الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«التطبيع الفني» وفيلم «لا أرض أخرى»

«التطبيع الفني» وفيلم «لا أرض أخرى»

تاريخ النشر: 2025-03-08 | 15:27

«لا أرض أخرى» « No Other Land» فيلم وثائقي أثار الجدل حول «التطبيع الفني» بعد أن حصد جائزة «الأوسكار»، حيث أُنجز الفيلم بإنتاج مشترك بين فلسطين والنرويج، وإخراج مشترك فلسطيني - إسرائيلي، من إخراج فلسطينيين هما باسل عدرا، وحمدان بلال، واسرائيليين من دعاة المساواة ورفض التمييز العنصري، هما يوفال إبراهام وراشيل تسور.

قال المخرج يحيى بركات، رئيس جماعة السينما الفلسطينية إن حفل الأوسكار دائماً تحكمه السياسات، وأن التعاون بين فلسطينيين وإسرائيليين هو السبب في فوز فيلم «لا أرض أخرى» بجائزة الأوسكار. وأشار إلى أن العديد من الأفلام الفلسطينية وصلت إلى مهرجان الأوسكار، ولكن لم تحصل على هذه الجوائز، وأن فوز فيلم «لا أرض أخرى» كأفضل فيلم وثائقي طويل يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب فوزه بالجائزة.

فيلم «لا أرض أخرى» فاز بعشرات الجوائز منذ صدوره العام الماضي، في مهرجان برلين السينمائي في شباط /فبراير 2024، نال جوائز مهرجان برلين السينمائي «جائزة برلين للأفلام الوثائقية وجائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي في بانوراما» وجوائز دائرة نقاد السينما في نيويورك، وجائزة الشجاعة تحت النار من IDA Org وجائزة الجمهور من CPH:DOX. جائزة الجمهور في مهرجان فولكستون للأفلام الوثائقية، وجائزة لجنة تحكيم النقاد، ومهرجان هوت سبرينجز للأفلام الوثائقية.

رغم هذا النجاح لم يتم عرض الفيلم في المهرجانات السينمائية العربية حتى الآن، باعتبار أن حركة المقاطعة تحظر عرض أفلام يشارك فيها إسرائيليون، وبالتالي فإن عرض هذا الفيلم يقع في دائرة محاربة التطبيع مع إسرائيل.

الاتحاد العام للنقابات الفنية في مصر يقف بكل أعضاء نقاباته الثلاث وقفة واحدة ضد كل من يسعى للتطبيع مع الكيان الغاشم. بقرار الاتحاد الصادر بتاريخ 19/1/1981 وبإجماع رؤساء النقابات الأعضاء، وكذلك المؤسسات والهيئات التي تنظم المهرجانات الفنية داخل وخارج مصر، والذي أقر منع التعامل بأي شكل من الأشكال مع الكيان الصهيوني ويؤكد الاتحاد رفضه التام لجميع محاولات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بكافة صوره، انطلاقاً من موقفه الدائم والمعلن. ويعاقب من يتعامل من أعضاء النقابات الثلاثة مع الكيان الصهيوني بالفصل.

فوز الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى» بجائزة الأوسكار عن الأفلام الوثائقية 2025، أثار ردود فعل ومنشورات على منصات التواصل الفلسطينية والعربية، حيث اعتبر البعض أنه انتصار يعكس إصرار الشعب الفلسطيني على إيصال قضيته للعالم رغم كل العقبات، وأنه نجاح لجهود الصحفي باسل عدرا وزملائه لتقديم عمل فني عن الظلم الذي تعانيه فلسطين والفلسطينيين من نظام الفصل العنصري. بتصوير رواية عما تتعرض له قرى «مسافر يطا» من التدمير على يد الاحتلال الإسرائيلي وعن التهجير الجماعي القسري للمجتمع الفلسطيني، حيث يقوم باسل عدرا بتوثيق التدمير المستمر لقريته وتصوير الهدم لمنازلها من قبل الجنود الاسرائيليين.

أما على الجانب الإسرائيلي فقد أثار انتقادات واسعة، وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار وعبر حسابه على «إكس»، انتقد فيلم «لا أرض أخرى»، ومنحه جائزة الأوسكار، كون هذا الفيلم ينقل صورة سيئة عن إسرائيل. واعتبر زوهار «فوز فيلم «لا أرض أخرى» بجائزة أوسكار لحظة حزينة لعالم السينما.. اختار مخرجو الأفلام ترديد الروايات التي تشوه صورة إسرائيل في العالم».

وأضاف وزير الثقافة الإسرائيلي: «حرية التعبير قيمة مهمة، ولكن تحويل تشويه إسرائيل إلى أداة للترويج الدولي لا يعد إبداعاً- إنه تخريب لدولة إسرائيل، وبعد مذبحة 7 أكتوبر، والحرب الدائرة حالياً، يضاعف ذلك من الأضرار».

وفق هذا يُطرح السؤال: أي جانب جعل الفيلم يستحق جائزة الأوسكار؟. هل جرى التقييم على أساس من الجانب السياسي؟. أم الإنساني؟. أم الإبداع الفني؟. ربما يكون مزيج من ذلك، السياسي يكمن في التعاون بين أربعة ناشطين ينتميان إلى طرفين متصارعين، وهذا الصراع امتد على فترة زمنية طويلة، وهدد الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، وجاء عرض الفيلم في ظل احتدام الحرب على قطاع غزة وتصاعد التوتر في الإقليم، مما أعطى لعرض الفيلم أهمية خاصة.

في الجانب الإنساني يعرض الفيلم معاناة الفلسطينيين من التهجير ومن تدمير منازلهم، وهذا لطالما أثار التعاطف والتأييد والدعوة لأنصاف مظلومية الشعب الفلسطيني.

الجانب الفني أيضاً أساسي في نجاح أي عمل سينمائي، فقد امتاز الفيلم بوفرة المادة الفلمية من صور دعمت التوثيق، خصوصاً أن تصويره تم لسنوات طويلة على مدى عقدين من الزمن، جعلت منه أفضل أفلام الوثائقيات بشكل عام، بما التقطته العدسة مباشرةً من أحداث، مثلت منتهى الواقعية، لاسيما لحظة قتل شقيق عدرا على أيدي جنود إسرائيليين. وهذا ليس المشهد الوحيد في الفيلم لقتل مباشر يتعرّض له فلسطيني من قبل عسكريّ إسرائيلي.

يتألف الفيلم في الغالب من لقطات شخصية ليوميات الخراب في مسافر يطّا، تم تصويرها بواسطة الصحفي الفلسطيني باسل عدرا، ورفاقه وما كان قد صوّره أهله وأقرباؤه وجيرانه على مدى 20 عاماً، ضمّوا لقطاتهم، وأصبحت أرشيفاً غنياً يوثق تدمير الجيش الإسرائيلي لـ« مسافر يطا» في منطقة صغيرة وعرة في جنوب الضفة الغربية المحتلة بذريعة أن الجيش الإسرائيلي يريد تحويلها إلى منطقة تدريب عسكرية ، وتظهر لقطات آلات التصوير الجيش الإسرائيلي وهو يهدم مدرسة، ويردم آبار المياه بالإسمنت، ليحرم السكان من مقومات الحياة، ولا يتمكنون من إعادة البناء.

عدد من النقاد الفنيين تحدثوا عن الظروف التي نشأ فيها «مفهوم التطبيع» والتي تغيرت مع الزمن، فقد ظهر مفهوم التطبيع اعتراضاً على اتفاقية كامب ديفيد كمفهوم سياسي، لكن يجب إعادة النظر في ما يجب مقاطعته، وما يجب السماح بعرضه ومشاهدته، بحكم تغير الظروف، ومنهم الناقد الفني المصري عصام زكريا، والناقد الفني المصري رامي عبد الرازق.

يقول عصام زكريا في مسألة «التطبيع الفني» أنه موضوع شائك، لا سيما في مثل حالة هذا الفيلم الداعم للقضية الفلسطينية بشكل كبير، لذا لابد من «إدراك الفارق بين مقاطعة فيلم يتضامن مع إسرائيل، وبين عمل يرصد الانتهاكات ويتضامن مع القضية الفلسطينية بشكل واضح».

ويدعو الناقد الفني المصري رامي عبد الرازق إلى إدراك أن «التغيرات التي حدثت في السنوات الماضية تفرض ضرورة إعادة صياغة مفهوم «التطبيع الفني»، انطلاقاً من وجود الكثير من الأصوات داخل إسرائيل المناهضة لسياسات الحكومة والتي تدعم الموقف الفلسطيني بوضوح».

ويدعو إلى إعادة النظر في الرؤية القديمة التي تقتصر على اعتبار التطبيع مجرد وجود أي مشارك إسرائيلي في صناعة الفيلم، بالتالي يُمنع عرضه في أي فعالية سينمائية. وأضاف أن «هناك أعمالاً جيدة للغاية لصنّاع سينما يحملون الجنسية الإسرائيلية، ثم حصلوا لاحقاً على جنسيات أوروبية، لكن أعمالهم تُمنع أيضاً، رغم دعمهم للمواقف الفلسطينية، على غرار المخرج إيال سيفان، الذي قدّم أعمالاً داعمة للفلسطينيين».

ويعتبر رامي عبد الرازق أن فوز «لا أرض أخرى» بـ«الأوسكار» أمر يستحق أن يعيد إحياء النقاش حول هذه النوعية من الأفلام، والدعوة إلى تحديث المصطلحات، بدلاً من اقتصارها على نظرة «ضيقة»، وفق قوله.

فيما يؤكد عصام زكريا تفهمه مخاوف المتمسكين بقرار رفض «التطبيع الفني»، باعتبار أن «إعادة النظر في القرار ستفتح الباب أمام وجود «درجات رمادية» يمكن استغلالها مستقبلاً، ولكن الأمر يتطلب إعادة نظر من النقابات الفنية في القرار».

يقودنا تقييمنا للعمل الفني من حيث تضامنه مع القضية الفلسطينية، إلى البحث في شخصيات المشاركين الإسرائيليين في العمل، ومن تصريحاتهم، مع أن تقييم العمل هو الأصل.

في التصريحات بعد الفوز بالأوسكار، انتقد المخرج الإسرائيلي يوفال أبراهام أثناء تسلمه جائزة الأوسكار سياسة اسرائيل، كما تحدث عن التهديدات التي تلقاها من حكومته بسبب تعاونه مع الفلسطينيين، وتوثيق جرائم المستوطنين، وقوات الاحتلال واصفاً أن ما يحدث في غزة انتهاك للحقوق الإنسانية، كما تحدث عن معاناة زميله الفلسطيني من الفصل العنصري، وقد خاطر بالاعتقال لتوثيق تدمير مسافر يطا، وقال: «عندما أنظر إلى باسل أرى فيه شقيقي لكننا غير متساوين. نعيش في نظام، حيث أنا حرّ تحت قانون مدني، فيما يعيش هو في ظل قانون عسكري يدمّر حياة الناس». كل ذلك إيجابي، لكنه أدان هجوم السابع من أكتوبر ورأى فيه جريمة وحشية، ناكراً على الشعب الفلسطيني حقه في مقاومة الاحتلال.

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط