تاريخ النشر: 2025-04-19 | 13:59
تاريخ النشر: 2025-04-19 | 13:59
السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا اليوم لا يتعلق بوجود جماعة الإخوان المسلمين على الساحة السياسية، ولا بعضويتهم في البرلمان، ولا حتى بمستقبل مسار التحديث السياسي في الأردن. بل يتعلق بجذر أكثر عمقًا وأهمية: شكل العلاقة الأردنية الفلسطينية، ومعالجة ما اعترى هذه العلاقة من خلل ناتج عن تراكمات تاريخية وتعرجات سياسية متشابكة.
ما جرى في الأردن خلال الأيام القليلة الماضية لم يكن حالة عفوية أو نتيجة غضب شعبي مؤقت، بل هو - وفق معطيات واضحة - نتاج مباشر لحسابات حركة حماس، التي تسعى إلى فتح ساحة ضغط جديدة على الولايات المتحدة أولًا، وإسرائيل ثانيًا. حماس، في معركتها الوجودية أو في إطار محاولات تعزيز أوراقها التفاوضية، لا تضع في حسبانها مصالح الأردن ولا سيادته، بل تتعامل معه كأداة أو هامش يمكن استغلاله دون اعتبار لحساسية الجغرافيا والديموغرافيا والتاريخ.
هنا تكمن الإشكالية الأخطر. فالنظرة التي ترى الأردن مجرد ساحة للصراع لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تجاهلت سابقًا حق الأردن في بناء استراتيجيته الوطنية المستقلة، واعتبار مصالحه العليا أولوية غير قابلة للمساومة. هذا التغافل، المتكرر عبر العقود، أدى إلى بقاء ملفات العلاقة الأردنية الفلسطينية عالقة دون حسم، رغم ما تحمله من تأثير مباشر على الأمن الوطني والهوية السياسية للدولة.
وفي هذا السياق، فإن الجدل حول مسؤولية جبهة العمل الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمين يبدو أقرب إلى تكرار للمعلوم. فالعلاقة العضوية بينهم وبين حركة حماس معلومة بحكم التشابه الأيديولوجي والتاريخ التنظيمي المشترك، وهي علاقة نشأت أساسًا بعين السياسة الأردنية ووفق معادلات إقليمية لم تعد صالحة في زمن الأسئلة الوطنية الكبرى.
غير أن المسؤولية الحقيقية تقع اليوم على صانع القرار الأردني، الذي لا بد له من الإجابة على أسئلة مصيرية تتعلق بطبيعة العلاقة مع الجانب الفلسطيني، وماهية الدور الذي يلعبه كل من الشعبين الأردني والفلسطيني في صياغة هذه العلاقة، وحدود هذه الأدوار وشكلها.
في المقابل، لا بد لحركة حماس أن تجيب بدورها: كيف ترى الأردن؟ هل هو دولة ذات سيادة وشعب وهوية ومؤسسات، أم مجرد ساحة يمكن تحريكها وتوظيفها وقت الحاجة؟ الجواب على هذا السؤال لا يقل أهمية عن الأسئلة المطروحة على الجانب الأردني.
لكن الأهم من كل ذلك، هو الانتقال من حالة التوتر الصامت إلى حوار وطني أردني فلسطيني جاد، قائم على الصراحة والاعتراف المتبادل بالمخاوف والتطلعات، وعلى إدراك عميق بحجم التحديات التي تواجه الطرفين في آن واحد. حوار لا يقوم على المجاملة ولا على التخوين، بل على الشراكة الصادقة والاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة في استقرار الإقليم وحماية هوية الدولتين وشعبيهما.