الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تمرد داخل "أميركا أولاً" على سياسة ترامب الخارجية بعد حرب إيران

تمرد داخل "أميركا أولاً" على سياسة ترامب الخارجية بعد حرب إيران

تاريخ النشر: 2026-09-16 | 18:30

واشنطن: بدأت داخل التيار المحافظ الأميركي محاولات لإعادة تعريف شعار «أميركا أولاً» وفصله عن السياسة الخارجية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب، في ظل تصاعد الانتقادات للحرب مع إيران وما يعتبره معارضوها ابتعاداً عن الجذور غير التدخلية التي ارتبط بها الشعار خلال السنوات الماضية.

وبحسب تقرير نشره موقع Responsible Statecraft، التابع لمعهد كوينسي للحوكمة المسؤولة، في 11 سبتمبر 2026، أطلق معهد السلام والدبلوماسية مبادرة جديدة تحت عنوان «Reclaiming America First» – استعادة أميركا أولاً، في محاولة لبلورة رؤية بديلة للسياسة الخارجية الأميركية تقوم على الواقعية وضبط التدخل العسكري، وتحد من ارتباط شعار «أميركا أولاً» بشخص ترامب أو بسياسات إدارته الحالية.

وتأتي المبادرة في وقت تتسع فيه الخلافات داخل القاعدة المحافظة بشأن الحرب مع إيران، والتي باتت تمثل اختباراً لمستقبل التيار الذي صعد سياسياً خلال العقد الماضي على أساس انتقاد الحروب الأميركية الطويلة والانخراط العسكري المكلف في الخارج.

فانس يتجنب الحديث عن الحرب

برزت هذه التناقضات في خطاب ألقاه نائب الرئيس جي دي فانس أمام مؤتمر للحزب الجمهوري مرتبط بانتخابات التجديد النصفي، حيث تجنب التطرق بصورة مباشرة إلى الحرب مع إيران، مكتفياً بالإشارة إلى السياسة الخارجية باعتبارها واحدة من القضايا التي تثير خلافات داخل القاعدة الجمهورية.

ودعا فانس الناخبين إلى عدم التخلي عن المشروع السياسي الأوسع بسبب خلاف حول قضية واحدة، في موقف بدا بعيداً عن خطابه السابق الذي كان يقدم ترامب باعتباره رئيساً قاوم الضغوط التي كانت تدفع الولايات المتحدة نحو حروب جديدة.

وكان فانس قد استند في دعمه لترامب خلال عام 2023 إلى أن الأخير لم يبدأ حروباً جديدة رغم الضغوط التي تعرض لها من داخل الحزب الجمهوري ومن بعض أعضاء إدارته، مقدماً هذا السجل باعتباره أحد أبرز أوجه اختلاف سياسة «أميركا أولاً» عن النهج التقليدي للمؤسسة السياسية الأميركية.

لكن الحرب مع إيران أعادت طرح السؤال حول مدى قدرة هذا التيار على الاحتفاظ بهويته غير التدخلية في ظل إدارة باتت تستخدم القوة العسكرية على نطاق أوسع.

محاولة لفصل الشعار عن ترامب

يرى القائمون على مبادرة «استعادة أميركا أولاً» أن المفهوم ينبغي ألا يكون مرتبطاً بشخص أو حزب أو أيديولوجيا محددة.

وقال آرتا معيني، مدير الأبحاث في معهد السلام والدبلوماسية وأحد قادة المبادرة، إن السياسة الخارجية التي تحمل هذا الاسم يجب أن تقوم على الواقعية، وأن تركز على المصالح الأمنية الجوهرية للولايات المتحدة وعلى النهضة الداخلية، بعيداً عن الأحادية أو النزعات القومية الضيقة.

واتهم معيني ترامب بعدم الصدق، على الأقل جزئياً، في استخدام مصطلح «أميركا أولاً»، معتبراً أن أحد أهداف المبادرة الجديدة هو مواجهة الارتباط المتزايد بين الشعار والنسخة الحالية من سياسة ترامب الخارجية.

ويعكس هذا الموقف محاولة أوسع داخل أوساط محافظة لإعادة تقديم «أميركا أولاً» باعتبارها مدرسة في السياسة الخارجية سبقت ترامب ويمكن أن تستمر بعده، وليس مجرد شعار انتخابي مرتبط بحركة «ماغا».

هل يمثل فانس بديلاً؟

ورغم أن عدداً من المشاركين في المبادرة يعتقدون أن إعادة بناء سياسة خارجية أميركية أكثر تحفظاً في استخدام القوة ستأتي على الأرجح من رئيس محافظ، فإنهم لم يتفقوا على أن فانس قادر بالضرورة على حمل هذه الراية.

ويرى معيني أن فانس، لو كان صاحب القرار، ربما كان سيتجنب الدخول في حرب مع إيران، لكنه لم يذهب إلى حد اعتباره الشخصية القادرة على إحداث تغيير شامل في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

أما مايكل برندان دوهرتي، الكاتب في مجلة «ناشونال ريفيو»، فقدم تفسيراً أكثر تشاؤماً لاحتمال عودة واشنطن إلى سياسة ضبط النفس مستقبلاً.

وقال إن فانس، إذا وصل إلى الرئاسة بعد ترامب، قد يجد نفسه أمام مخزون من الذخائر والموارد العسكرية المستنزفة إلى درجة تحد من قدرته على خوض مغامرات عسكرية جديدة، معتبراً أن هذا ليس الطريق المثالي للوصول إلى سياسة أكثر تحفظاً، لكنه قد يكون النتيجة العملية لاستمرار الحرب.

ورأى دوهرتي أن حرب إيران قد تنتهي بفرض قدر من ضبط النفس على السياسة الأميركية بفعل تكلفتها ونتائجها، وليس بسبب تحول فكري داخل المؤسسة الحاكمة.

الرأي العام يضغط على الإدارة

ولا تقتصر القيود على الموارد العسكرية، إذ يرى بعض المشاركين أن الرأي العام الأميركي بدأ يشكل عاملاً متزايداً في الحد من قدرة الإدارة على توسيع نطاق الحرب.

وأشار دوهرتي إلى أن المعارضة الشعبية ربما ساهمت في منع ترامب من الذهاب إلى خيارات أكثر تصعيداً، من بينها عمليات عسكرية واسعة مثل غزو جزيرة خرج الإيرانية.

وتظهر مؤشرات استطلاعية وجود تململ داخل جزء من القاعدة الانتخابية للرئيس. فقد وجد استطلاع لمؤسسة Navigator Research أن نحو 20 في المئة من الذين صوتوا لترامب في انتخابات 2024 يقولون إنهم باتوا نادمين على قرارهم، فيما أشار نحو نصف هؤلاء إلى الحرب مع إيران باعتبارها سبباً رئيسياً لهذا الموقف.

وتمنح هذه النتائج الخلاف بشأن السياسة الخارجية بعداً انتخابياً إضافياً، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وقد تدفع الإدارة والحزب الجمهوري إلى التعامل بحذر أكبر مع أي توسع عسكري جديد.

خلافات داخل المعسكر نفسه

لكن محاولة إعادة تعريف «أميركا أولاً» لا تخلو بدورها من خلافات داخلية عميقة.

فالمشاركون في المبادرة لم يتفقوا تماماً على شكل النظام الدولي الذي ينبغي للولايات المتحدة التعامل معه، ولا على حجم الدور العسكري الذي ينبغي أن تحتفظ به واشنطن في حماية حلفائها.

وحذر دانيال مكارثي، محرر مجلة «Modern Age»، من الإفراط في استخدام مفاهيم مثل العالم متعدد الأقطاب، معتبراً أن بعض هذه الطروحات قد تقترب من خطاب الأممية الليبرالية، كما أنها لا تعكس بالضرورة المزاج الشعبي الأميركي الذي لا يزال يتمسك بفكرة القوة والمكانة الوطنية.

كما ظهر خلاف حول كيفية التعامل مع احتمال تطوير دول حليفة للولايات المتحدة، مثل بولندا أو اليابان، قدرات نووية مستقلة، وما إذا كان ينبغي لواشنطن تشجيع ذلك لتخفيف أعبائها الأمنية أو العمل على منعه للحفاظ على نظام منع الانتشار النووي.

وتكشف هذه الانقسامات أن المعسكر المعارض للتدخلات العسكرية لا يمتلك حتى الآن تصوراً موحداً ومتكاملاً للسياسة الخارجية التي يريدها، رغم اتفاقه على رفض الاتجاه العسكري المتصاعد.

«أميركا أولاً» بعد ترامب

ورغم هذه الخلافات، يتفق المشاركون على أن «أميركا أولاً» ستظل جزءاً من النقاش حول مستقبل السياسة الخارجية الأميركية حتى بعد انتهاء حقبة ترامب.

وقال ريد سميث، نائب رئيس السياسة الخارجية في منظمة «Stand Together»، إن «أميركا أولاً» بوصفها مبدأ منظماً لفن الحكم الأميركي ستستمر بعد أفول حركة «ماغا» والتحالف السياسي الحالي المحيط بالرئيس.

وتشير هذه النقاشات إلى أن الحرب مع إيران لم تعد مجرد ملف خارجي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بل تحولت أيضاً إلى ساحة صراع داخل التيار المحافظ نفسه حول طبيعة القوة الأميركية وحدود استخدامها.

فبعد أن ساهم رفض الحروب الخارجية في صعود ترامب وإعادة تشكيل الحزب الجمهوري، باتت سياسات إدارته العسكرية الحالية تفتح المجال أمام تيار يسعى إلى انتزاع شعار «أميركا أولاً» منه، وإعادته إلى مفهوم يقوم على تقليص التدخلات الخارجية وإعطاء الأولوية للمصالح الداخلية الأميركية.

ومن شأن نجاح هذه المحاولة أو فشلها أن يؤثر في شكل النقاش الجمهوري حول السياسة الخارجية خلال مرحلة ما بعد ترامب، وفي طبيعة الشخصية السياسية التي يمكن أن ترث قيادة التيار المحافظ الأميركي في السنوات المقبلة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط