الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الجهاديون" بين قوسين..!

"الجهاديون" بين قوسين..!

تاريخ النشر: 2016-06-23 | 08:14

لا يقبل أي منطق عقائدي أو أخلاقي أو عملي، أن يحتفظ  أحد بأي أوهام حول الذين يدعون أنفسهم اليوم "الجهاديون". ولا يجوز أن يتذرع أحد بالصلة المختلقة المختلة بين هؤلاء وبين دلالات الجهاد في الوعي الإسلامي، ليتعاطف معهم في القلب أو الممارسة. ولا يمكن تصوُّر أن يكون الجهاد عامل هدم وتقتيل وعدوان، لا في داخل المجتمع الإسلامي، ولا في علاقته مع المجتمعات الأخرى في العالم.
لن يختلف أحدٌ منا على إجلال مجاهدين مثل عمر المختار، أو عز الدين القسَّام، وعشرات الآلاف من الأسماء المعروفة وغير المعروفة من المناضلين العرب الذين قضوا وهم يقاتلون من أجل كرامة مواطنيهم وأمتهم ضد الاستعمارات. ولا فرق في تلك النضالات بين المنطلقات العقائدية للمقاتلين ضد المحتلين أو في داخل المجتمعات ضد الظلم ومن أجل العدالة، لأن غاياتهم العملية كانت تضع تلك المنطلقات في الظلال. كانت غاياتهم هي: الحرية، والكرامة، والحياة لشعوبهم.
ربما يكون أول ظهور للمعنى الجديد الذي نُسب إلى الجهاد حديثاً، هو ما سُمِّي "المجاهدون العرب في أفغانستان" في ثمانينيات القرن الماضي. وقد ربط هؤلاء أنفسهم بوضوح بهوية دينية إسلامية. لكن من الصعب تصوُّر كيف كان "الجهاد" الذي مارسوه مرتبطاً بالحرية والكرامة والحياة لشعوبهم العربية. وعلى سبيل المثال، هناك دائماً هذا السؤال المحير عن ذهاب شخص مثل عبدالله عزام، الفلسطيني الذي وطنه محتل، للجهاد في أفغانستان ومغادرة بلده. هل من المعقول أن "الجهاد الدولي" يعني تحرير القدس بدءاً من هزيمة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان وتنصيب "طالبان" هناك؟ وهل القتال ضد الاحتلال في فلسطين ليس جهاداً، لأنّه ليس "أمميَّاً" (مع كراهية "مجاهدي" القاعدة وأمثالهم كلمة الأممية، باعتبارها علمانية)؟
ثمة شيء أكثر مدعاة للحيرة أيضاً في فكر هؤلاء الجهاديين. فحسب أدبيات تنظيم "القاعدة" التي نسخها "داعش"، هناك خطة وضعها منظر تنظيم "القاعدة" وقائد عملياته، سيف العدل، والتي تحدد مراحل مرتبطة بسنوات، تنتهي في العقد المقبل تقريباً بهزيمة الغرب النهائية في مرج دابق في سورية. وحسب هذه الرؤية (أو عدم الرؤية)، سوف تنتهي بعد هذه المعركة قوة الغرب وتقوم الخلافة العالمية. لكن الأهم هو أن هذا الانتصار على الغرب سيؤذِن بقيام الساعة، أي نهاية العالم.
لماذا يريد "الجهاديون" تسريع نهاية العالم وقيام الساعة؟ وكيف يروجون أنهم مكلفون من الله -جل شأنه- بتسريع يوم القيامة كمهمة مقدسة، وكأن قدومه مشروط بعملهم وتخطيطهم وليس بإرادة الله؟ هل معقولٌ أن الغَرب كلَّه سيُهزم هزيمة ماحقة في معركة "فاصلة" في دابق؟ وماذا عن الشرق، الصين والهند وما شابه، والأفارقة واللاتينيين؟
ثم، ما دخل تحرير المسلمين والانتصار لكرامتهم بتفجير المسلمين بالمفخخات والأحزمة الانتحارية في أسواق بغداد، أو فنادق عمان؟ وكيف يكون اغتيال جنود عرب ومسلمين على الحدود جزءاً من هزيمة الغرب، وقبل ذلك جهاداً من أجل حرية وكرامة وحياة المسلمين؟
من الواضح أن "الجهاد العالمي" بهذه الكيفيات ليس عالمياً، يقصد تحرير البشرية من دنيويتها. إنه في الحقيقة شطب للبشرية كلها باستثناء فئة بمواصفات مخصوصة. وأول المستهدفين بالتصفية في المشروع "الجهادي"، هم المسلمون كافة  الذين ليسوا "داعش" أو القاعدة؛ بل كل من ليست له لحية ولا يرتدي الزي الباكستاني أو الطالباني؛ بل وصاحب اللحية والزي من الفصيل "الجهادي" الآخر. ثم بعد ذلك، إرسال البقية سريعاً إلى الآخرة بتسريع قدوم يوم القيامة.
وفق أي منطق، لا يمكن أن يكون الإرهاب والقتل بدم بارد هو أعلى درجات الإيمان، ولا يمكن أن يوصي به أي دين ولا عقيدة. وإذا كنا نجتهد في تعقب الأسباب التي تدفع الناس في مناطقنا إلى التطرف، فإن الأسباب لا تعطي هؤلاء رخصة للقتل أو تستوجب أي تعاطف مع ما يفعلون.
الذي فعلوه ببساطة، هو أنهم وضعوا مفهوم "الجهاد" بين أقواس، وأقحموا هذه اللفظة في اللغات الأجنبية مرتبطة بأسوأ الدلالات. وقد أصبحت كل اللغات تستخدم "الجهاد" والـ"جهاديون" بلفظها العربي كمرادفات للإرهاب والإرهابيين، وتعتبرها صفات أصيلة في الإسلام والمسلمين. وكان أبرز منجز للـ"جهاديين" هو قتل أحلام العرب المسلمين أولاً من الحرية والكرامة، وإجهاض مسعاهم إلى العدالة والقوة والحياة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط