الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدولة وسؤال النهضة

الدولة وسؤال النهضة

تاريخ النشر: 2022-10-20 | 08:30

أحدث غزو نابليون لمصر العام 1789 صدمة كبيرة لدى المصريين، وهي صدمة لها وجه إيجابي على الرغم من الأهداف الاستعمارية، فالحملة الفرنسية جلبت معها وسائل الحداثة وأظهرت البون الشاسع بين ما يعيشه العالم العربي والإسلامي، وما يعيشه الأوروبيون، الأمر الذي تبلور لاحقًا بسؤال التنمية.       

وهو سؤال تردّد على لسان العديد من دعاة الإصلاح مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي ورفاعة الطهطاوي وغيرهم، لاسيّما بعد إعجاب هؤلاء بطريقة عيش الأوروبيين ومنجزهم الحضاري، وهو ما دعا محمد عبده  للقول عند زيارته باريس: ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين، ولما عدتُ للشرق وجدت مسلمين ولكن لم أجد إسلاماً. وكان شكيب أرسلان قد طرح السؤال الكبير في كتابه المهم “لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟“. وبعد الحرب العالمية الأولى، وانحلال الدولة العثمانية وقعت العديد من البلاد العربية تحت حكم بريطانيا وفرنسا، الأمر الذي رفع درجة الحساسية الوطنية لمواجهة الاحتلال والنفوذ الأجنبي، حيث كانت صدمة الاستعمار ثقيلة، خصوصًا بعد انتهاء دولة الخلافة. وأدى هذا لاحقًا إلى تأسيس حركة الإخوان المسلمين العام 1928 التي ما تزال تمثل المرجعية الفكرية لمعظم التيارات الإسلامية  حتى وإن اختلفت معهما طائفيًا، وليس بعيدًا عن ذلك كتاب “الحكومة الإسلامية”  للسيّد الخميني الذي كان قد التقى حسن البنا مرشد حركة الإخوان العام 1938. وتسعى معظم الحركات الإسلامية السنيّة والشيعيّة إلى تحويل الشريعة لتصبح أنساقًا أيديولوجية وتوظيفها لأغراض سياسية، في حين كان التديّن يتّخذ طابعًا شعبيًا يتجسّد في العبادات والدعوة للتقوى والعدل. وحاولت الحركات الإسلامية تمييز نفسها عن التيارات اليسارية والقوميّة والليبرالية، سواءً على الصعيد الفكري بإعلان تطبيق مبادئ الشريعة وأحكامها أو على الصعيد العملي بالتشدّد بالموقف من المرأة وتعليمها وعملها ومن أهل الذمّة وغير الكتابيين، ناهيك عن نظام العقوبات وحد الردّة وإزاء بعض المظاهر كالملبس والمأكل وغيرها. واتخذ الصراع شكلًا جديدًا أساسه رفض الاعتراف بالدولة، على الرغم من أن دساتير الغالبية الساحقة من الدول العربية نصّت على أن “الإسلام دين الدولة الرسمي“، لكن ذلك لم يرضِ التيارات الإسلامية من الإخوان “السنيّة” إلى الأحزاب “الشيعيّة” التي نشأت لاحقًا وجميعها تتخذ موقفًا سلبيًا من الحداثة، واتجهت هذه الحركات إلى تشجيع العديد من الطلبة لدراسة العلوم الدينية، فارتفع عددهم بشكل كبير في الستينيات في كلّ من الأزهر والنجف وقم وغيرها؛ وخرجّت هذه المعاهد والمراكز “مجموعات إسلاموية” عديدة استندت إلى العنف طريقًا لتحقيق أهدافها، بعد أن كان العنف مقتصرًا على التنظيمات اليسارية والقومية، سواء باستخدام الجيش أو الكفاح المسلّح والعنف الثوري لحسم المعركة مع “العدو”، كما تعبّر عن ذلك.    وبدلًا من الصدام فالمهادنة، ثمّ المهادنة فالصدام بين الدولة والتيارات الإسلامية كانت ثمة فترات غير قليلة ساد فيها نوع من المجاملة حد التملّق أحيانًا للتيارات الإسلامية، فلم تكترث هذه الأخيرة لتخصيص إذاعة للقرآن وبناء مئات الجوامع والمساجد وإعفاء طلبة العلوم الدينية من التجنيد الإجباري في بعض البلدان العربية ومنح الامتيازات الضخمة للمؤسسات الدينية، واستمرّت في السر والعلن أحيانًا لكيل تهمة العلمانية أو معاداة الدين وإلصاقها بالدولة لدرجة أنها أخذت تتغوّل عليها بالتحدي أحيانًا وبالتنكّر تارةً أخرى.  وكلّما كانت الدولة تقدّم تنازلًا للحركات الإسلامية، ترفع هذه الأخيرة من سقف مطالبها  وتسجّل نقاطًا جديدةً لصالحها، وبقيت الدولة في الكثير من الأحيان متردّدة وقاصرة فكريًا عن مجابهة هذه التيارات التي استفحلت، وخصوصًا عقب قيام الثورة الإيرانية 1979، واتخذت معظم الحركات توجّهًا طائفيًا ومذهبيًا، حيث استيقظت النعرات الضيقة على نحو لم يسبق له مثيل، وجرت محاولات لأدلجة الإسلام وتعسيره بدلًا من تيسيره، لاسيّما بإدخال مظاهر جديدة عليه. وترافق ذلك بصعود تيّار إرهابي تمثّل في تنظيم القاعدة وفروعه، داعش وأخواتها، مثلما جرت محاولات من جانب التيار الإسلامي بالهيمنة على الدولة ومحاولة طبعها بطابعه، مثلما حصل في السودان من خلال فرض الشريعة منذ العام 1985، وفي الجزائر بممارسة أعمال إرهابية في التسعينيات لنحو 10 سنوات، والعراق بعد الاحتلال الأمريكي وفي ظل الموجة الطائفية، وتونس بعد الإطاحة بنظام بن علي ومصر بعد تغيير نظام مبارك، ولبنان في ظلّ الشحن الطائفي وسوريا ما بعد العام 2011 واستهداف الدولة وليبيا بعد إسقاط النظام السابق واليمن بعد سيطرة فريق إسلامي وإقصاء الفريق الآخر، وانتعش هذا التيار فيالعديد من البلدان العربية الأخرى. وليس بمعزل عن دعم إقليمي ودولي، حسب توزّع المصالح وخريطة النفوذ بينها، وخصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران وتركيا. يقابل حساسية الإسلاميين من فكرة الدولة المدنية، حساسية العلمانيين من فكرة الدولة الدينية، وحسبي دائمًا استخدام مصطلح “الدولة القانونية” تجنّبًا لأية حساسية، وهذه الدولة تقوم على الشرعية السياسية (أي رضا الناس وتحقيق المنجز) والمشروعية القانونية (أي حكم القانون)، وهي دولة تضع مبدأ المساواة نصب عينها بين الأفراد والجماعات والأديان والقوميات لأنها تقوم على مبادئ المواطنة المتكافئة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط