الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تحليل: لماذا تعجز العقوبات والضغوط الأمريكية عن إسقاط النظام الإيراني؟

تحليل: لماذا تعجز العقوبات والضغوط الأمريكية عن إسقاط النظام الإيراني؟

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 16:00

واشنطن: تدخل المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حدة، مع تجدد الرهان الأمريكي على استخدام العقوبات والضغط المالي بوصفهما أداة لإضعاف قدرة طهران على مواصلة المواجهة. لكن التجربة الممتدة لأكثر من عقد تكشف أن إفقار الاقتصاد الإيراني لا يعني بالضرورة القدرة على خنق الدولة أو دفع النظام إلى الانهيار.

وفي تحليل نشرته مجلة Foreign Affairs الأمريكية في 8 سبتمبر/أيلول 2026، يرى الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي الإيراني إسفنديار باتمانغيليج أن السياسة الأمريكية تستطيع إلحاق أضرار واسعة بالمجتمع والاقتصاد الإيرانيين، لكنها تواجه قيودًا كبيرة عندما يتعلق الأمر بتحويل تلك الضغوط إلى تهديد مباشر لاستمرارية النظام السياسي.

عقوبات متراكمة واقتصاد يتراجع

في 24 أغسطس/آب، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تشن «هجومًا اقتصاديًا» على الروابط المالية الإيرانية حول العالم، في خطاب يعيد إنتاج مقاربات أمريكية سابقة، بدءًا من العقوبات التي فرضتها إدارة باراك أوباما، وصولًا إلى حملة «الضغط الأقصى» خلال ولاية دونالد ترامب الأولى.

ولا يعني ذلك أن العقوبات لم تكن مؤثرة. فقد تعرض الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية لضغوط متزايدة انعكست في ضعف النمو وارتفاع التضخم وتراجع مستويات معيشة الأسر، بعدما كانت شريحة واسعة من المجتمع الإيراني تحقق تحسنًا تدريجيًا في مستويات الدخل قبل تشديد العقوبات.

لكن إيران استطاعت، رغم ذلك، تجنب نموذج الانهيار الاقتصادي الشامل الذي شهدته اقتصادات أخرى خاضعة للعقوبات، مثل سوريا وفنزويلا.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى تطوير طهران منظومة واسعة للتحايل على القيود الغربية، سمحت لها بمواصلة تصدير النفط، ولا سيما إلى الصين، إلى جانب تكيف قطاعات اقتصادية غير نفطية مع بيئة العقوبات طويلة الأمد.

الحرب تضع الاقتصاد أمام اختبار أصعب

الاختبار الأكثر خطورة للاقتصاد الإيراني لم يعد ناتجًا عن العقوبات وحدها، بل عن الحرب وما رافقها من استهداف مباشر للبنية الصناعية.

فقد تعرضت منشآت حيوية، من بينها مصانع للصلب والبتروكيماويات، لضربات أمريكية وإسرائيلية أدت إلى اضطرابات وانقطاعات كبيرة في الإنتاج، ما ضاعف الضغوط على اقتصاد يعاني أصلًا من ضعف الاستثمار والتضخم وتراجع العملة.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الواردة في التحليل، يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 5.4% خلال العام الجاري، فيما ارتفع معدل التضخم السنوي من 52.6% في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 88.6% مع بداية الصيف.

وفي الوقت نفسه، سجل الريال الإيراني مستوى قياسيًا منخفضًا، متجاوزًا مليوني ريال مقابل الدولار الواحد.

هذه المؤشرات تعكس أزمة اقتصادية بالغة الحدة، لكنها لا تعني تلقائيًا أن إيران تقترب من نقطة الانهيار.

الدولة تنقل كلفة الأزمة إلى المجتمع

يكمن أحد أهم عناصر قدرة النظام الإيراني على الصمود في الطريقة التي يوزع بها كلفة العقوبات والحرب.

فبدلًا من حماية القوة الشرائية للأسر أو إطلاق برامج تحفيز اقتصادي واسعة، تبنت إيران على مدى سنوات سياسة أقرب إلى التقشف، تسمح بانتقال جانب كبير من الخسائر الاقتصادية إلى المواطنين والشركات، بينما تحافظ مؤسسات الدولة والقطاعات ذات الأولوية على الموارد اللازمة للاستمرار.

ويختلف ذلك عن النموذج الذي اتبعته روسيا بعد فرض العقوبات الغربية عليها عقب غزو أوكرانيا، حيث لجأت موسكو إلى توسع مالي واسع ساعد في رفع الأجور الحقيقية والحفاظ على مستويات مرتفعة من النشاط الاقتصادي.

أما في إيران، فمنذ طرح المرشد علي خامنئي مفهوم «اقتصاد المقاومة» عام 2012، كان الاتجاه الأساسي يقوم على تحمل التضخم والضغط على الاستهلاك بدلًا من بناء دولة رفاه بديلة أو تنفيذ تحول صناعي شامل.

وقد برزت الخلافات حول هذه السياسة علنًا خلال الأسابيع الأخيرة.

ففي 21 أغسطس/آب، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي إذا كان السكان يعانون الجوع وتتراجع قدرة البلاد على تحقيق النمو والإنتاج والتداول المالي.

كما أقر الرئيس مسعود بزشكيان بأن العقوبات تلحق أضرارًا حقيقية بالبلاد، منتقدًا من ينكرون تأثيرها.

غير أن هذه التصريحات، وفق التحليل، لا تشكل بالضرورة مؤشرًا إلى قرب سقوط الاقتصاد، بقدر ما تعكس نقاشًا داخليًا متصاعدًا حول استمرار تحميل المواطنين الجزء الأكبر من كلفة المواجهة.

المخزونات تمنح الشركات قدرة على الصمود

تظهر البيانات المتعلقة بالشركات الإيرانية جانبًا آخر من مصادر المرونة.

فبعد عقدين من العمل في بيئة مضطربة ومليئة بالعقوبات والقيود على الاستيراد، طورت الشركات الإيرانية سياسة تقوم على الاحتفاظ بمخزونات كبيرة من المواد والمكونات.

ويصل متوسط المخزون المتاح لدى عدد من القطاعات إلى نحو ثلاثة أشهر، بينما يرتفع في بعض الصناعات الحساسة، مثل الآلات والمعدات الكهربائية، إلى نحو 200 يوم.

وأثبتت هذه المخزونات أهميتها خلال الحرب، إذ ساعدت الشركات على الاستمرار في الإنتاج وتلبية احتياجات العملاء رغم تراجع حركة الشحن واضطراب التجارة عبر مضيق هرمز.

لكن استمرار الإنتاج لم يمنع انتقال الكلفة إلى المستهلك.

فقد رفعت الشركات الأسعار بهدف حماية هوامش أرباحها، وهو ما أدى إلى ما يمكن وصفه بـ«تدمير الطلب»، حيث خفضت الأسر مستوى استهلاكها واضطر عدد متزايد منها إلى الاعتماد على أدوات الائتمان الاستهلاكي.

الأزمة تُدار عبر خفض الاستهلاك

بدلًا من انهيار مفاجئ، يبدو أن الاقتصاد الإيراني يمر بعملية ضغط تدريجي يجري خلالها تقليص قدرة المجتمع على الاستهلاك.

وفشلت الحكومة في فرض ضوابط فعالة على الأسعار، على عكس تجربتها خلال الحرب الإيرانية–العراقية قبل أربعة عقود، كما طُرحت نقاشات بشأن خفض التحويلات النقدية وتقليص دعم الطاقة.

وعلى الرغم من وصول التضخم السنوي إلى مستويات مرتفعة للغاية، فإن معدل التضخم الشهري لا يزال أقل من 10%، وهو بعيد عن تعريف التضخم المفرط الذي يبدأ عادة عند تجاوز الارتفاع الشهري للأسعار مستوى 50%.

وهذا الفارق مهم، لأنه يعني أن الدولة ما زالت قادرة على إدارة الأزمة ومنعها من التحول إلى انهيار نقدي خارج السيطرة.

الواردات تتراجع.. لكنها تمنح النظام وقتًا

يمثل انخفاض الواردات أحد أبرز مؤشرات الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

فقد بلغت قيمة الواردات نحو 17 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الإيرانية الحالية، ما يضعها على مسار بلوغ نحو 40 مليار دولار بنهاية العام.

ويعني ذلك تراجعًا كبيرًا مقارنة بنحو 58 مليار دولار في العام السابق و72 مليار دولار قبل عامين.

ظاهريًا، يعكس هذا الانخفاض حجم الأزمة، لكنه يؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص الطلب على العملات الأجنبية والمحافظة على الموارد المالية المتاحة للدولة، ما قد يسمح لصانعي القرار بإدارة وضع اقتصادي ضعيف لسنوات بدل الوصول سريعًا إلى نقطة الانهيار.

معادلة الضغط الأمريكي

المشكلة الأساسية في استراتيجية العقوبات الأمريكية تكمن في أن تدمير مستويات المعيشة لا يساوي بالضرورة تدمير قدرة النظام على البقاء.

فالدولة الإيرانية طورت عبر سنوات طويلة شبكات مالية وتجارية ومخزونات وسلاسل إمداد تسمح لها بإعطاء الأولوية لاحتياجاتها الأساسية، بينما يتحمل السكان والشركات الخاصة الجزء الأكبر من الضغوط.

وعندما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سؤالًا عن موعد انتفاض الشعب الإيراني ضد النظام، كان يفترض أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى ضغط سياسي قادر على إحداث تغيير داخلي.

غير أن مثل هذا السيناريو يصطدم بقدرة مؤسسات الدولة على استخدام القوة لمنع الاحتجاجات من التحول إلى تهديد مباشر للنظام.

وبالتالي، فإن الوصول إلى ما يمكن وصفه بـ«نصر اقتصادي» أمريكي يتطلب عمليًا تعطيل النشاط الاقتصادي لما يقارب 25 مليون أسرة إيرانية وأكثر من مليون شركة، في حين قد تتمكن النخبة السياسية ومؤسسات الدولة من الحفاظ على ما يكفي من الموارد لضمان استمرارها.

إفقار إيران لا يعني إسقاط النظام

تكشف التجربة الإيرانية عن مفارقة أساسية في استخدام العقوبات الاقتصادية بوصفها أداة للإكراه السياسي.

فالاقتصاد يمكن أن يصبح أكثر فقرًا، والعملة أكثر ضعفًا، والتضخم أكثر ارتفاعًا، ومستويات المعيشة أكثر تراجعًا، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى انهيار الدولة.

لقد بنت طهران خلال سنوات العقوبات منظومة اقتصادية أقل كفاءة وأكثر كلفة على المجتمع، لكنها في الوقت نفسه أكثر قدرة على التكيف مع العزلة والقيود الخارجية.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد يتعلق بما إذا كانت العقوبات الأمريكية قادرة على إلحاق أضرار بالاقتصاد الإيراني؛ فهذه الأضرار واضحة بالفعل. السؤال الأهم هو ما إذا كانت تلك الأضرار قادرة على تغيير حسابات النظام وإجباره على الاستسلام.

حتى الآن، تشير التجربة إلى أن طهران استطاعت الفصل إلى حد بعيد بين معاناة الاقتصاد وبين قدرتها السياسية على الاستمرار، بحيث يدفع المواطن الإيراني القسم الأكبر من فاتورة المواجهة، بينما يحتفظ النظام بهامش كافٍ من الموارد يسمح له بالبقاء.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط