الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

إسرائيل بين إيران وغزة وتركيا: من إدارة التهديدات إلى خطر تعدد الجبهات

إسرائيل بين إيران وغزة وتركيا: من إدارة التهديدات إلى خطر تعدد الجبهات

تاريخ النشر: 2026-09-05 | 09:54

تل أبيب: تواجه إسرائيل، وفق قراءة تامير هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، بيئة استراتيجية لم تعد تسمح بالتعامل مع إيران وغزة والضفة الغربية وتركيا بوصفها ملفات منفصلة. فالتطورات في كل ساحة باتت تتقاطع مع الحسابات الداخلية الإسرائيلية والأمريكية، بما يزيد احتمالات سوء التقدير وانتقال التصعيد من جبهة إلى أخرى.
وفي حوار ضمن برنامج «Briefel» التابع لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، عرض هايمان تصورًا يقوم على أن الخطر الأبرز لا يكمن فقط في حجم كل تهديد على حدة، بل في تزامنها وتفاعلها: إيران تعيد بناء قدراتها مستفيدة من انشغال واشنطن بأزمة مضيق هرمز، والجمود في غزة يرتبط بالاعتبارات الانتخابية، وعنف مجموعات متطرفة من المستوطنين يتحول إلى تحدٍ لسلطة الدولة، فيما تتقدم تركيا بوصفها منافسًا إقليميًا صاعدًا ينبغي ردعه من دون تحويله إلى عدو جديد.
إيران تستفيد من معادلة «لا ضربة ولا اتفاق»
يرى هايمان أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تتمركز حاليًا في مساحة وسطى يمكن وصفها بمعادلة «لا ضربة ولا اتفاق». ووفق تقديره، تراهن طهران على محدودية استعداد واشنطن للعودة إلى حرب واسعة، ولا سيما في ظل الكلفة السياسية والعسكرية قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية، وتستغل هذا التردد لإعادة بناء قدراتها الصاروخية والنووية.
ويحذر من أن يتحول مضيق هرمز إلى أداة إلهاء استراتيجية؛ إذ يستحوذ أمن الملاحة والضغط الاقتصادي على الاهتمام الأمريكي، بينما يتراجع التركيز على المسار النووي الذي تعده إسرائيل مصدر التهديد الأساسي. وينسب هايمان إلى أنور قرقاش انتقاده لهذه المقاربة، باعتبارها تتيح لإيران مساحة لاستعادة قدراتها بدل معالجة جوهر الأزمة باتفاق أو تحرك حاسم.
وبحسب رواية هايمان، تميل الولايات المتحدة إلى الجمع بين الضغط الاقتصادي وعمليات عسكرية محدودة تمنع إعادة تشكل التهديد من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، في مقاربة تشبه سياسة «جز العشب» التي استخدمتها إسرائيل سابقًا. لكنه يشدد على أن العقوبات لا تحقق نتائج سريعة بالضرورة، لأن النظام الإيراني راكم خبرة طويلة في الالتفاف عليها، وقد يوظف الضغط الخارجي لتشديد قبضته الداخلية بدل تقديم تنازلات.
ويحدد هايمان ثلاثة مؤشرات يعتقد أنها قد تدفع إسرائيل إلى التحرك منفردة، حتى في غياب موافقة أمريكية: نقل اليورانيوم عالي التخصيب من موقعه، وإعادة بناء منشآت تحويل اليورانيوم، وتشغيل منشأة تخصيب تحت الأرض. وهذه مؤشرات يعرضها بوصفها خطوطًا حمراء مقترحة من جانبه، وليست إعلانًا رسميًا صادرًا عن الحكومة الإسرائيلية.
وعلى الرغم من أن واشنطن وطهران تبدوان راغبتين في إبقاء المواجهة دون عتبة الحرب الشاملة، فإن هايمان لا يستبعد خروج ديناميكية الرد المتبادل عن السيطرة. فإيران، بحسب تقديره، قد تقبل مخاطرة تصعيد محسوبة إذا رأت أن الاختناق الاقتصادي أو صورة الضعف يهددان استقرارها.
غزة: جمود عسكري تحكمه السياسة
في غزة، يقدم هايمان تفسيرًا سياسيًا لاستمرار الضربات الإسرائيلية المتقطعة. فهو يرى أن ملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر تحظى بإجماع داخلي واسع، لكنها تؤدي في الوقت نفسه إلى تعطيل فترة الهدوء المطلوبة للانتقال إلى ترتيبات اليوم التالي، بما يشمل نشر قوة استقرار دولية وتسليم الإدارة المدنية إلى لجنة تكنوقراطية.
ووفق ما ورد في الحوار، يتطلب التقدم في الخطة وقفًا كاملًا لإطلاق النار لمدة 14 يومًا قبل بدء الترتيبات الجديدة، فيما تعيد كل ضربة إسرائيلية العد التنازلي إلى نقطة البداية. ويعتقد هايمان أن هذا الواقع يؤخر انسحابًا إسرائيليًا قد يكون حساسًا انتخابيًا، ويتيح للحكومة الإبقاء على وضع تسيطر فيه إسرائيل على نحو 60 في المئة من القطاع، بينما تستمر حماس ضعيفة من دون القضاء عليها في المساحة المتبقية.
ولا يعني ذلك أن هايمان يؤيد بقاء حماس حاكمة؛ إذ يعتبر أن نقل الإدارة المدنية إلى لجنة تكنوقراطية مرتبطة بمجلس السلام، على الرغم مما قد تفرضه قوة دولية من قيود على حرية الحركة الإسرائيلية، يظل أقل سوءًا من استمرار سيطرة الحركة على نحو مليوني فلسطيني. وبذلك لم تعد المعضلة الإسرائيلية محصورة في خيار «حماس أو لا حماس»، بل أصبحت مفاضلة بين بدائل جميعها مكلفة.
ويمتد التعقيد إلى علاقات إسرائيل مع شركائها الأوروبيين داخل مركز التنسيق في كريات غات. فالحوار يربط محاولات إبعاد دول، من بينها بريطانيا وهولندا، بمواقفها المعارضة لمشروع البناء في منطقة E1 وتهديدها باتخاذ خطوات ضد منتجات المستوطنات أو تصعيد تحركاتها الدولية. ويكشف ذلك عن انتقال الخلاف حول الاستيطان إلى آليات التنسيق الخاصة بمستقبل غزة.
الضفة الغربية: تحدٍ لاحتكار الدولة للقوة
يتخذ هايمان موقفًا حادًا من أعمال مجموعات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، ويصفها بأنها «إرهاب يهودي». ويدعو إلى إنشاء قوة مهام مشتركة تضم جهاز الأمن العام «الشاباك» ووحدات الشرطة الخاصة وحرس الحدود، معتبرًا أن التعامل معها بوصفها مخالفات محلية لم يعد كافيًا.
وبحسب عرضه، لا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الاعتداء على الفلسطينيين، بل تمتد إلى تشتيت الجيش عن مهماته الأمنية والإضرار بالمشروع الاستيطاني نفسه. ويضيف محاور البرنامج، استنادًا إلى تجربته داخل مجتمع المستوطنين، أن بعض البؤر المتطرفة تطورت إلى شكل من «الحكم الذاتي المناهض للدولة»، إذ ترفض سلطة الحكومة والجيش معًا.
وتشير هذه القراءة إلى تحول الملف من قضية عنف فلسطيني-إسرائيلي إلى مسألة سيادة داخلية واحتكار الدولة للقوة. ويربط الحوار بطء المواجهة بتردد قيادة المستوطنين، وخشيتها من وجود قاعدة دعم صامتة لهذه المجموعات، فضلًا عن حساسية الحسابات الانتخابية داخل معسكر اليمين.
تركيا: منافس صاعد لا «إيران جديدة»
يبرز الصعود التركي بوصفه التحول الاستراتيجي الأبعد مدى في الحوار. فهايمان يرى أن أنقرة تستفيد من نتائج الحرب مع إيران لتوسيع نفوذها في سوريا والخليج والصومال والبحر الأحمر، وأن انضمامها إلى اتفاق مكة مع السعودية وباكستان يضيف بعدًا جديدًا إلى خريطة المنافسة الإقليمية.
على المستوى العملياتي، لا يعترض هايمان على الوجود التركي في سوريا بحد ذاته، لكنه يضع خطًا أحمر عند نشر قواعد جوية مزودة بقدرات إنذار مبكر أو أدوات تمنح أنقرة سيادة جوية تحد من حرية الطيران الإسرائيلي. ويعرض الضربة الإسرائيلية الأخيرة في شمال سوريا بوصفها تطبيقًا عمليًا لهذا الخط الأحمر.
ومع ذلك، يحذر من تحويل تركيا إلى «إيران جديدة». فأنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، وترتبط بعلاقات مؤسسية مع واشنطن وتحتفظ بقنوات اتصال مع إسرائيل. ومن ثم، فإن اعتماد تصور رسمي يعتبرها عدوًا قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات مضادة، تقرؤها إسرائيل بدورها كتهديد، لتبدأ حلقة تصعيد ذاتية بين قوتين تملكان قدرات عسكرية كبيرة.
ويقترح هايمان معادلة تقوم على «الاستعداد والردع من دون صناعة عدو»: حماية حرية العمل الإسرائيلية والاستعداد للقدرات التركية، بالتوازي مع استخدام النفوذ الأمريكي والأطلسي والقنوات الدبلوماسية لمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. كما يلمح إلى أن تضخيم الخطر التركي قد يخدم داخليًا في نقل النقاش الانتخابي بعيدًا عن إخفاقات غزة وهجوم 7 أكتوبر ونتائج المواجهة مع إيران.
الانتخابات عامل أمني مشترك
يكشف الحوار أن السياسة الداخلية لم تعد خلفية ثانوية للقرارات الأمنية، بل أصبحت متغيرًا مباشرًا في إدارة الجبهات. ففي الولايات المتحدة تحد الحسابات الانتخابية من شهية خوض حرب جديدة، وفي إسرائيل تؤثر في توقيت الانتقال إلى ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، وفي شدة مواجهة عنف المستوطنين، وفي صياغة الخطاب تجاه تركيا.
ويعني ذلك أن بعض أنماط الجمود الراهنة قد لا تعكس استراتيجية نهائية متماسكة، بقدر ما تعكس محاولة إدارة الوقت والمخاطر حتى انتهاء الاستحقاقات الانتخابية. كما أن استمرار التداخل بين هذه الملفات يرفع احتمال أن تنتقل إسرائيل من إدارة تهديدات منفصلة إلى بيئة متعددة الجبهات، يصبح فيها أي تحرك تكتيكي محفزًا لتداعيات إقليمية أوسع.

×
أخبار
سماع دوي انفجارات بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية إسرائيل بين إيران وغزة وتركيا: من إدارة التهديدات إلى خطر تعدد الجبهات دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا "ن. تايمز": خضوع موظفي الأركان الأمريكية لاختبارات كشف الكذب جيش الفاشية اليهودية يشن حملة مداهمات واعتقالات في الضفة الغربية والقدس أمريكا توافق على بيع محتمل لذخائر إلى السعودية بقيمة 5 مليارات دولار محدث - الصحة اللبنانية: 3 شهداء و23 جريحا في حصيلة أولية لغارات جيش الاحتلال-فيديو ترامب: قد نقصف "جبل الفأس" النووي في إيران قريباً جداً كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة "فايننشال تايمز": واشنطن تنتقل من "الهيمنة المؤسسية" إلى "الإكراه" هيئة الجدار: "مناطق النفوذ 2026" إعادة هندسة التكتلات الاستيطانية في الضفة الغربية خطّة أمريكيّة لترتيبات "اليوم التالي" للحرب على إيران والانتخابات الإسرائيلية مجلس السلام يعيد نشر مقال ن.تايمز حول حتمية إنهاء حكم حماس أمريكا تحدد مكافأة 10 مليون دولار مقابل معلومات عن مكان أو هوية أمير يارياب الجبهة تعلن سحب مرشحها جعفر فرح ترشحه للكنيست أمريكا تفرض عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة إيران بينها مصرف تركي عبري: نتنياهو يرفض الاطلاع على تحقيقات السابع من أكتوبر منذ عان ونصف الاتحاد الأوروبي يرفض تصريحات وزراء الاحتلال بشأن تهجير سكان قطاع غزة مسعى غربي لإدانة إيران في مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية وتصعيد الملف لمجلس الأمن كوشنر وويتكوف إلى موسكو وكييف في مهمة أمريكية لبحث إنهاء الحرب تحليل: الحرب تعيد تشكيل بنية السلطة في إيران ج.بوست: ملامح رؤية آيزنكوت "البديلة" لحكومة نتنياهو.. من غزة إلى إيران بعد خلافات مع نتنياهو.. غوتليف تغادر "الليكود" وتنضم لحزب المتطرف بن غفير تقرير أممي يُحذّر من "تطهير عرقي" عقب تهجير إسرائيل لـ33 ألف فلسطيني بعد حملة أمريكا ضدها.تحذيرات من تقويض النظام القانوني العالمي وسط محاولات عزل المحكمة الجنائية الدولية تقرير: الضربة الإسرائيلية ضد تركيا بسوريا "نقطة تحول" وليست قطيعة القدس: 17 شهيد فلسطيني في محافظة القدس منذ بداية العام بينهم إعدام ميداني هآرتس: اتفاق غزة وصل إلى طريق مسدود بسبب نتنياهو والانتخابات ومجلس السلام أ ب: الأردن يدفع ثمن تحالفه مع أمريكا وسط هجمات إيرانية وتوترات إقليمية د.بار مستشارة نتنياهو السابقة تكسر الصمت وتكشف كواليس علاقتها معه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط