الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اللقاحات جزء من لعبة النفوذ، أيضاً..!

اللقاحات جزء من لعبة النفوذ، أيضاً..!

تاريخ النشر: 2021-02-28 | 11:42

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

كعادتها، تحتكر الدول الكبيرة لقاحات «كورونا» لمواطنيها، تاركة الفقراء للكلاب. وعندما تعطي هذه الدول بعض الكميات للدول الضعيفة، فعلى أساس شراء -أو تأكيد- ولاء الضعفاء. وقد دخلت حاجة الفقراء إلى اللقاحات بقوة لعبة تنافس القوى العظمى للهيمنة عليهم وتمييز الأتباع والمرشحين للتبعية بالجرعات.

الآن، يتحدث دعائيو الغرب وأميركا على «دبلوماسية اللقاح»، وبالتحديد ما يصفونه بأنه قيام الصين وروسيا بتوزيع لقاحاتهما -مجاناً أو بأسعار منخفضة- لبسط نفوذهما على الدول المستهدفة. البعض يحثون دولهم على أن تحذو حذوهما من باب تسجيل نقاط أيضاً، وآخرون ينتقدون عمل هاتين الدولتين باعتباره استغلالاً لحاجة الفقراء ووسيلة للابتزاز. ولا يشير المدافعون عن الغرب إلى جشعه وتقصيره في مساعدة الدول الفقيرة باللقاحات وغيرها، ولا يذكرون طرقه الخاصة في بسط النفوذ وضمان التبعية بالعدوان والتخويف وتعطيل الإمكانيات.

يختار مهاجمو الصين وروسيا إحصائيات منتقاة للتشكيك في كفاءة اللقاحات التي ينتجها البلدان، ويقارنونها باللقاحات الغربية. ويشددون على أن الصين وروسيا توزعان لقاحات لم تجيزا استخدامها في بلديهما. كما يأخذون على الصين مأخذاً غير عملي، مثل أنها توزع اللقاحات مجاناً أو بشكل شبه مجاني، فقط لجعل الناس ينسون أن الصين كانت مصدر الوباء ويتذكرون أنها تأتي للنجدة في مكافحته. وما العيب، حتى لو كانت الصين مصدر الوباء، أن تُساعد الآخرين الفقراء على مكافحته فعلياً بدلاً من التركيز على التبادُل الكلامي؟

وإذا كانت الفكرة هي أن الصين وروسيا توزعان اللقاحات من أجل النفوذ، فلن يخدم نفوذهما بالتأكيد أن توزعا لقاحات سيئة تفشل على الملأ وتجلب لهما السخط والكراهية، وبالتالي تقويض فكرة شراء الولاء باللقاحات من أساسها واستدعاء ضربة ارتدادية تؤذي صورة ونفوذ البلدين معاً. وحتى لو كانت نسب فعالية اللقاحين الصينيين؛ «سينوفاك» و»سينوفارم»، منخفضة، كما يقول المناهضون الذين يختارون أرقاماً منخفضة من تجارب منتقاة (يشيرون إلى أنها تجارب معينة وليس جامعة مانعة)، فإن توفير حماية للناس بأي نسبة أفضل من «صفر حماية» في الدول التي لا تسعفها خزائنها ولا علاقاتها الدولية.

وحتى بين الدول المحسوبة على الغرب، تدخل الأولويات والتفضيلات في حسابات تخصيص اللقاحات. مثلاً، الكيان الصهيوني حصل على لقاحات تكفي معظم مواطنيه وقطع شوطاً أكثر من أي دولة في العالم. وقد يكون من الأسباب القيمة التي يُسندها الأسياد للكيان من بين الدول التابعة. وحتى لو دفع الكيان سعراً مضاعفاً للقاحات لجلبها بسرعة وبكميات كبيرة، فمن أموال المساعدات التي يتلقاها من نفس الذين يشتري منهم. وفي المقابل، حصلت دول غنية تابعة للغرب على اللقاحات بدفع أثمان كبيرة، كجزء من عادتها في دفع الأموال لمؤسسات الغرب، سواء بشراء الأسلحة أو السلع الأخرى التي تضمن تبعيتها أن لا تنتج بدائل عنها في بلدانها.

تبقى الدول الفقيرة المحسوبة على الغرب، لكنها لا تُعد ذخيرة استراتيجية يُعتد بها ولا لديها مال يمكن استخلاصه. ولأنها محسوبة على الغرب، ربما لا تنافِس عليها روسيا والصين فتعرضا عليها لقاحاتهما. (تشير الكاتبة سيندي يو، في مجلة «ذا سبكتيتور»، إلى أن الدولتين تنافسان باللقاحات -من بين أمور أخرى- على كسب ولاء نحو 100 دولة اختارت عدم الانحياز في حقبة الحرب الباردة). وبذلك، يكون «المنحازون» غير المهمين لا من هنا ولا من هنالك في مسألة اللقاحات -لا هؤلاء ينتبهون إليهم ولا أولئك ينافسون على كسب ولائهم.

قد تصلح «دبلوماسية اللقاحات» في هذه الحالة لوصف محاولة هذه الدول تنويع خياراتها وتخليص نفسها من انتظار العون من المعسكر المحسوبة عليه عندما تكون حياة مواطنيها واقتصاداتها واستقرارها على المحك. ينبغي تجنيد كل المهارات والمناورات للحصول على اللقاحات الصينية والروسية والهندية ومن أي مكان ممكن. (الكيان الصهيوني، بولائه المعروف، يفتح أبواباً على الاستثمار الصيني -رغم اعتراض الأميركان).

ربما لا تكون للصين وروسيا مصلحة في منح لقاحاتهما مجاناً لدول محسومة لغيرهما، لكن مبدأ المصلحة يقترح أنهما لن ترفضا فرصة لبعض التأثير. وينبغي أن يعترف الفقراء المحتاجون وجودياً للقاح بزيف المكانة العالية التي تدعيها لنفسها دول الغرب وأن يفتحوا لأنفسهم نوافذ على آخرين غير السادة الغربيين الذي لا يرحمون، ولا يدعون رحمة الله تنزل على عباده.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط