الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التأجيل لمصلحة إسرائيل

التأجيل لمصلحة إسرائيل

تاريخ النشر: 2020-07-08 | 09:16

بكر عويضة
بكر عويضة

تُرى، هل أحسن الصنعَ بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، حين استمع لما قيل له من «نصائح»، بعض الأقربين، داخل البيت الإسرائيلي ذاته، وآخرين أصدقاء لتل أبيب، بعيدين جغرافياً عنها، لكنهم قريبون منها، قرب الحُلقوم من القلب، بل تجدهم أحياناً طوع بنانها، ولا عجب، فهي كيان مُختَرَع على أيديهم، أُعطي اسم «وطن اليهود القومي»، كي يُزرع في تراب أرض فلسطين؟ الأرجح أن الجواب عن السؤال هو: نعم، إذ في انصياع نتنياهو، وهو الذي عُرف بالعناد المتجبر، لتلك «النصائح»، بشأن تأجيل تنفيذ خطط ضم مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية (تزيد عن 30 في المائة)، إضافة إلى غور الأردن، تبييض مطلوب الآن، ربما أكثر من كثير وقت مضى، لوجه إسرائيل أولاً، ثم حلفائها ثانياً، ليس فحسب بفعل تأثيرات وباء «كورونا»، أو الانتظار حتى القضاء عليه تماماً، كما زعم نتنياهو في تبرير التأجيل، وإنما لضرورات تستدعيها مواجهة التمدد الإيراني في المشرق العربي، من جهة، والطموح التركي المتصاعد بمناطق الشمال الأفريقي، عبر ليبيا، من جهة ثانية.

آخر الذين هبوا لتقديم نصح الصديق الوفي لإسرائيل، بشأن إعادة النظر في خطط الضم، كان بوريس جونسون، رئيس الحكومة البريطانية، الذي يبدو أنه لفرط الحرص على مصلحة إسرائيل، خصص بعض وقت، رغم تكاثر هموم تأثير وباء «كوفيد - 19» على بلاده، لكتابة مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الأسبوع الماضي، تضمن النصح المغلف بصيغة تحذير أن المضي في تنفيذ الضم مخالف للقانون الدولي. إنما أول، وربما الأهم، بين المواقف الدولية، التي أسهمت في إخضاع نتنياهو للقبول بمبدأ تأجيل التنفيذ، هو موقف جاريد كوشنر، صاحب النفوذ الأقوى في الأوساط المقربة من دونالد ترمب، كونه صهر الرئيس الأميركي، وكبير مستشاريه، إذ امتنع غير مرة عن إعطاء موقف صريح يعطي الضوء الأخضر لتنفيذ خطط الضم، خصوصاً أنه مبتكر ما سُمي «صفقة القرن»، وربما رأى في التسرع بتنفيذ مخططات الضم ما من شأنه إفساد تلك الطبخة. عبر أيضاً عن نوع من النصح لإسرائيل بشأن التأجيل مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، خلال زيارته تل أبيب في مايو (أيار) الماضي، وأفصح عن ذلك، ضمناً، مساعده ديفيد شنكر، الذي رافقه في تلك الزيارة، حين قال: «نحن نقول دائماً إن هذا يجب أن يتم مع رؤية السلام، وعلى الإسرائيليين إجراء حساباتهم»، وفق ما تضمن مقال الكاتبة هدى الحسيني في عدد «الشرق الأوسط» يوم الخميس 21-5-2020.

بالطبع، كان لعدد من المواقف الدولية تأثيرها في ممارسة ضغط أثمر في أن يستمع نتنياهو للأصوات المعارضة للضم. من ذلك، مثلاً، توقيع أكثر من ألف نائب في البرلمان الأوروبي على بيان ندد بخطط الضم، وعدها مخالفة صارخة للقانون الدولي. كذلك، أيضاً، عقد مجلس الأمن جلسة افتراضية خُصصت لبحث الموضوع، وانتهت إلى إدانة صريحة لأي تنفيذ لتلك الخطط، كونها تزعزع السعي إلى تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط. واضح، إذنْ، للمتابع أن انصياع نتنياهو للتأجيل ينسجم تماماً مع حرص أصدقاء تل أبيب وحلفائها، على مصالح إسرائيل، وصورتها الدولية، قبل أي شيء آخر، إذ قد تتعرض مصالحها للخطر، في حال الإصرار على ضرب عرض الحائط بكل نُصح يُسدى إليها.

رغم أن ذلك كله واضح تماماً، يأتي من يجير خضوع نتنياهو للنصح بتأجيل خطط الضم، لصالح ما يُقال إنه ضغط مورس من قبل تنظيمات، أو أحزاب، أو حركات فلسطينية وعربية، ومن ثم صمود مزعوم في مواجهة مخطط التوسع الصهيوني. الواقع الحقيقي، الممارس أمام الملأ أجمعين، يقول بوضوح إن حكام إسرائيل ما عادوا يقيمون أي وزن لأي صراخ فلسطيني، ولا لأي زعيق متشنج، بأي من أصقاع العالم العربي، أو الإسلامي، لأنهم مدركون أن نهج الزعيق والصراخ لن يثنيهم عن تنفيذ مخططاتهم، عندما تتاح الفرصة، ويكون الوقت مناسباً للصالح الإسرائيلي. مثال على ذلك يتضح في موقف بيني غانتس، شريك نتنياهو في الائتلاف الحكومي، وزير الدفاع في الحكومة الحالية، حين صرح في الخامس والعشرين من الشهر الماضي أن «إسرائيل لن تستمر في انتظار الفلسطينيين، وستمضي دونهم، إن لم يكونوا جاهزين لعملية الضم». يبقى تساؤل مؤلم: تُرى لو أن نتنياهو لم يستمع لأي نصح، ومضى في تنفيذ قرار الضم، هل من رد فعل مُتوقع، سوى تكرار زعيق التنديد والاستنكار؟

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط