الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السيسى والقضية الفلسطينية

السيسى والقضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-06-08 | 08:20

عندما قامت ثورات الربيع العربى كانت بعيدة فى معظمها عن الشعارات المتصلة بالسياسة الخارجية، ولم نسمع وقتها أن ثوار تونس أو مصر أو ليبيا أو غيرها قد جعلوا القضية الفلسطينية واحدة من المطالب التى تهتف بها الجماهير، بل انصرفت كل تلك الثورات الشعبية إلى الواقع الداخلى وركزت على غياب العدالة الاجتماعية وتفشى البطالة وشيوع الفساد وعنف قبضة الاستبداد، ولقد لفتت هذه الملاحظة تحديدًا نظر كثير من المتابعين والخبراء المهتمين بالشأن العربى فى مجمله وتساءل كثيرون إذا كان التيار الإسلامى أحد مكونات الشارع العربى فلماذا غابت عنه القضية الفلسطينية وهو الذى ظل يتحدث عنها منذ عام 1948 حتى وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة عام 2012، وتأكد لكثير من المراقبين أن القضية الفلسطينية كانت لهم فقط مثل (قميص عثمان) يرتدونه حين يشاءون ويخلعونه حين يريدون، وقد كانت دهشتنا بالغة فى ذلك الوقت عندما وجدنا أن أكثر من 70% ممن أجابوا على هذا السؤال قالوا إنها القضية الفلسطينية التى ضحت من أجلها مصر ـــ حربًا وسلامًا ـــ لأكثر من سبعة عقود ودفعت بالشهداء والأموال على اعتبار أن القضية الفلسطينية قضية مصرية أيضًا، وظلت تلك القضية شعارًا يتقدم سواه لعشرات السنين ولكن مفاجأة الربيع العربى هى تراجع زخم القضية الفلسطينية بحيث سبقتها شعارات المعاناة الداخلية والبحث عن رغيف الخبز والعدالة الاجتماعية والحرية حتى كانت المفاجأة على لسان الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى التى حاول بها إعطاء (قبلة الحياة) للقضية التى أصبحت شاحبة وكأنها فى حالة (كمون شتوي) بعد شهور الخريف العربى حتى انصرفت عنها الأضواء وغابت المحاولات الجادة لإحياء الأمل فى استئناف مسيرة السلام فى الشرق الأوسط ووضع نهاية عادلة للنزاع العربى الإسرائيلي، وعندما تحدث الرئيس السيسى عن تفكيره فى السعى لإتمام المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية ثم المضى بعد ذلك فى تحقيق التسوية الفلسطينية الإسرائيلية وفقًا للثوابت المتفق عليها تمسكًا بحدود 4 يونيو وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، عندما أعلن الرئيس المصرى ذلك استقبلته الدوائر المختلفة بالاهتمام والترحيب على الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى وزار القاهرة بعدها مباشرة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية (جون كيري) وأصبحت مبادرة الرئيس المصرى هى حديث الدوائر الدبلوماسية فى العواصم المعنية واختلفت حولها التفسيرات وكثرت التأويلات خصوصًا أن أخبارها طغت على أخبار المبادرة الفرنسية التى سبقتها بأيام، ووقفت مصر موقفها المعتاد الذى يقوم على احترام سعى الاخرين نحو السلام وأعلنت دعمها للمبادرة الفرنسية على اعتبار أن ما ذكره الرئيس السيسى يصب فى خانة الهدف الواحد والغاية المشتركة، ويهمنى هنا أن أسجل الملاحظات الآتية:

أولًا: إن مصر بتكوينها الحضارى وتراثها التاريخى دولة تتفاعل فى كل الأزمنة مع ما حولها وتمارس دورًا إقليميًا مؤثرًا عبر مراحل التاريخ المختلفة وهى دولة فريدة فى شخصيتها ليست الأكثر ثراءً ولكنها الأعرق وجودًا وحضارة حيث ينظر إليها الجميع ويتطلعون إلى رأى القاهرة عند الأزمات والمشكلات والخلافات، إننى أتذكر ــــ بهذه المناسبة ــــ أثناء عملى فى مؤسسة الرئاسة أن اتصل بى سفير الهند فى القاهرة يوم غزو صدام حسين للكويت وقال لى السفير إن بلاده طلبت منه التعرف بسرعة على موقف القاهرة من الغزو العراقى للكويت لأنه على ضوء الموقف المصرى سوف يمضى معه الموقف الهندى فى نفس الاتجاه ثقة فى القاهرة واحترامًا لدورها الإقليمي، وكنت دائمًا من دعاة اشتباك مصر سياسيًا مع كافة القوى الإقليمية الفاعلة وضرورة إحياء دورها الحيوى فى إقليمها الجغرافى ومحيطها السياسى، لذلك جاءت دعوة السيسى الأخيرة إحياءً لتلك الروح ولتكون رسالة مفتوحة للجميع مؤداها أن مصر لا تتخلى عن مسئولياتها القومية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية.

ثانيًا: عندما تحدث الرئيس السيسى عن الدور المصرى المنتظر فى المصالحة الفلسطينية وتسوية النزاع العربى الإسرائيلى أدركت أن الخيال السياسى الذى غاب طويلًا عن ساحة العمل الوطنى قد أطل من جديد ليحيى الدور المصرى وليقول للجميع إن مكانة مصر ليست معطاة تاريخية صماء ولكنها تفاعل حيوى عبر العصور يعطى لمصر مكانتها ويضعها فى المكان اللائق بها، إن دعوة السيسى تؤكد الدور الأبوى المصرى للقضية الفلسطينية وأن مصر التى كانت قائدة فى الحرب ورائدة فى السلام وحاضنة فى كل الظروف مازالت على العهد بها تطل على المنطقة – برغم كل ظروفها والمراحل الصعبة التى عبرتها – بدورها الجديد الذى أدى غيابه لعدة عقود إلى حالة من الانقسام العربى والتفكك القومي.

ثالثًا: إن تصريح الرئيس السيسى هو محاولة ذكية لكسر الحلقة الشريرة التى تحيط بمصر وإشارة إلى الذين يحاولون تطويق مصر من كل اتجاه فإنهم يحرثون فى البحر وأن مصر ماضية فى طريقها معتزة بذاتها مستقرة فى أعماقها وهى أيضًا رسالة لمن يستثمرون ظروف مصر الداخلية حتى يدركوا أن مصر عصية على الوقوع رافضة للانكفاء وأنها قادرة على أخذ زمام المبادرة إذا أرادت ومتصدرة للمشهد إذا شاءت.

رابعًا: إن الموقف المصرى الجديد – حتى وإن لم تظهر له نتائج سريعة – هو رسالة إلى (واشنطن) وحلفائها بأن مصر تستطيع كسر الحلقة التى يحاولون تطويقها بها، وأنها قادرة على المضى فى طريق تستعيد به قيادتها وتمارس معه دورها الذى فرضته الجغرافيا وصنعه التاريخ فى سبيكة حضارية فريدة لا نكاد نجد لها نظيرًا.

خامسًا: لقد رأى كثير من المراقبين فى تصريحات الرئيس السيسى تدعيمًا لمكانته وتعزيزًا لقيادته بعد مضى عامين من وصوله إلى المنصب الأول فى البلاد ورأوا فيه أيضًا استعدادًا للخروج إلى مسرح الأحداث العربية بشرف وكبرياء حتى يدرك الجميع أن مصر لا يعزلها أحد مهما تكالب الأعداء وتكاثر حولها الخصوم وتضخمت أمامها الأحقاد.

عن الاهرام

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط