"اتفاق أوسلو خطر على الأمن القومي الإسرائيلي" شعار غالبية يهود لعالم وتحالف نتنياهو وأطفال الشوارع السياسية في حينه بن غفير وسموتريتش.

اقتصاد الحرب في غزة… من يربح من المأساة؟

اقتصاد الحرب في غزة… من يربح من المأساة؟

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 11:46

ا.د. سمير مصطفي أبو مدللة
ا.د. سمير مصطفي أبو مدللة

لم تعد الحروب الحديثة تُخلّف الدمار والضحايا فقط، بل تخلق أيضاً اقتصادات موازية وشبكات مصالح تحقق أرباحاً استثنائية على حساب معاناة الشعوب. ولم تكن غزة استثناءً من هذه القاعدة، إذ أفرزت الحرب اقتصاداً موازياً نما في ظل الندرة والحصار والانهيار الاقتصادي، بينما دفع السكان الثمن من أمنهم الغذائي، ومصادر دخلهم، ومستقبلهم الاقتصادي.

وفي مقابل الأرباح الاستثنائية التي حققتها فئات محدودة خلال الحرب، يعيش غالبية سكان قطاع غزة انهياراً اقتصادياً غير مسبوق. فقد تجاوزت معدلات البطالة مستويات غير مسبوقة، وتجاوزت 80% وفق تقديرات المؤسسات الدولية، فيما أصبح معظم سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر أو يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية، في ظل انهيار شبه كامل للأنشطة الإنتاجية والخدمية. كما توقفت آلاف المنشآت الاقتصادية عن العمل، وفقدت مئات الآلاف من الأسر مصادر دخلها، لتتسع الفجوة بين من يملكون القدرة على الوصول إلى السلع والخدمات، ومن يكافحون يومياً لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.فعلى امتداد شهور الحرب، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة غير مسبوقة، وظهرت ممارسات احتكارية، وازدهرت تجارة السمسرة، ورسوم التنسيقات، وعمولات النقل، والخدمات اللوجستية، وتبدلت قواعد السوق من المنافسة الطبيعية إلى اقتصاد تتحكم فيه الندرة، ويحدد أسعاره من يمتلك القدرة على الوصول إلى السلع أو التحكم في مساراتها.

وفي ظل هذا الواقع، لم يعد السوق يعمل وفق قواعد العرض والطلب الطبيعية، بل وفق معادلة الندرة والاحتكار. فكلما اشتد نقص السلع والخدمات، وازدادت حاجة المواطنين إليها، ارتفعت هوامش الأرباح لفئات محدودة استطاعت التحكم في مسارات التوريد أو تقديم الخدمات المرتبطة بالحرب، بينما تحمل المواطن العبء الكامل لارتفاع الأسعار وتآكل قدرته الشرائية.وفي جميع الحروب تقريباً يوجد من يخسر كل شيء، ويوجد أيضاً من يحقق ثروات استثنائية. غير أن الخطورة في الحاله الفلسطينية لا تكمن في وجود مستفيدين اقتصادياً فحسب، وإنما في غياب الشفافية حول حجم هذه الأرباح، ومصادرها، وآليات الرقابة عليها، والإجراءات القانونية التي تضمن عدم تحول المأساة الوطنية إلى فرصة للإثراء غير المشروع.

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت الحرب قد أفرزت مستفيدين اقتصادياً، فهذه ظاهرة عرفتها معظم النزاعات المسلحة، وإنما: ما حجم الأرباح التي تحققت خلال الحرب؟ وكيف تكوّنت؟ وهل خضعت لرقابة مالية وقانونية؟ وهل جرى التحقيق في شبهات الاحتكار واستغلال الحاجة الإنسانية لتحقيق مكاسب استثنائية؟ إن هذه الأسئلة لا تستهدف توجيه الاتهام إلى أحد، وإنما تعبر عن حق المجتمع في معرفة كيف أُدير الاقتصاد خلال الحرب، وكيف تشكلت ثروات جديدة في وقت كانت فيه آلاف الأسر تفقد منازلها وأرزاقها وأمنها الغذائي.

لقد أثبتت تجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات أن الاقتصادات لا تتعافى بمجرد توقف إطلاق النار، وإنما تبدأ عملية التعافي الحقيقية بتفكيك شبكات اقتصاد الحرب، ومنع تحولها إلى مراكز نفوذ اقتصادي وسياسي. فالأموال التي تُجمع في ظروف استثنائية، إذا لم تخضع للرقابة والمساءلة، قد تتحول لاحقاً إلى أدوات احتكار وهيمنة، تعرقل إعادة الإعمار، وتضعف المنافسة، وتقوض العدالة الاقتصادية.ولا يمكن الحديث عن إعادة إعمار حقيقية إذا بقيت الأسواق أسيرة الاحتكار، أو إذا شعر المواطن أن القانون يُطبق على الضعفاء فقط، بينما يفلت أصحاب النفوذ والثروة من أي مساءلة. فالعدالة الاقتصادية ليست مطلباً أخلاقياً فحسب، بل شرط أساسي لإعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسساته،

وتحقيق تنمية مستدامة تقوم على تكافؤ الفرص وسيادة القانون.إن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لكل ما رافق الاقتصاد خلال الحرب، بدءاً من آليات إدخال السلع، ومروراً بحركة الأموال والعمولات، ووصولاً إلى مراقبة الأسواق، وتعزيز استقلال الجهات الرقابية، وتمكين القضاء من القيام بدوره بعيداً عن أي ضغوط أو اعتبارات سياسية أو فئوية. كما تتطلب نشر البيانات المالية، وتعزيز الشفافية، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على كيفية إدارة الموارد خلال فترة الحرب.لقد آن الأوان لفتح ملف اقتصاد الحرب بلا خطوط حمراء. فمواجهة الاحتلال لا تعفي من مواجهة الفساد، وإعادة الإعمار لا تكتمل من دون مساءلة كل من استغل معاناة الناس لتحقيق ثراء غير مشروع. ومن اغتنى من جوع الفلسطينيين أو احتكر قوتهم أو استثمر في مأساتهم، يجب أن يعلم أن المساءلة القانونية ستظل حقاً للشعب، وأن ملفات اقتصاد الحرب لا تسقط بالتقادم الأخلاقي، وقد تلاحقها العدالة متى توافرت الإرادة والأدلة. فالأوطان لا تُبنى بأموال الأزمات، بل بالشفافية وسيادة القانون، وبمحاسبة كل من جعل من الحرب تجارة، ومن معاناة الناس وسيلة للإثراء.

×
أخبار
رويترز: الدعم الأمريكي لإسرائيل تحت المجهر بعد فوز الديمقراطيين الحرس الثوري: اندلاع حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز تحذير فريد..مؤرخ: "أمريكا قد ننتظر إلى إسرائيل كدولة معادية في ظل حكم الديمقراطيين" أ ب: قادة عالميين مرتاحون بحذر إزاء الهزيمة الساحقة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات أمريكا استطلاع يرصد تراجع صورة إسرائيل عالميا.. ولا ثقة مطلقا بنتنياهو تقرير: صراع محتدم داخل اليمين الأمريكي حول حرب إيران والسياسة الخارجية استراتيجية «التحوط» الإيرانية.. دبلوماسية إقليمية رفيعة المستوى توازيها استنهاض للقدرات الصاروخية ترامب يحذر الديمقراطيين: إذا حاولتم عزلي سيلحق بكم الدمار والت: مقاربة كوشنر وويتكوف القائمة على "الصفقات العقارية" تفشل في حل الأزمات الدولية عبري: هزة في الموساد بعد إطاحة غوفمان برئيس قسم "قيصرية" أثر خلافات حادة سي بي إس: ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع هزيمة انتخابات الكونغرس خلال زيارة الشرع.. توقيع اتفاقية تعاون دفاعية بين سوريا والسعودية فضيحة «فونزي»: أزمة صناديق الاستثمار بـ 20 مليار دولار تهز تركيا والحكومة تحت الضغط إحاطة عسكرية: خيارات التصعيد الأمريكي ضد إيران وتداعياتها الإقليمية فانس يكشف أسباب الهزيمة الجمهورية: الحرب، الاقتصاد، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة وسط أزمة برلمانية وتحذيرات قضائية من التشكيك بنتائج الانتخابات مسؤولون أمنيون وقضائيون سابقون ينتقدون مطالبة زيني بالتحقيق مع قادة أحزاب عربية قرقاش: الأمن الجماعي الخليجي أثبت "خواءه" خلال الأزمة.. وإيران عبرت خطاً تاريخياً باستهداف جيرانها أيمن عودة: "تصويت العرب أفقدهم صوابهم... هذه ملاحقة سياسية" «ألمانيا تعيد التسلّح».. قراءة في تحولات برلين الاستراتيجية ونهاية أوهام الأمن الأوروبي درعي يتقدم بطلب استقالة من الكنيست وسط تراجع مقاعد حزب "شاس" محللون إسرائيليون يحذرون من تدهور مكانة إسرائيل عقب قرار ترامب وقف المساعدات الأمنية وزراء الإعلام العرب يدعون لتحرك دولي لمحاسبة إسرائيل على استهداف الصحفيين عبري: نتائج انتخابات الكونغرس ضربة لمكانة إسرائيل في أمريكا بعد 156 سنة..حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب الأمريكي يناير المقبل سلام يحذر من "جر لبنان إلى مغامرة عبثية" ويؤكد حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,618 شهيدا اغتيال رابين..فرح الفاشية باغتيال محاولة صناعة سلام! طائرات تزويد بالوقود أمريكية تحلق في أجواء منطقة الشرق الأوسط والخليج صفعة لنتنياهو والشاباك..لجنة الانتخابات: لا دليل على المساس بنزاهة الاقتراع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط