الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدولة - التنظيم - الفرد

الدولة - التنظيم - الفرد

تاريخ النشر: 2016-06-14 | 09:04

كانت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، فاتحة عصر جديد في العلاقات الدولية، أو كان يجب أن تكون كذلك؛ فيها برزت التنظيمات "الإرهابية" العابرة للحدود كلاعب جديد في السياسة العالمية، أو على الأقل باعتبارها لاعبا تعاظم دوره وصار قادراً على فرض إيقاع تحرك دول عظمى. لكن سياسات الدول العظمى الفاشلة لم تؤد إلى تعاظم وتكاثر هذه التنظيمات فحسب، بل وإلى إعادة تشكيل العالم، ليتكثف دور الأفراد ويتحولوا إلى "فواعل غير دول"، يؤثرون في السياسة العالمية من دون تنظيمات، من خلال هجمات يقومون بها.
لقد كانت الفواعل غير الدول (التنظيمات) عاملا مقلقا ويتحدى مسلمات العلاقات الدولية. لكن الآن، هناك معضلة الأفراد الذين يتحركون للضرب حيث شاؤوا. وهذا لا يقتصر على الإرهاب، بل وحتى عمليات المقاومة (كما في فلسطين) بات أفراد يرسمون مساراتها.
عندما جاءت ضربات تنظيم "القاعدة" ضد واشنطن ونيويورك، فإنّه عدا عن بعدها التدميري والضرر المادي الذي سببته، والخرق الأمني، أربكت كل العقائد العسكرية المعتمدة على أنّ الجيش الأميركي قادر على التعامل مع أي جيش آخر، وأربكت الخطط والسياسات التي كانت تبحث عن مواجهة مع كوريا الشمالية والعراق ودول أخرى، وفرضت أنّ الخطر قد لا يكون دولة.
فشلت السياسة الأميركية، أو عاشت حالة إنكار للواقع الجديد. لذلك، عندما قررت استهداف "القاعدة"، حاولت أولا التوجه لحكومة "طالبان" في أفغانستان، للتفاهم معها، وعندما فشل الأمر تم استبدال حكومة بأخرى. ثم توجه الأمر إلى العراق وضربت الدولة هناك، ولم تنجح في إقامة دولة جديدة. وهذه السياسات هي في شق منها إعلان ضمني عن عجز رؤية أنّ الخصم يمكن أن يكون شيئا "ليس دولة"، فكانت السياسة الأميركية "فتش عن دولة" لتضربها وتهزمها، فهكذا تجري الحروب عادة (بين دول). وقيل إن القضاء على الحكومات الدكتاتورية والمعادية سينشئ عالما جديدا.
عندما فشلت الحرب في العراق، بدأ منظرون يقولون إن الحل أيضاً في الدولة؛ فبدأ الحديث عن أنّ الدول الفاشلة (التي لا تخدم شعوبها كما يجب، ولا تبسط سيادتها على أراضيها) هي البيئة الحاضنة للإرهاب، فأنتجت مجلة "فورين بوليسي" مؤشرا للدول الفاشلة في العالم، وغير فرانسيس فوكاياما موقفه من الدعوة إلى نشر الديمقراطية والليبرالية إلى أهمية بناء الدول والمؤسسات قبل الديمقراطية، وتراجع جورج بوش الابن، في نهاية عهده (في آخر عامين)، عن دعوات الإصلاح السياسي، وصار التركيز على استقرار الأنظمة والدول. وكان هذا في شق منه تكرارا لخطأ البحث عن الحل في الدولة (بضربها أولا، ثم الحفاظ عليها حتى لو كان الفساد والطائفية والقمع تعشعش فيها).
مع تطور تنظيمات الإرهاب، صار الإرهاب والعنف فكرة وإلهاما لأفراد؛ لم يعد الأمر مجرد تنظيم. لذلك باتت حتى عمليات تقييد الحوالات المالية، ومتابعة قيادات التنظيمات الإرهابية واغتيالهم وسجنهم، غير مجدية. وهذا عزز تنظيمات الإرهاب التي جاءها مجندون كثر من كل العالم، وتحولت لشبه دول في العراق وسورية وغيرها، والأخطر أنه صار هناك أفراد يبادرون إلى تنفيذ أجندة تلك التنظيمات من دون أن يكونوا أعضاء فعليا فيها.
إذن، واجهت الدولة خطرا يصنف أنه "ما تحت دولة"؛ أي تنظيمات، ثم تحول ذلك إلى مواجهة أفراد.
الغريب أنّ هذا الخطر الذي يبدو أنّه دون مستوى الدول لن يحل إلا بحلول تعلو وتسمو عن الدول. أي إنّ "النظام الدولي" هو الحل.
لقد منعت القوى الكبرى، وخصوصاً الولايات المتحدة، إصلاح الأمم المتحدة، وتطوير آلية لحل مشكلات في كل العالم؛ ومنعت جعل قضايا الديمقراطية والحريات قضية عالمية تقوم عليها أمم متحدة تعمل بقواعد جديدة، وحولتها إلى قضية أميركية إلى حين، ثم أهملت كل شيء لاحقاً. وطبعاً أيضاً، بقيت قضايا الاحتلال (وتحديداً الاحتلال الإسرائيلي) من دون حل ومن دون تمكين العالم من تنفيذ القانون الدولي والتوصل لتسوية.
لقد فشلت الحلول على مستوى الدول، وفشلت السياسات التي أخذت تسميات مثل "القوة الناعمة" و"الدبلوماسية الشعبية"، والتي تخاطب العقل، وتستخدم الإعلام والإعلان، والمنظمات غير الحكومية.
بقي التفكير أنّ النظام الدولي، والجلوس لوضع عقد اجتماعي ودولي جديد، وحل مشكلات العالم الاقتصادية والسياسية والأمنية والفكرية، وفق هيئة أمم جديدة، وبشكل حاسم، هو الحل الذي يهربون منه.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط