الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النظام السوري والتقاطع الدولي

يعتبر النظام السوري أنه تجاوز الأسوأ، وأنه بدأ رحلة العودة إلى استعادة وضعه السابق، سياسياً وعسكرياً. الأسوأ الذي تجاوزه النظام تمثل في اضطراره في مرحلة معينة من المعركة الداخلية إلى الاصطفاف الكامل في محور روسيا - الصين، في مواجهة الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة. وذلك في الوقت الذي اضطر معه أيضاً إلى الاستعانة بقوات عسكرية من «حزب الله» وبخبرات إيرانية متعددة الاختصاصات، على الأقل، تدخلت مباشرة في المعارك إلى جانبه. شكلت معطيات تلك المرحلة خروجاً كبيراً على الاستراتيجية التي وضعها الرئيس الراحل حافظ الأسد، والتي هدفت إلى جعل نظامه حاجة دولية وإقليمية. لقد جعل حافظ من نظامه نقطة تقاطع وتلاق بين الشرق والغرب، خلال مرحلة الحرب الباردة وبعدها. كما جعله نقطة تقاطع إقليمي، خصوصاً لجهة علاقاته مع السعودية ومصر من جهة وإيران الخميني من جهة أخرى.
عندما اختلت هذه المعادلة بالانحياز الكامل لنظام الرئيس بشار الأسد إلى إيران وتلزيم ديبلوماسيته الدولية إلى موسكو، بات النظام مهدداً بفعل اندفاع مقابل من أجل استعادة سورية إلى نقطة التوازن. وبات يواجه احتمالات تدخل عسكري من الغرب، عززها استخدام السلاح الكيماوي ضد مواطنيه.
الأمر الأسوأ الآخر الذي تجاوزه النظام هو أنه لم يعد مطالباً بالحساب لإقدامه على استخدام سلاح دمار شامل ضد مدنيين، بانتهاك فج وصريح لكل القوانين الدولية والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.
وجاء الاتفاق الروسي - الأميركي على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية بمثابة إعادة تأهيل للنظام الذي استعاد وضعه كنقطة تقاطع استراتيجية بين المعسكرين اللذين حقق كل منهما أغراضه ومصالحه. وبات النظام موضع تقريظ وإشادة لتعاونه في تنفيذ الاتفاق وبات عنصراً أساسيا في أي حل سياسي، كما تشير خريطة الطريق إلى مؤتمر «جنيف - 2».
هكذا تحول النظام من متهم بجريمة ضد الإنسانية، وقبلها وبعدها بقتل عشرات الآلاف وتدمير مدن وبلدات وتهجير مئات الآلاف، إلى عنصر للاستقرار في المعادلة الدولية، وربما في المعادلة الإقليمية قريباً. لقد بدأ النظام يستعيد بعضاً من وظيفته السابقة، أي نقطة تقاطع لمصالح استراتيجية دولية. خصوصاً بعد أن يتخلى عن ترسانته الكيماوية، عنصر الردع الاستراتيجي في مواجهة إسرائيل. لتكون هذه العودة معززة هذه المرة بإعلان نيات وخطوات عملية تبقي التفوق الإسرائيلي حاسماً.
ومع بدء العمل على تنفيذ الاتفاق الكيماوي، أطلق النظام السوري حملة كبيرة من أجل تكريس نظريته الأساسية في الصراع، وهي أنه يتعرض لمؤامرة إرهابية - تكفيرية وليس حركة احتجاج ومطالبات شعبية بالإصلاح والتغيير. ووجدت هذه الحملة صدى واسعاً، ليس فقط في وسائل الإعلام المؤيدة للمحور السوري - الإيراني وإنما أيضاً في صحف دولية بفعل عملية ترويج متقنة. وليس صدفة أن تظهر فجأة، في الميدان، هيمنة الجماعات المتشددة والتكفيرية، فتتقدم عسكرياً على حساب «الجيش الحر» وتفتك بضباطه وعناصره وتتقدم سياسياً على حساب الخطاب السياسي المدني والتعددي، بما قدم خدمة أساسية للنظام ومادة تحريض إضافية لمصلحته.
يعرف النظام السوري ما تعنيه الحرب على الإرهاب بالنسبة إلى الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما. ويعرف أيضاً ما تعنيه الحرب على التكفيريين بالنسبة إلى روسيا في ظل فلاديمير بوتين. فالأول اختصر كل السياسة الأميركية في المنطقة الإسلامية بمطاردة عناصر «القاعدة» وفروعها، كبديل عن سياسة الانسحاب العسكري والسياسي منها. في حين أن الثاني بنى مجده كزعيم من خلال المطاردة العنيفة للحركات الإسلامية المتشددة داخل الاتحاد الروسي، وخصوصاً في الشيشان. في هذا المعنى، يسعى النظام السوري حالياً ليحول نفسه عنصراً مهماً في المحور الأميركي - الروسي، في إطار الحرب على الإرهاب والتكفيريين.
هكذا استطاع النظام في دمشق أن يستفيد مرة جديدة من المعادلة الدولية، بضبط حركته على وقعها ووضع نفسه في سياقها.
لقد تجاوز النظام السوري الأسوأ في هذه الجولة من المواجهة، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع. وليس واضحاً حتى الآن إلى أي مدى استفادت المعارضة السورية من دروس هذه الجولة، لتعيد الاعتبار إلى أجندة الحركة الاحتجاجية، بدل حال الضياع الحالية.
عن الحياة اللندنية

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط