الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرب استنزاف الإرادة..

معادلة موسكو في الصراع: هل ينتصر "الرهان على الوقت" في معركة إنهاك الغرب؟

معادلة موسكو في الصراع: هل ينتصر "الرهان على الوقت" في معركة إنهاك الغرب؟

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 18:49

موسكو: تطرح روسيا في حربها الممتدة مع الغرب معادلة تتجاوز موازين القوة العسكرية المباشرة: الصمود أطول من الخصم، وانتظار تراجع قدرته على الحفاظ على الوحدة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

 هذه الفكرة تشكل الخيط الناظم لمراجعة نشرها تشارلز كلوفر في صحيفة «فايننشال تايمز» لثلاثة كتب حديثة تتناول روسيا من زوايا استراتيجية وسياسية وتاريخية مختلفة، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: هل تستطيع موسكو أن تنتظر حتى يتعب الغرب قبل أن تضطر هي إلى التراجع عن أهدافها؟
الرهان على الزمن لا على الحسم
ينطلق كلوفر من تشبيه لافت بين الاستراتيجية الروسية في أوكرانيا ومنطق حركة طالبان خلال الوجود الأميركي في أفغانستان: الطرف الذي لا يملك بالضرورة التفوق العسكري قد يعوض ذلك بامتلاك أفق زمني أطول. ووفق هذه القراءة، لا تقوم حسابات موسكو فقط على هزيمة أوكرانيا في الميدان، بل على اختبار قدرة الدول الغربية على الاستمرار في تمويل كييف وتسليحها والحفاظ على توافق سياسي داخلي وعابر للأطلسي لسنوات.
من هنا يصبح تماسك الغرب جزءاً من ميدان الحرب نفسه. فروسيا لا تحتاج، وفق هذا المنطق، إلى تحقيق انتصار عسكري شامل بقدر حاجتها إلى منع خصومها من تحويل تفوقهم الاقتصادي والعسكري إلى سياسة ثابتة طويلة الأجل.
روسيا لم تُعزل كما توقع الغرب
في كتابها «We Shall Outlast Them»، ترى هانا نوتّه أن أحد أهم التحولات التي أفرزتها الحرب هو فشل الجهود الغربية في تحويل روسيا إلى دولة منبوذة دولياً. فبدلاً من الانكفاء، أعادت موسكو توجيه جانب كبير من علاقاتها الاقتصادية والسياسية نحو قوى خارج المعسكر الغربي، وفي مقدمتها الصين والهند.
وفرت الهند منفذاً مهماً للنفط الروسي المخفض، بينما أصبحت الصين شريكاً اقتصادياً وتقنياً أكثر أهمية لموسكو، الأمر الذي ساعد روسيا على تخفيف جانب من آثار العقوبات واستمرار تدفق عائدات الطاقة. لكن هذا التكيف حمل في الوقت نفسه كلفة استراتيجية واضحة: كلما ازداد اعتماد روسيا على الصين، تعمقت تبعيتها لبكين.
وتقدم نوتّه هذا الاعتماد بوصفه ثمناً يبدو الكرملين مستعداً لدفعه مقابل الحفاظ على قدرته على مواصلة الحرب وإفشال استراتيجية العزل الاقتصادي. كما تشير إلى أن موسكو استفادت من خبرتها الطويلة في استغلال الأزمات والانقسامات، سواء في فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي أو داخل المجتمعات الغربية.
هل تخوض موسكو حرباً داخل السياسة الأميركية؟
يذهب كير جايلز في كتاب «American Overthrow» إلى فرضية أكثر حدة، إذ يرى أن المواجهة الروسية مع الولايات المتحدة لا تُخاض أساساً عبر صدام عسكري مباشر، بل عبر إضعاف النظام السياسي الأميركي من الداخل. ويعتبر أن صعود دونالد ترامب والسياسات المرتبطة به تخدم، في جوانب منها، الهدف الروسي الأوسع المتمثل في تقويض تماسك الغرب وإضعاف النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
غير أن كلوفر لا يتبنى هذه الفرضية بصورتها الكاملة. فهو يميز بين وجود أدلة على دعم روسيا لترامب واستفادتها من بعض سياساته، وبين القول إن الكرملين هندس صعوده أو يتحكم في السياسة الأميركية. ويضع هذه الاستنتاجات في إطار الجدل السياسي والاستراتيجي، لا في خانة الحقائق المحسومة.
مع ذلك، يلفت المقال إلى تقارب بين بعض الأفكار التي ظهرت في وثائق الأمن القومي الأميركية في عهد ترامب وبين عناصر في الرؤية الروسية للعالم، خصوصاً الحديث عن الحضارات المتنافسة، والتشكيك في الهيمنة العالمية، وتراجع مركزية القيم الليبرالية الغربية، والقبول بفكرة مناطق النفوذ بين القوى الكبرى.
الجذور الأوراسية للدولة الروسية
أما مايكل خوداركوفسكي، في كتاب «The Steppe and Its Empires»، فيعيد النقاش إلى طبقة تاريخية أعمق. فروسيا، في قراءته، ليست كياناً أوروبياً خالصاً، بل نتاج تاريخ طويل من التفاعل بين أوروبا وآسيا وشعوب السهوب والإمبراطوريات الأوراسية.
ويقارن خوداركوفسكي التجربة الروسية بإمبراطوريات أخرى، من الصين القِنجية وإيران الصفوية إلى الدولة العثمانية وإمبراطورية المغول في الهند. ويرى أن غياب الحدود الطبيعية المستقرة، إلى جانب مركزية الدولة وطابعها العسكري-البيروقراطي، أسهما في تشكيل تصور روسي للأمن يقوم على توسيع العمق الجغرافي والسيطرة على الأطراف.
بهذا المعنى، لا تبدو «الأوراسية» مجرد أداة دعائية معاصرة. فالكرملين يوظف إرثاً تاريخياً حقيقياً في بناء سردية «الدولة-الحضارة»: روسيا بوصفها كياناً مستقلاً عن الغرب، له مجاله الجغرافي والتاريخي الخاص، ولا يقبل بأن تكون القواعد الليبرالية الغربية مرجعية عالمية وحيدة.
الحرب مع الغرب والحرب على تعريف روسيا
تكشف الكتب الثلاثة، عند جمعها، أن المواجهة الروسية الراهنة ليست صراعاً على أوكرانيا وحدها. إنها أيضاً صراع على موقع روسيا في النظام الدولي وعلى تعريفها لذاتها: هل هي دولة أوروبية خرجت على النظام الغربي، أم قوة أوراسية ذات نموذج حضاري ومجال نفوذ خاص؟
هذه المسألة الداخلية لا تنفصل عن السياسة الخارجية. فالسردية التي تقدم روسيا باعتبارها «دولة-حضارة» تمنح المركزية السياسية والسلطوية في الداخل أساساً تاريخياً، وفي الوقت نفسه تمنح السياسة الخارجية مبرراً لرفض عالمية النموذج الغربي والمطالبة بنظام دولي أكثر تعددية وأقل خضوعاً للولايات المتحدة وحلفائها.
ما الذي تراهن عليه موسكو؟
الخلاصة التي تتشكل من مراجعة كلوفر هي أن موسكو تراهن على ثلاثة عناصر مترابطة: الزمن، وتراجع التماسك الغربي، وقدرتها على بناء شبكات اقتصادية وسياسية خارج الغرب. وهي تراهن أيضاً على أن زمن التفوق الغربي قد ينحسر قبل أن تضطر روسيا إلى التخلي عن أهدافها في أوكرانيا.
لكن هذا الرهان لا يخلو من نقاط ضعف. فالصمود الاقتصادي الروسي يعتمد بصورة متزايدة على الصين، والعزلة الغربية لم تختفِ بقدر ما جرى تعويض جزء منها بعلاقات بديلة. كما أن نجاح استراتيجية الانتظار الروسية يظل مرتبطاً بفرضية أن الانقسامات داخل الولايات المتحدة وأوروبا ستتعمق وأن دعم أوكرانيا سيتراجع بمرور الوقت.
دلالات استراتيجية
تضع هذه القراءة أمام صناع القرار الغربيين تحدياً يتجاوز العقوبات أو حجم المساعدات العسكرية. فإذا كانت روسيا تتعامل مع الحرب باعتبارها اختباراً للإرادة والقدرة على الاستمرار، فإن الرد عليها يتطلب بدوره استراتيجية طويلة النفس، وتماسكاً سياسياً مستداماً، وشبكة أوسع من الشركاء خارج الغرب تقلل قدرة موسكو على الالتفاف على العزلة.
كما تحذر القراءة من اختزال السلوك الروسي في شخصية فلاديمير بوتين وحده. فالكتب التي يناقشها كلوفر، رغم اختلافها، تشير إلى جذور أعمق تتصل بالتاريخ والجغرافيا والمركزية والإرث الإمبراطوري ومفهوم الأمن الروسي. ولذلك قد تبقى بعض عناصر المواجهة مع الغرب قائمة حتى مع تغير القيادة في الكرملين.
في المحصلة، تبدو الحرب في أوكرانيا في هذه القراءة فصلاً من مواجهة أطول: روسيا تختبر قدرة الغرب على البقاء موحداً، فيما يختبر الغرب حدود قدرة روسيا على الصمود وإعادة توجيه علاقاتها. وبين الرهانين، يصبح الزمن نفسه أحد أهم أسلحة الصراع.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط