الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

: إضاءة على رواية حمروش لجميل السلحوت

: إضاءة على رواية حمروش لجميل السلحوت

تاريخ النشر: 2025-03-06 | 13:03

إضاءة على رواية (حمروش) للكاتب جميل السلحوت، الصادرة عن دار الهدى أ.عبد زحالقة في كفر قرع.

الرواية موجه للفتيان والفتيات.

رواية (حمروش) فكرة مستمدّة من حكاية شعبية، قائمة على محاربة الجهل والخرافات بالبحث وتقصّي الحقائق.

ليس من الغريب أو الجديد أن نقرأ للأديب السلحوت مثل هذه الرواية الاجتماعية، القائمة على نبذ ثقافة الجهل، وقد تميّز الكاتب في كتابة هذا النوع من الأدب الشعبي، بسبب تأثّره بما شاهد وسمع عن تلك الشرائح المجتمعية الموجودة في البادية والريف الفلسطيني، والتي تغلبت عليها ثقافة الجهل والإيمان بالخرافات والمشعوذين، وقد عانى الكاتب من تفشّي الخرافات في صغره، وأدّى الانجرار اليها إلى فقد إحدى عينيه، نتيجة الإهمال الطبي، والتوجّه إلى المشعوذين بدل تطبيبها، من هنا نلمس مدى تأثر الكاتب النفسي بسلبية الجهل والشعوذة، وجعل هذه القضية من أهم القضايا التي حاربها وكتب عنها في أكثر من رواية، وطالب بعدم استخدام الوصفات البدائيّة للعلاج، والتوجّه إلى الأطباء لمداواتهم.

تطرق الكاتب في روايته إلى المرأة التي تريد الانجاب، وصور فرحها ورضاها بأقذر وصفة ( البصق في فمها) ليتم الحمل، وأشار إلى المرأة القوية المشعوذة التي تستهبل النساء وتستغل أحلامهنّ وأمنياتهنّ في سلب عقولهنّ وأموالهنّ.

نبّه الكاتب إلى المجتمع وما حمله من سلوكيات غير مقبولة، وأفكار تحطّ من قدر العلم والتعمّق في الأمور، وتقليد أعمى ورثوه عن المجتمع دون تمحيص أو تدبّر، وبين لنا أن بعض هذه السلوكيات غير الاخلاقية، كانت ولا زالت مستشرية بالمجتمع العربي عامة، وفي الريف والبادية خاصة، قد زادت من ضعف الأمة، ونوّه إليها كعادات وتقاليد بعيدة عن الدين، ونادى إلى التعلم والابتعاد عن نشر الاشاعات الخرافات، وحذّر من تغلّب الفئة الفاسدة المتحكمة والمسيطرة على عقول البسطاء.

أشار الكاتب إلى دور الفتى سعيد في اكتشاف حقيقة تغافل الناس عن فضحها أو حتى التحدث عنها في مغارة ظلت مغلقة بسبب جهلهم، وبسبب خرافة وكذبة تغلغلت بينهم، كذبة آمنوا بها وصدقوها ونشروها دون تفكير.

أشار الكاتب للمرأة ودورها المهم في نقل هذه الخرافات والشعوذات ونقل هذا السلوك السّيء والاحتفاظ فيه، بل وجدناها نصيرة له، تعين الرجل في تجبره وفي استضعاف بنات جنسها والسيطرة على عقولهنّ، ناسية أن الدين نادى باحترام المرأة وعدم امتهانها، وساوى بينها وبين الرجل في العبادة والمعاملات والعقوبات والعلم والعمل، وأعطاها من الحقوق ما لم تحظ به امرأة من الملل والديانات الأخرى.

صوّر الكاتب في هذه الرواية أن المجتمع البدوي أو القروي ما زال يحمل المعتقدات والخرافات في معاملاته وتفكيره ، إلا أنني أرى أن المجتمعات بكافة شرائحها بدأت بالتحرر، بعدما أصبح العلم وجهة لأبناء القرى من عقود طويلة، وأن تلك الخرافات بدأت بالتلاشي، وحل محلها الآن عالم التكنولوجيا والانترنت والذكاء الاصطناعي، وبعض الأفكار التي لا تليق بأخلاقنا ولا توافق عقيدتنا، والتي من واجبنا محاربتها ومواجهتها بالايمان والعلم، كما نواجه الخرافات والمعتقدات البالية.

استشهد الكاتب من خلال سرده للأحداث والحوارات بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأمثال الشعبية لتوطئة الفكرة وترسيخ مهمتها لدى المتلقي وإقناعه، وهذا ما يميز كتابات السلحوت، وقد طغى ذكرها في أكثر رواياته وبشكل لافت.

لو نظرنا للرواية كنتاج من روايات التخييل ( وهو أحد أسرار الفنّ الروائي، ولا شكّ أنّه وإن كان يستبطن الوهم أو الإيهام، فإنّه لا يرمي إلى التضليل أو التمويه أو التتويه، بل تراه ينشّط الخيال، يزيد من فاعليّة الزمن، يحفّز على النشاط، يبعث على التجدّد، ويقدّم بدائل وعوالم ما كانت في الحسبان) نجد أن الرواية كانت بعيدة عن الواقع في زمننا الحاضر، ولكن كان للخيال فيها دور مهم في تحقيق البناء الروائي، بل زادت من فاعلية الزمن الماضي، ليتجدد في عصرنا الحاضر فلا تضلل أو توهم المتلقي، بل جاءت لتساعده في نشر الوعي.

تناول الكاتب شريحة مهمّة في المجتمع الفلسطيني كان لها تأثير في حارات القدس وما حولها من قرى وهم (النّور) (الغجر) والتي تمثلت بشخصية الغجرية صبرية وزوجها عبده وأولادهما، وأشار إلى حالتهم الاجتماعية وبيعهم الكرابيل والغرابيل لأهالي القرية، وعرفنا بزوجها عبده الذي كان يغنّي ويعزف على الشبّابة وهي ترقص، وتدخل البيوت وتقرأُ الكفّ للنساء هناك، ودعمهنّ لها ماليا.

أثار الكاتب في روايته قضايا اجتماعية عبر عنها من خلال شخصيات الرواية وأهمها شخصية الفتى سعيد، والذي اتصف بالجرأة والذكاء والتحدي والبحث وعدم الخوف، عندما حمل رأس (الحمار) وحاول إسقاط خرافة تتعلق بوجود ولي صالح مدفون بالمغارة (حمروش) دفنه اللصوص هناك، لكن المجتمع الجاهل خاف وأغلق باب المغارة، حتى لا تخرج الأرواح المسكونة من المغارة وتعاقبهم.

ومن الملاحظ أن الكاتب المعلم يؤكد أن طريق الحقّ سيسلكها الجيل المتعلم، حين يتحدى الصعاب ويواجه طريق الجهل والظلام بقوة. ويطالب الكاتب بإعطاء فرصة جادة للأجيال الصاعدة، مع إرشادها ودعمها معنويا وماليا، وعدم كبح جماح بحثها وابتكارها.

يعوّل الكاتب على هذا النوع من الفتيان، ويؤمن به وبقوته، جيل يحمل أمانة التّحرر ويؤدي رسالة التعلم بكل ثقة، جيل سيغلق أبواب الجهل والتهميش والظلم، يستنبط الحقيقة ويُرسّخ دعائم العدل.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط