الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مأساة وملهاة

حاشا لله أن يكون هدفى من هذا المقال وعنوانه لوم الجامعة العربية أو الحكومات العربية لضعف قدرتها على تغيير موازين المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. فلا قيمة للوم ما دمنا نفهم أن ميزان القوى على المستوى الإقليمى مختل لمصلحة إسرائيل، وأن ميزان القوى على المستوى الدولى مائل بشدة لصالح الولايات المتحدة الراعى العسكرى والسياسى والاقتصادى والتكنولوجى لإسرائيل. هدف المقال هو الوفاء بحق القارئ فى المعرفة بما يدور من فصول مسرحية المفاوضات التى يرعاها وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى والتى تتداخل فيها مشاهد المأساة الفلسطينية مع مشاهد الكوميديا أو الملهاة.

دعونا نبدأ بمشهد فكاهى حيث انعقد مجلس وزراء الخارجية العرب فى اجتماع طارئ بمقر الجامعة العربية بالقاهرة تلبية همامة لدعوة فلسطينية للبحث فى نتائج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يوم الأربعاء. لقد حضر الاجتماع الرئيس محمود عباس بنفسه وأطلع الوزراء على تفاصيل التدهور الذى شهدته المفاوضات ووضع أمامهم خطته المقبلة، وطالب الوزراء العرب أن يقدموا الدعم السياسى والمالى للسلطة فى حال تعرضها لعقوبات إسرائيلية مالية من نوع وقف إسرائيل مستحقاتها من الجمارك.

حتى هنا يبدو الأمر جاداً لكن الكوميديا تنفجر عندما طالعنا مانشيت بالأهرام يوم الخميس عن نتائج الاجتماع يقول «رسالة شديدة اللهجة من وزراء الخارجية العرب لإسرائيل». بالطبع تلهفنا على قراءة التفاصيل لنعرف ما هى الإجراءات الشديدة التى اتخذها الوزراء ويلوحون بها لإسرائيل إذا لم ترتدع عن مواصلة قضم وهضم أراضى الدولة الفلسطينية والتسويف فى المفاوضات الممتدة منذ عام وطرح مزيد من الأطماع الصهيونية على مائدة التفاوض لإرغام الفلسطينيين، إما على تنازلات فادحة، أو على الرفض لتجد ذريعة لوقف التفاوض وإبقاء الأمر الواقع على ما هو عليه. عندما قرأنا ما تحت المانشيت وجدنا الإجراءات المتخذة كالتالى: 1- أن وزراء الخارجية العرب يحملون إسرائيل المسؤولية الكاملة عن المأزق الخطير الذى تمر به عملية السلام بسبب رفضها الالتزام بمرجعيات عملية السلام وإقرار مبدأ حل الدولتين بإقامة الدولة الفلسطينية على خط الرابع من يونيو 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.

2- أن وزراء الخارجية العرب يحملون إسرائيل المسؤولية عن رفضها الالتزام بتنفيذ تعهداتها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين. وهى التعهدات التى ارتبطت بموافقة الفلسطينيين على المفاوضات التى بدأها كيرى والمقرر أن تنتهى مدتها مع نهاية إبريل الحالى. مرة أخرى تتساءل عن فحوى تحميل إسرائيل المسؤولية خاصة إذا كنت متابعا للموضوع وتعلم أن إسرائيل رفضت إطلاق الأسرى إلا إذا حصلت على أربعة مكاسب جديدة. لقد اشترطت أولا إطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد الذى تجسس لمصلحتها على الولايات المتحدة. وثانياً مد فترة المفاوضات وثالثاً امتناع الفلسطينيين عن اللجوء إلى الأمم المتحدة أو الالتحاق بمنظماتها، ورابعا ألا يعترض أحد على مواصلة عمليات الاستيطان اليهودى فى الضفة الغربية.

3- أن وزراء الخارجية العرب يشددون فى قرارهم على دعوة الولايات المتحدة إلى مواصلة مساعيها من أجل استئناف المفاوضات بما يلزم الجانب الإسرائيلى بتنفيذ تعهداته والتزامه بمرجعيات عملية السلام.

هنا تتساءل هل أعد وزراء الخارجية برنامجاً للتأثير على الولايات المتحدة بدرجة تدفعها إلى إلزام إسرائيل بمرجعيات عملية السلام؟. إن عملية التفاوض التى جرت منذ تسعة أشهر برعاية كيرى لم تنتج سوى مزيد من طرح مطالب إسرائيلية جديدة من نوع الاستيلاء على غور الأردن بالإضافة إلى الاحتفاظ بكتل المستوطنات الكبرى فى الضفة ومثل اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل كدولة للشعب اليهودى، ومثل التنازل عن حق العودة الرمزية للاجئين ومثل سيطرة إسرائيل على المجال الجوى للدولة الفلسطينية وحدودها ومثل قبول الفلسطينيين بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل. السؤال هنا ما معنى مطالبة الولايات المتحدة باستئناف هذه المفاوضات إذا كان هذا هو ناتجها الواضح والصريح؟

أغلب الظن أن هذه المفاوضات تملأ فراغا فى المنطقة فهى توحى بأن هناك شيئا ما يجرى لمصلحة الفلسطينيين من ناحية وتمنح من ناحية أخرى حكومة نتنياهو فرصة للتماسك بإرضاء أحزاب اليمين المتطرف المصممة على مواصلة الاستيطان وأيضاً إرضاء أحزاب الوسط المهتمة بعملية التفاوض. وهكذا تخرج جميع الحكومات بشىء ما على المستوى الشكلى، فى حين تخرج إسرائيل وحدها بمكاسب متعددة أهمها الحفاظ على الأمر الواقع ومنع إقامة الدولة الفلسطينية ومواصلة الاستيطان وكسب صورة إيجابية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط