الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اغتيال الانتفاضات العربية بوصفة النظام اللبناني!

اغتيال الانتفاضات العربية بوصفة النظام اللبناني!

تاريخ النشر: 2016-01-25 | 09:07

يمصمص أهل النظام السياسي في لبنان شفاههم بكثير من الغبطة، حين يستذكر البعض الانتفاضات التي ملأت الميادين والشوارع في العديد من العواصم العربية، أولاها تونس، وبعدها مباشرة القاهرة، فأسقطت أنظمة عاتية وراسخة كان قادتها يفترضون أنهم مخلّدون، ولكنها عجزت عن الانتصار ومهدت لتجديد النظام القديم.. أقله حتى إشعار آخر، وعادت «الثورة» إلى مخزن الأحلام.
يقول كبيرهم الذي علمهم السحر: لقد أثبت النظام في لبنان أنه الأقوى والأبقى، وحده ثبت في وجه العاصفة، بينما سقطت أنظمة العسكر في تونس بداية، ثم في مصر... كذلك سقط نظام الرجل الواحد في ليبيا الذي حاول اختصار الشعب (والجيش ضمناً) في شخصه. وها هي سوريا تعيش حرباً مفتوحة تكاد تذهب بدولتها، في حين تشردت ملايين شعبها في الداخل والخارج وفرض عليها أن تعيش مهانة اللجوء إلى ثلوج المهانة في الغربة وجليد الإفقار وافتقاد الغذاء والدواء في الداخل. أما العراق فغارق في مآسيه التي يزيدها الجيران تعقيداً وإيلاماً، وها هي السعودية تدخل مع سفيرها الأول في بغداد حومة الصراع الطوائفي فتؤجج نيرانها.
يضيف آخر يعرف عرب النفط من الداخل: واضح أن حكام الخليج، بقيادة السعودية، يعيشون زمنهم الصعب. لقد انتهى زمن تدفق الذهب بغير مجهود، واندفع هؤلاء إلى مغامرات عسكرية تتجاوز قدراتهم لا يمكن تحقيق الانتصار فيها وأكلافها باهظة والانتصار فيها مستحيل.. ومردودها يخدم «القاعدة» و «داعش» والأجنبي فقط.
عاد كبيرهم إلى شرح أسباب تباهيه بالنظام غير القابل للخلع في لبنان فقال: حتى جمال عبد الناصر اضطر إلى التسليم بنظامنا الفريد وتعامل معه فأفاد منه كثيراً، وعزز ثباته.

خارج دائرة أهل النظام كانت مجموعة من دعاة الانتفاضة الشعبية ضده يناقشون أسباب قوة هذا النظام وثباته في وجه محاولات الخلع أو حتى التطوير.
قال أحدهم: لنسأل أنفسنا.. كم رجلاً يحكمون لبنان ويتحكمون بنا... ديموقراطياً؟!
أجاب آخر: ـ إنهم خمسة، ربما ستة أو سبعة، وفي كل الحالات فهم أقل من «دزينة».. هذا إذا ما شئنا إكمال النصاب واعتبرنا أن لكل طائفة زعيمين أو زعيماً ونصف زعيم. أي أن ما مجموعه دزينة من الرجال، موارنة وسنّة وشيعة ودروزاً وكاثوليكَ وأرثوذكسَ يتزاحمون ويتناوبون على المواقع العليا في السلطة ويتحكمون بالتعيينات في الإدارة العامة كما في المؤسسات الخاصة.
قال ثالث: ـ هناك أيضاً رجال احتياط للمراحل الانتقالية، يأتي بهم «الأقطاب» الأقوياء والثابتون لفترة، ريثما يعيدون صياغة التفاهم في ما بينهم.
نبر رابع بلهجة غاضبة: إن هذه الدزينة من «الأقطاب» يمنعون على الشعب تطوّره الطبيعي. يدخلونه في معارك ضد مطالب حياته.. ضد طموحاته المشروعة. يشكّلون سداً على طريق تقدمه. يسجنونه في أقفاصهم باحتياجه إليهم.. فالوظيفة عندهم، يعطونها لمن شاؤوا. والرزق عندهم، الترقية في جيوبهم والمنح للمبعوثين على الطاولة.
... وبالعودة إلى دائرة أهل النظام والمروّجين لدوامه، كان ثمة حوار آخر يدور حول مزايا هذا النظام الفريد عبر مقارنته بالأنظمة العربية الأخرى.
قال كبيرهم: المقارنة مع مختلف الأنظمة الحاكمة من حول لبنان تنتهي بتزكية نظامنا الاستثنائي في بابه. إن بعضها يقاتل بعضها الآخر، محرّضاً ومتسبباً في تفجير حروب أهلية ستذهب بحاضر هذه المنطقة ومستقبلها... أما نحن فقد عبرنا حربنا الأهلية التي انتصر فيها النظام فبقي، بغض النظر عن كلفتها. لقد نزع «أبطالها» ثيابهم العسكرية وتقاسموا الغنائم، وباتوا يتنافسون بالديموقراطية الطوائفية على سدة الرئاسات، الثابتة منها والمتحركة.
وقال «مرجعهم الفكري»: إن لبنان يعيش تحت خيمة الأوكسجين.. مما يقيه تداعيات الحروب والفتن التي تجتاح منطقتنا. و «الدول» جميعاً بحاجة إلى «محطة تنصت» وإلى «مرصد» لقياس التوترات ودراسة الأوضاع وسبل التأثير فيها، ومنطلق للحركة. لقد كبرت اللعبة.. فكل العالم هنا، من حولنا، ومن فوقنا، وفي بحرنا، ومخابراته تعيش معنا حتى في غرف النوم. المنطقة مستباحة، وبالسلاح، لكل دول العالم، شرقه وغربه.. بالطيران أو بسلاح البحرية، بالمدفعية بعيدة المدى والخبراء والنسابة.

 

عاد كبيرهم ليختم النقاش بحكمة بليغة: النظام الشرس يقتل الثورة بالحرب الأهلية... أما عندنا فالنظام يقتل «الدولة» و «المواطن» بالطائفية الناعمة ومولودتها الشرعية «المذهبية»، ويقتل الحرب الأهلية بيأس الأطراف جميعاً من إمكان الربح فيها، فيتم إيقافها وإعادة توزيع الحصص وفق القاعدة الطائفية التي لا تحول ولا تزول..
عشتم وعاش لبنان بنظامه الفريد، قاتل «المواطن» و «الدولة».

عن السفير

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط