مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مرآة الصراع والمأزق الفلسطيني

مرآة الصراع والمأزق الفلسطيني

تاريخ النشر: 2025-03-25 | 13:33

وصلت الأزمة، التي تعصف باسرائيل والصراع بين أجنحة نظامها السياسي على ما يسمى ب"هوية الدولة وطابعها الديمقراطي"، إلى مرحلة قد تخرج فيها عن السيطرة، واحتمال الانزلاق نحو حرب أهلية كما حذر من ذلك الرئيس السابق للمحكمة العليا أهارون باراك . فحكومة تل أبيب بزعامة نتنياهو تعتقد أنها على وشك تحقيق الحلم الصهيوني بحسم الصراع الوجودي ، من وجهة نظرها، بتصفية القضية الفلسطينية، وهي ترى أن الفرصة ماثلة أمامها لبسط، ليس فقط سيادتها على الضفة الغربية والتطهير العرقي لأهل غزة والضفة ، بل وبسط قوانينها على مجمل نظام الحكم في اسرائيل. فكلاهما وجهان لعملة واحدة نحو إنشاء اسرائيل الكبرى، ليس فقط على كامل أرض فلسطين التاريخية، بل وبإخضاع دول المنطقة برمتها .

الاندفاع العنصري لاستكمال ما أخفقت به الحركة الصهيونية خلال نكبة عام 1948 من تطهير عرقي شامل ، يتصاعد بصورة ملحوظة بعد نجاح اليمين المتطرف في تدمير مسيرة التسوية، سيما بعد تمكُّنه من اغتيال رابين، لوضع حد للأسئلة الجوهرية في تلك المسيرة، والتي لم يجرؤ حتى رابين وحكومته من الإجابة عليها، والمتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة على الأرض المحتلة منذ حزيران 1967.

المعضلة، وربما الاستعصاء في أزمة نظام الحكم الاسرائيلي جوهرها الطبيعة العنصرية للفكر الصهيوني، حيث الإجماع القومي على رفض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والوهم بإمكانية بناء وصون نظام ديمقراطي على أسس عنصرية، وفقا لقانون القومية . يغذي هذا الوهم ما لحق بالحركة الوطنية الفلسطينية من وهن حد التلاشي، بما يُمَكِّن من حسم الصراع و اجبار الفلسطينيين على الرحيل، الأمر الذي طالما شكل حجر الزاوية للمشروع الصهيوني منذ قيام الدولة على أنقاض الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، بما لا يستثني رؤية بعض اتجاهاته "المعتدلة" التي لم تنظر للتسوية أكثر من اجتهاد لمعالجة الخطر الديمغرافي الفلسطيني على مستقبل اسرائيل .

ذلك يؤكد أن هذه الأزمة، وما يسمى بالصراع على هوية الدولة، سيظل يدور في حلقة مفرغة وعلى الأغلب لصالح الفاشية الجديدة، ما لم تحسم الاتجاهات الأخرى في هذا الصراع موقفها من مسألة الاحتلال، والاعتراف بحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني، وتنخرط في عملية مزدوجة جوهرها إنهاء الاحتلال، والتخلص من الطابع العنصري للدولة، الأمر الذي يفتح الباب لحل تاريخي لهذا الصراع المزمن سواء في إطار دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود 1967، أو دولة ديمقراطية تنبذ التمييز العنصري على أي أساس كان.

في المقابل، وبينما تمتلك اسرائيل أدوات اللعبة الديمقراطية والاحتكام للرأي العام ، بما يحد من الانزلاق نحو الخطر على بقاء الدولة، وفي مقدمة هذه الأدوات الانتخابات الدورية، والالتزام بنتائجها، فإن الحالة الفلسطينية تعيش حالة من التفكك غير المسبوق، الأمر الذي يزيد من فتح شهية اليمين الفاشي الصاعد للمضي بمخططاته متغذياً من هذه الحالة المتآكلة. فمنذ أن نجحت الانتفاضة الأولى ذات الطابع الشعبي الديمقراطي العميق، في احداث شرخ في المجتمع الاسرائيلي ازاء كلفة استمرار الاحتلال والسيطرة على الشعب الفلسطيني، وتفعيل سؤال مدى ديمقراطية اسرائيل ومفهوم الحرية لديها، في وقت تنخرط الأغلبية الساحقة لمجتمعها في مصادرة حرية شعب آخر و تُنَكِّل به. منذ ذلك الحين وظفت اسرائيل كل إمكانياتها لاحتواء هذا التحوُّل، بدلاً من استخلاص عبره بالخلاص من عبء الاحتلال على الشعبين.

في هذا السياق، و رغم اتضاح معالم فشل التسوية وأهداف اسرائيل الحقيقية منها، لجهة اقتصارها على احتواء ما حققته الانتفاضة من إنجازات، استمرّت منظمة التحرير في رفض اجراء مراجعة كفيلة باستنهاض مجمل الطاقات الفلسطينية وتوحيدها في إطار مؤسسات الوطنية الجامعة. واستمرت في نهج الاسترضاء وتقديم تنازلات مجانية، دون الالتفات لبناء مؤسسات قادرة عل تلبية احتياجات الناس وتعزيز قدرتهم على الصمود .وقد جاء الانقسام كنتيجة مأساوية لغياب استراتيجية عمل وفق القواسم المشتركة، ومتطلبات الربط الدقيق بين مهمات التحرر الوطني والبناء الديمقراطي، ليصب ذلك كله في مجرى استراتيجية اسرائيل لمنع قيام دولة فلسطينية، سواء بعزل غزة عن الكيانية الوطنية تارة، أو محاولة إبادة أهلها وتدمير عناصر الحياة فيها تمهيداً لتهجيرهم كما يحدث اليوم تارة أخرى.

على مدار أعوام الانقسام الماضية جرت في النهر مياه غزيرة وفاضت دماء عزيزة، وبعد أن فشلت كل محاولات رأب الصدع، وما تلاها من مخططات التصفية والإبادة المستمرة، نجحت القوى السياسية في بلورة ما بات يعرف بإعلان بكين، والذي كان وما يزال يشكل حجر الزاوية للخروج من عنق الزجاجة، و وضع حد لفشل الرهان على مسار التسوية من ناحية، والكلفة الباهظة وغير المحتملة جراء المغالاة في بعض أشكال العمل العسكري من ناحية أخرى .

نحن في مأزق تاريخي، بينما الابادة ومخططات الضم تسيران على قدم وساق، ولن يكون حل هذا المأزق و التصدي لمخاطره باستمرار اللهاث وراء وهم وسراب تسوية غير متوفر الحد الأدنى من شروط تحقيق أهدافها، ولا بوهم انتظار تصدع المجتمع الاسرائيلي من تلقاء ذاته بفعل أزمته التاريخية. فالأولوية التي لا يعلو عليها شئ هو اعادة بناء وتجديد دماء الحركة الوطنية الفلسطينية ونظامها السياسي دون احتكار أو إقصاء أو تفرد، فالتحكم بالمصير الوطني ليس ملكية خاصة، ولا بديل عن الوحدة والديمقراطية التوافقية لحين اجراء الانتخابات العامة الشاملة.

السؤال المطروح على الشعب الفلسطيني بكافة قواه السياسية والاجتماعية ومختلف المبادرات والحراكات الشعبية التي ما زالت تنبض بالحياة، وفي ظل استمرار إدارة الظهر للتوافق الوطني، هو : ما هي مسؤولية كل واحد منا لرص الصفوف في جبهة وطنية عريضة تفرض إجماعاً وطنياً وشعبياً لتنفيذ اتفاق بكين، آخذين بالاعتبار أن النجاح في هذه المهمة الوطنية الكبرى يستوجب الوقوف على أسباب فشل أو تعثر معظم المبادرات التي حاولت القيام بهذه المهمة التاريخية لاستعادة دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الجبهة الوطنية العريضة التي تضم كافة القوى السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية، وتصون الاجتهادات الفكرية والتعددية السياسية ، كي تكون فعلياً الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا وقائدة نضاله الوطني والديمقراطي، ومرجعية وطنية لحكومة وفاق انتقالية برنامج عملها الأساسي ضمان وقف الحرب ومنع التهجير، وشعارها الأول أن البقاء مقاومة .

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط