوبئة؟ أم لأن عشرات الآلاف من الشهداء سقطوا على ضفتي القناة في حروب كانت تقع دائماً شرق أو غرب ذلك الممر الملاحي؟ أم أن قرار تأميم القناة مثّل تحدياً عظيماً للاستعمار والدول الغربية، فيما كانت مصر تئن تحت وطأة المؤامرات الخارجية؟ أم لأن حرب الأيام الستة خلَّفت مئات الآلاف من النازحين من أبناء مدن القناة انتشروا كلاجئين في غالبية المحافظات المصرية وأعادوا صناعة النسيج الإنساني المصري بما جعل القناة رمزاً وتراثاً مصرياً؟ أم لأن القناة ذاتها واجهت تحديات حيث توقف العمل فيها للمرة الأولى عام 1882 مع الاحتلال الإنكليزي لمصر، ثم مع العدوان الثلاثي 1956 ثم مع حرب 1967 ثم مع حرب 1973، فكانت إعادة فتحها وتجهيزها للعمل كل مرة تحدياً وانتصاراً للإرادة المصرية؟ أم أن حرب الاستنزاف جعلت من القناة حدثاً يومياً بالنسبة إلى المصريين الذين كانوا ينتظرون يوماً يعبرون فيه إلى الجهة الأخرى من شاطئها؟ أم لأن المصريين ارتاحوا لسقوط حكم «الإخوان» بعدما خشوا من أن تنفذ الجماعة مشروعاً اقتصادياً يمنح دولة موالية لـ «الإخوان» الهيمنة والتحكم بالقناة وما حولها؟

كلها أسباب جعلت الارتباط وثيقاً بين المصريين وقناة السويس، التي هي في الأصل مجرد مشروع اقتصادي جرى إجبارهم على تنفيذه، ثم وقعت محاولات عدة لنزعه منهم فظل مقياساً لمدى ارتباط الحاكم بالوطن والشعب. لا تمثل قناة السويس اقتصادياً الدخل الأعلى للدولة، فتحويلات المصريين العاملين في الخارج تفوق ما تدره القناة من أرباح، كما أن عوائد السياحة، حين تكون على أحوالها الطبيعية، هي أكثر من ضعفي دخل القناة، والصادرات المصرية إلى الخارج على رغم ما تعانيه من مشاكل تؤمن لخزينة الدولة أكثر مما تؤمن القناة. لكن المسألة هنا تفوق الاقتصاد وتتخطى الأرباح والخسائر، إذ ارتبط الممر الملاحي وجدانياً بالمشاعر الوطنية، وصار الناس في مصر يعتقدون أن النيل بمائه العذب يمثل شرياناً للحياة وقناة السويس تمثل شريان الدولة، وأن كل معضلة تتعرض لها تؤثر في سلامة البلد وأمنه واستقراره، وأن كل مشروع اقتصادي حول القناة سينجح لأن رأس المال الذي دُفع لتأسيسه ليس فقط مجرد أموال وإنما دماء وأرواح.

لعل ذلك سبب سخرية المصريين من حملة «الإخوان» وحلفائهم وفضائياتهم ضد القناة الجديدة منذ إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عن المشروع، والتي بدأت أولاً بالتأكيد على ضعف قدرة الدولة على تنفيذ المشروع ثم تحولت إلى التشكيك في جدواه الاقتصادية، ثم وصلت إلى التقليل من شأن الجهود التي بذلت في إدارة المشروع الجديد وتنفيذه، حتى انتهت بإطلاق ألفاظ ساذجة مثل «الترعة» أو «التفريعة» أو «الطشت» للتقليل من المشروع العملاق، أو أن يخرج واحد من رموز الجماعة بشريط مصور يؤكد فيه أن «طشت» الغسيل الذي كانت تستخدمه والدته أكبر من القناة الجديدة!

تراث المصريين مع المشاريع الكبرى وتجاربهم مع الرؤساء السابقين لا حدود لها. بعضهم يعتقد أن عبدالناصر سعى إلى تأسيس قاعدة صناعية وشيد مشاريع عملاقة لكنه دخل في صدامات مع جهات خارجية نجحت في إجهاض مشروعه الوطني، وأن السادات كان يلجأ كل فترة إلى افتتاح مشاريع كان افتتحها من قبل، وأن مبارك بعدما أعاد إحياء البنية الأساسية ترك رجال الأعمال يحققون بمشاريعهم أرباحاً على حساب المواطن. في المقابل اعتمد السيسي على المشاعر الوطنية لينجز مشروعاً اقتصادياً، واستغل التراث التاريخي للقناة لدى المصريين ليجعلهم طرفاً في المشروع بالتمويل والتنفيذ وتحقيق الفائدة، واستثمر ولاء الجيش للدولة وعهد له بالإشراف على المشروع، فدعم ثقة المواطنين أكثر في الجيش، وأظهر «الإخوان» في ثوب فشل جديد، ووجه أكبر ضربة منذ جلس على المقعد الرئاسي إلى الجماعة تفوق المحاكمات والإجراءات والملاحقات، فالتنظيم تعود، على مدى تاريخه، الصدام مع الأنظمة والحكومات لكنه يدرك أن فشله وانصراف الناس عنه يعني نهايته، والمصريون يحتفلون اليوم بقناة السويس الجديدة ... وبفشل جديد لـ «الإخوان».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط