الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"إخوان" مصر... إعدام الأفراد أم التنظيم؟

"إخوان" مصر... إعدام الأفراد أم التنظيم؟

تاريخ النشر: 2019-04-06 | 12:31

اتسق الرئيس الإخواني محمد مرسي مع قناعته الآيديولوجية عندما دعا يوم 14 حزيران (يونيو) 2013 إلى الجهاد في سورية وسط تجمع لأنصاره وبينهم إرهابيون مارسوا القتل في حق المصريين في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، بعدما هرب منهم من هرب من السجون وتم العفو عن الكثير منهم أثناء سنة حكمه. وهذه كانت إحدى انحرافات الثورة التي سمحت بالإفراج عن مجرمين قتلوا الأبرياء تحت مسميات دينية، وإذا كانت دعوة رئيس دولة إلى الجهاد بدت غريبة في وقتها، فإنها أصبحت جريمة تعيش المجتمعات العربية تبعاتها الآن من عمليات الإرهاب الذي يغتال الأبرياء كل يوم تحت مسميات دينية وما تبعها من عمليات التدخل الخارجي بأطماعه على الأراضي السورية، وكانت ستكون كارثة كبرى لو تحولت مصر قاعدة للجهاد بناء على هذه الدعوة التي لم يمر عليها غير 15 يوماً حتى انتفض المصريون على حكم مرسي وإخوانه.

وتمت على مدار السنوات الماضية محاكمة قيادات «الإخوان» على جرائم قتل وجرائم خيانة وتفريط في الأمن القومي المصري، وحُكم على البعض منهم بأحكام الإعدام نتيجة ارتكاب هذه الجرائم، وأثارت هذه الأحكام ضجة إعلامية خارجياً، وبالأخص في الدول التي تتحفظ على هذه العقوبة ولا تأخذ بها، فما بالنا أن هذه الأحكام تصدر في حق قيادات تنظيم ديني سياسي وصل بالانتخابات للحكم، ومهما تكن الدلائل والجرائم التي ارتكبوها في حق الوطن والمصريين فإن الوضعية التي كانوا عليها ستجعل هذا الآخر يشكك في الأحكام التي تصدر، ومن هنا يأتي التساؤل: هل تنفيذ أحكام الإعدام سينتصر للعدالة أم إنه سيتجنى عليها؟ فحكم الإعدام هو أعلى درجة في الأحكام العقابية، وبالتالي فالحكم القضائي في النهاية في أي شكل يأخذه هو عقاب، وإذا كانت قراءة أحكام الإعدام ستتم في سياق التوظيف السياسي خارجياً، فإن الانتقال بها إلى أحكام المؤبد بالسجن سيكون أكثر عدالة ومواءمة للظرف الذي يمر به المجتمع المصري في حروبه ضد الإرهاب والتطرف، هذا فضلاً عن أن الحكم على عشرات القيادات بالإعدام لن يحل إشكال التطرف والإرهاب داخل تنظيم «الإخوان»، بل سيعمل على زيادته.

ومن هنا من الضروري البحث عن مخارج أخرى من عبء التطرف، فالإشكال ليس فقط في القيادات التي حرضت على التخريب والقتل، وإنما في التنظيم نفسه، بتكوينه وأفكاره، فهو إذا كان عدد أعضائه 500 ألف إخواني، فإنهم بطريقة التربية وآليات التنشئة داخل التنظيم لديهم القابلية ليكونوا على شاكلة الأفراد التي ارتكبت أعمالاً إرهابية من داخل التنظيم أو انتقلت إلى تنظيم «داعش»، وبالتالي فالإشكال يكمن في التنظيم والفكر الذي يحركه، ولكي يتم القضاء على الإرهاب والتطرف بشكل عملي، يجب البدء بمعاقبة التنظيم والسياق الذي تتم فيه التنشئة بهذا الشكل، الذي يجعل كل من ينتمي للإخوان عنده القابلية ليكون إرهابياً أو يخون بلاده أينما أتته الفرصة.

فالتركيز على تطبيق أحكام الإعدام التي ستترك صدى سلبياً لدول ومنظمات تجيد توظيف قضايا حقوق الإنسان بشكل احترافي للتخديم على مصالحها في منظومة التفاعلات الدولية، فضلاً عن أنها ستقوي هذا التنظيم المتطرف، ومن ثم بات ضرورياً تخطي هذه العقبة بالتمسك بالعقوبة في حد ذاتها وليس في شكل الإعدام فقط، ومن هنا يسهل الانتقال من الإعدام إلى المؤبد مع البحث عن آليات لمحاربة التطرف داخل بناء تنظيم «الإخوان» الذي يفرخ المتطرفين، وأعتقد أن «ثورة يناير» نفسها أعطتنا آلية مهمة في أنها كشفت حقيقة تنظيم «الإخوان» بمجرد أنها فتحت باب المشاركة السياسية، فممارسة الديموقراطية وتنفيذها وفقاً للآليات الدستورية والقانونية هي الطريق الأمثل لامتصاص التطرف والاستبداد داخل التنظيمات الدينية أياً كان الشكل الذي تأخذه، والآلية الثانية أن الديموقراطية لا يمكن أن تتم في ظل وجود دولة رخوة، بل تستلزم هنا الدولة القوية في مؤسساتها وفي تطبيق القانون على الجميع؛ نظراً إلى أن التنظيمات الدينية وعلى رأسها «الإخوان» تضع أول أهدافها إضعاف مؤسسات الدولة.

هذه التنظيمات الدينية الجهادية تنشط حيث تضعف أو تسقط الدولة، والأمثلة حاضرة اليوم في دول باتت أقرب إلى «اللادولة»، كالصومال وليبيا وسورية...الخ. ويجب أن تكون النية خالصة في بناء دولة مدنية وتحييد الدين عن السياسة في الثقافة والتعليم، وهذا أمر مهم ما زال فيه خلط في المجتمع المصري من مؤسسات دينية رسمية تقف عاجزة عن اتخاذ خطوات جادة في بتر جذور الفكر المتطرف، وهو ما يخلق بيئة ضبابية ورخوة أمام الشباب، تفسح المجال لتحتل هذه التنظيمات عقولهم، هذه التنظيمات الدينية المضادة للدولة الوطنية وللمدنية والحداثة خطر حقيقي على العقول والمجتمعات، نهايته تكون مزدوجة من استخدام من يفترض أن تنهض عليهم هذه المجتمعات من الشباب في التنمية وقوداً ومغزى لها في التخريب والقتل ونشر القيم السلبية والتخلف.

عن الأهرام

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط