الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحب وجدل الموت والاغتيال !!!

الحب وجدل الموت والاغتيال !!!

تاريخ النشر: 2019-12-26 | 21:31

عصرَ الأمس قبلَ المغيب ، كنتُ برفقةِ صديقٍ يُحاصرُ الشيبُ لحيتَه وناصيةَ رأسه ، بعد أن استقر بنا المقامُ على الشاطئ الشرقي للبحر الميت ، قبالةَ فلسطين المحتلة ، مُتَهكِّما وبنبرةِ مُشكك ، قال مُكْمِلا هجماتَه ضدَّ الحبِّ والمُحبين : ماتَ الحبُّ يا شيخنا وشبِعَ مَوْتا . يا وحْدَنا في مساقاتِ الحياة ودهاليزها .
قلت معترضا : دعني بداية اقول لك ، ولغيرك في معتقل " يا وحدنا " ، أنَّ الحبَّ لضرورته لا يموت ، وإنْ تشظَّى زمنُ وفرةِ الأوفياء فيه . ومِنْ ثَمَّ أُضيفُ ، لا يوجد قلبٌ حيٌّ سويٌّ ، غيرَ مسكونٍ ، لا تحتلُّهُ اشباحُ حبٍّ راحلٍ ، أو مُشتهى في الأفق .
عاجَلني بِتشفٍ قائلا : ولكن الأشباح ميتة او متماوتة في العادة .
ونسائمُ بواكيرِ المساء تغمرُنا محمَّلَة بعبقِ أبو نُقطه الموز الريحاوي غربي النهر ، قاطعته قائلا : قد يتسربُ بعضُها ولكنَّه لا يموت كفلسطين قبالتنا ، ينساب بعيدا عبر هواجس مفتعلة ، وبايقاع يحاكي ما في القلب من ظنون صامتة ، ولكنَّ جلُّها حيٌّ تجلس قبالتَك كلَّ ليلةٍ ، تناديك لتَسمعَ حِكاياتها وتُسمِعًها أبالِسِتَك .
قال مستنكرا:أصغي كلَّ ليلةٍ للصمت ، لا أسمع له طحنا ولا جعجعة .
قلت : المهم أن تكون وقت وميضه حيّا ، مُستعدا لالتقاط ايماءاته ، وابجدياته ، ولمساته المنثالة صوبك ، محاولا ايقاظك من سباتك .
في محاولةٍ ساذَجَةٍ للتهرب سأل متأفِّفا : مَنْ هي ملهمَتُك في كلِّ هذه الثقة ؟ .
قلت فرحا وانا أجولُ ببصري في حواري قريتي شويكه ،غربي النهر : وُلِدتُ وفي سمعيَ حبٌّ يا هذا ، وفي بصريَ حبٌّ . ترعرعتُ والحبُّ يُزرَعُ في روحي غيطانا . ما أنِ تفتَّحَ شيءٌ مِنَ الوعي على الحياة ، ( ومُبكِّراً تفتح ) ، إلا وكان الحبُّ على لساني أصيلا مُتدفقا منْ قلبٍ سليم . ملهماتي كثيرات ، قناديل مسرجات بالفطرة والطيبة . سهوبي ثرية بهن . حضور بعضهن مرئي . واللامرئيات من الأشباح والأشباه وفيرات .
في البدءِ وأنا صبيٌّ يافعٌ ، في زمن التَّلقي الخَصبِ وبواكيرِ التَّمرُّدِ ، كانت خيرية وفاطمة يرحمهن الله ، ككل الطيبات من الامهات والعمات ، تكثران من سؤال ربهما ، أن يُحَبِّبَ خَلْقَهُ بي . وفي ليلة قَدْرٍ، إستجاب السميع الكريم . كعادته أفاض علي ما اصطفى لي من رزق عميم .
قال صاحبي دون صبر ، متعجلا وكأن عفريتا قد ركبَهُ : ثم مَنْ ؟
أجبته مبتسما متمهلا لأغيظه : بالتأكيد ، بعد أن أعْدَدْنني بعناية خُلُقيَّا وقِيَميَّا ، امتلكت قلبا سليما شجاعا. قارب العديدَ منَ النساء من عديد المِلَلِ والنِّحَلِ . وما بين ضراوةِ القُطبِ وخطِّ الاستواء ، تلقيتُ الهام الكثيراتِ ممَّنْ أعتز .
ثمة نساءٌ التقتهن عيوني فعانَقَتْهُنَّ ، وأخَرٌ قَبَّلَتْهُنَّ ابتساماتي ، وفي بعض اللحظات الهاربة ، احتَضَنَتْ روحيَ بعضهنَّ ، وتَنَشَّقَتْ نفسيَ بعضَ الهمسِ في خاطرة ، وأذبت البعضَ في فنجانِ قهوتي . وثمة نساءٌ رائعاتٌ ، أزورُهُنَّ وراداراتي هامدةً لنقصٍ عندي .
إلتفت إليَّ صديقي ، دون أن ينبس ببنت شفة ، وبحركةٍ عصبيةٍ إعتقل رأسَه بين كفَّيه ، وكأنه يخشى عليه من الضياع ، تَبسَّمْتُ وأنا أكمِل : على مدى عقودٍ ، كان للحب حضورٌلافتٌ في حياتي . يُلاعبُني ويلعبُ بي . يثيرُ مُخيَّلَتي ويأسَرُني . يُروِّضُ الشرَّ في دواخلي . لأستَسلم لسحره . تفاعلت معه . وكما إلهامُ الأماكن تواصلنا ، وتبادلنا الإشارات السرية المشفرة . وحين كان ينسكب ثراؤُنا كنا نُلَمْلِمُه ، ونتسلل في دورة دموية متشابكة .
لعديدِ الأسبابِ وتعدُّدِ الفصول ، وحتميات جغرافيا ما قد مضى من العمر ، كانت ترتبط صِلاتنا الوثيقة ، بتجلياتٍ يتعذر إحلال أخرى محلَّها ، لفرط لزومياتها وفقَ مقاصدِ الحبِّ آنذاك .
عميقا تنهد ، وقال وهو يشعل أوَّل سجائره : ولكن في زمن المجانية وعشوائيات المتطفلين ، بات الحب خَوَّانا سريعَ العطَب سريعَ التهافُت ، الأسلم الابتعاد عن شره والغناء له .
أوقفته لنتمشى قليلا . قلت وقد بدأنا المسيرَ نحو الغربِ : يا صديقي يا رعاك الله، لا جدوى من قلبٍ لا يَسكُنه حبٌّ ، يُفَعْفِصُه ويُنضِجُه . هل تعلم ما معنى أنْ تُنْضَجَ بتفاصيلِ الحُب ؟! الحبُّ الموهوبُ تفاصيلٌ مثيرةٌ تَحتلُّ ضِفَّتَيه . دونها تختلط إشارات المرور في الحياة . واعلم علم اليقين ، أنَّ المحب لا يخون وإن تسرب أو إبتعد . ولكن البعض من المتطفلين لا يعشقون إلا خَوَنْ . طَمِّنْ بالَك ، إنْ كانَ القطُّ بِسبعةِ أرواحٍ كما تقولون ، فإنَّ الحبَّ يا صديقي بسبعين .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط