الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العرب والإدارة الأمريكية الجديدة

العرب والإدارة الأمريكية الجديدة

تاريخ النشر: 2020-11-17 | 09:24

د.مصطفى الفقي
د.مصطفى الفقي

سيطر تساؤل مطروح على الساحتين الإقليمية والدولية في الأسابيع الماضية مؤداه البحث في طبيعة الاختلافات المتوقعة بين إدارتي ترامب وبايدن وأيهما الأفضل للعرب ولقضايا شعوب الجنوب عموماً، ولقد انتهت الانتخابات بفوز بايدن مع التسليم بوجود مناوشات قانونية بين مرشح الديمقراطيين والرئيس الجمهوري وتلك طبيعة الانتخابات الأمريكية في بعض مراحلها، وما زلنا نتذكر الجدل القانوني حول نتيجة الانتخابات بين آل جور وجورج دبليو بوش الابن حول أصوات ولاية فلوريدا، لكن الاقتراب من واقع الحياة السياسية الأمريكية يضعنا أمام عدد من المؤشرات نطرحها في النقاط التالية:

أولًا: إن الاختلاف في السياسة الخارجية بين الديمقراطيين والجمهوريين لا يبدو جذرياً، فالشخصية الأمريكية واحدة في الحالتين وهي تتكلم بلغة المصالح ولا تؤمن بغيرها، لذلك فإن الرهان على إحدى الإدارتين رهان خاسر، فكل الرؤساء الأمريكيين دعموا إسرائيل بغير استثناء وكان منهم من فعل ذلك بشكل واضح  مثلما فعل الرئيس الأمريكي الأخير ترامب الذي أقر القدس عاصمة لها واتخذ خطوات تجاه تصفية القضية الفلسطينية برمتها، وحتى جون كنيدي على الرغم من اعتزازنا به وإعجابنا بفترة حكمه القصيرة، لكنه أمد إسرائيل بصفقة سلاح (صواريخ هوك) كانت تبدو متوقعة في وقتها؛ بل إن بيل كلينتون الذي نعتبره رئيساً مقبولاً لدينا لم يتوقف هو الآخر عن دعم إسرائيل فهي الابنة المدللة للولايات المتحدة الأمريكية في كل الأحوال.

ثانياً: إن جماعات الضغط الأمريكي وفي مقدمتها (اللوبي الصهيوني) ترى أن الرئيس الأمريكي  بشكل عام  قد يستأسد في فترة رئاسته الثانية ولا يصبح تحت سيطرة تلك الجماعات، لذلك فلا داعي لفترتين للرئيس الأمريكي من الآن فصاعداً، خصوصاً أن ترامب قد أعطاهم أقصى ما لديه وبقي لهم أن يبحثوا عن رئيس قادم يكمل المسيرة بحماس أشد، خصوصاً أن بايدن هو صاحب التصريح الشهير (ليس ضرورياً أن أكون يهودياً لكي أصبح صهيونياً) فهو يعتز بانتمائه للحركة الصهيونية على الرغم من أنه ليس يهودياً؛ بل إنني أشعر أحياناً أن هناك سباقاً غير معلن بين الحزبين الأمريكيين الكبيرين لخدمة إسرائيل وتحقيق أهدافها الكبرى، الذي يتابع الحملات الانتخابية الأمريكية في كل مراحلها يكتشف أنها مباراة لإرضاء إسرائيل وخطب ودها طلباً لدعم اللوبي الصهيوني لهم في الانتخابات.

ثالثاً: إنني كعربي مصري كنت أتطلع إلى استمرار ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية لا حباً فيه ولا احتراماً لتصرفاته غير المتوقعة، لكن إعمالاً للمأثورة الشهيرة (إن الذي تعرفه خير من الذي لا تعرفه) ، كما أنني لا أنسى له موقفه الإيجابي نسبياً مع مصر في أزمة سد النهضة ومحاولاته الوصول إلى تسوية بين القاهرة وأديس أبابا، وقد يقول قائل إن ترامب كان شخصية متقلبة ولا ضمان لاستمرار موقفه في اتجاه بذاته  وهذا صحيح إلى حد كبير  ولكننا كعرب كنا قد دفعنا بالفعل ثمناً لإدارة ترامب بتعديل كثير من مواقفنا وسيحاول الرئيس الجديد أن يحصل على ميزات جديدة تنسب إليه وترتبط بإدارته.

رابعاً: علينا أن نفرق بين مواقف الأحزاب ومرشحيها أثناء الحملات الانتخابية وبينها عند الوصول إلى السلطة، فالكثير من تصريحات بايدن مقلق، لكننا ندرك أنها عمليات تصعيد في المراحل الساخنة من الحملات المتبادلة أثناء السباق المحموم للوصول إلى أكبر منصب في العالم، ولذلك فإن الرئيس الأمريكي القادم ستختلف سياساته ومواقفه عمّا كان يردده في حملته الانتخابية، فهو الآن لا يشترى أصوات الناخبين، لكنه يضع دعائم إدارته ويطرح الخطوط العريضة لسياساته، وقد تختلف في مجملها عن بعض تصريحاته أثناء حملته الانتخابية.

خامساً: لعلنا نلاحظ أن أوروبا قد رحبت بجو بايدن بديلاً لدونالد ترامب؛ إذ إن هجوم ترامب على أوروبا وانسحابه من الاتفاقيات الكبرى، خصوصاً تلك المتصلة بتغير المناخ، فضلاً عن بعض تصرفاته التي كانت تضرب المبادئ الأساسية للقيم التي استقرت عليها مجموعة الدول المسيحية الغربية إلى جانب تجاهله للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، التي كان من أمثلتها حظر دخول مواطني دول محددة معظمها إسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في سابقة غير معهودة في العلاقات الدولية المعاصرة.

إننا ندعو إلى عدم الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم، فالإدارات الأمريكية في معظمها نسخ مكررة لا تختلف إلا في الكاريزما الشخصية لكل رئيس جديد، كما أنه يتعين علينا جميعاً أن ندرك أن الدور الأمريكي في العالم كله شهد في السنوات الأخيرة نوعاً من التراجع النسبي بسبب تعاظم إمكانات القوة الثانية وهي الصين، فضلاً عن الصحوة الروسية التي تمثلت في الرئيس الروسي القوي فلاديمير بوتين، التي جعلت هناك ندية سياسية بين الروس والأمريكان وندية اقتصادية بين واشنطن وبكين، ونحن نتوقع أن تفتح الإدارة الأمريكية الجديدة ملفات حقوق الإنسان في الدول المختلفة وأن تجعل منها قضية تحاول أن تسيطر بها على سياسات تلك الدول إلى حد الابتزاز إذا لزم الأمر، ولا نظن أن بايدن، سيكون أقل حماساً لإسرائيل وأهدافها من سلفه؛ بل قد يشتط في ذلك مزايداً على ترامب وإدارته السابقة، لكن تبقى هناك ملفات شائكة على مكتب الرئيس الأمريكي الجديد، ومنها العلاقات مع كوريا الشمالية، فضلاً عن الطبيعة الحساسة للعلاقات الحالية بين بكين وواشنطن.

خلاصة القول إننا لا يجب أن نتباكى على حكم ترامب وألاّ نقلق كثيراً من رئاسة بايدن، فالتفاوت بين الإدارات الأمريكية يتضح في الشؤون الداخلية، لكنه في الغالب لا تكون له درجة الوضوح في السياسات الخارجية للدولة الأمريكية لأنها سياسة عملية ذات استراتيجية طويلة المدى لا ترتبط بأفراد أو أحزاب على الرغم من تأثرها بهم.. وتبقى هناك مبادرات لازمة من جانبنا لتحسين العلاقة بيننا وبين ساكن البيت الأبيض الجديد.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط