تاريخ النشر: 2026-10-26 | 14:27
تاريخ النشر: 2026-10-26 | 14:27
تُعدّ الانتخابات الإسرائيليّة المرتقبة حدثًا انتخابيًا سياسيًّا مصيريًا ليس للمنظومة الكولونياليّة الإسرائيليّة؛ بل للدول الشرق أوسطيّة ولدول الإقليم جمعاء، والانكباب على المتابعة الدقيقة للمتغيّرات الانتخابيّة الإسرائيليّة ليس سوى استشراف لمصير المنطقة التي أصبحت الحرب فيها واقعًا سرمديًا نظرًا لمركزيّتها في العقل الرأسماليّ الغربيّ الذي يريدُ إحكام سيطرتها على هذه المنطقة؛ عبر إعادة موضعة دور (إسرائيل) بوصفها القوّة الإقليميّة المُهيمنة.
لا يمكن فصل الانتخابات الإسرائيليّة عن تصوّرات العقل الرأسماليّ الغربيّ لمستقبل المنطقة، فبعد السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي ارتأت المراكز الرأسماليّة أن هذه المنطقة لم تعد بحاجة إلى الوكلاء بل الأصلاء؛ أيّ أنّ تقسيمات (سيكس-بيكو) لم تعد ضامنةً لمصالح تلك المراكز، وبالتالي؛ من الضروريّ إعادة تشكيل الخارطة الديموغرافيّة والجغرافيّة للمنطقة، وبما يجعلها قابلةً لمشاريع الممرات التجاريّة (طريق الازدهار) الذي يُحرّر الدول الغربيّة من التبعيّة للغاز الروسيّ، وكذلك؛ تطويق التمدّد الصينيّ نحو آسيا الوسطى والدول العربيّة والأفريقيّة.
لا تنفصم الانتخابات الإسرائيليّة عن هذه المشاريع التي ستصفي الشكل (السيكس-بيكاويّ) للمنطقة كما قال المبعوث الأمريكيّ لسوريا والعراق (تومس برّاك)، وعليه؛ فإنّ هذه الانتخابات لا تحدّد مصير قطاع غزّة والضّفة الغربيّة كما يُخيّل للكثيرين؛ لأنّ مصير القطاع والضفة الغربيّة قد حُدّد أصلًا، والبنى التحتيّة الاستعماريّة في الضّفة الغربيّة تؤكّد أنّها عابرة للحكومات، وهي لم تُبنَ كدعاية انتخابيّة لـ(سموتريتش).
إنّ العقل الرأسماليّ الغربيّ يريد -كما أسلفنا- إعادة موضعة دور إسرائيل في المنطقة اتساقًا بتصوراته لها واتصالًا بمصالحه ونفوذه الجيو-اقتصاديّ، لذلك؛ فإنّ هذه الانتخابات -ودون استقراء نتائجها- متصلةٌ بتلك التصورات التي تعتبر أنّ العقل الإشكنازيّ العَلمانيّ الإسرائيليّ يجب أن يبقى في موقعه الطليعيّ والقياديّ للمنظومة الكولونياليّة الإسرائيليّة، والتي تطغى عليها الرؤى المسيحانيّة- التلموديّة التي يُراد استخدامها باعتبارها خطابًا دعائيًا- أسطوريًا يسوّغ المشاريع الكولونياليّة- التوسعيّة، وليس مصادفةً، أن يستخدم هذا الخطاب مع صعود خطاب الأصوليّات الدينيّة وحركات اليمين الشعبويّة.
أمّا جذوة الأمل المتمثّلة بفلسطينيي الداخل وما ستحققه أصواتهم من تغيير قد يؤدي إلى الحيلولة دون عودة ائتلاف اليمين إلى الحكم؛ فإنّ هذه الجذوة قد خمدت منذ ما يعرف بأحداث "هبّة الكرامة" عام (2021) وهو العام الذي اتخذ مراكز القرار الإسرائيليّ قرارها بالتعامل مع فلسطينيي الداخل كخطر قوميّ، زد على ذلك؛ التشظي الحاد داخل الأحزاب العربيّة، ولا ضرورة للحديث عن ظاهرة الجريمة المنظّمة داخل المجتمع العربيّ (بحسب الخطاب الرسميّ الإسرائيليّ).
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-10-26/6adf1a06b174f-1793006086.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: https://www.facebook.com/kareem.zughayer.2025/