الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش المشهد الإعلامي التونسي حتى نؤسس لإعلام صادق..يراعي إرهاصات الثورة وارتداداتها

على هامش المشهد الإعلامي التونسي حتى نؤسس لإعلام صادق..يراعي إرهاصات الثورة وارتداداتها

تاريخ النشر: 2025-02-01 | 17:26

-حملة الأقلام-في مجملهم-هم ضمائر مجتمعاتهم و بمثابة الناطقين الرسميين الصادعين بالحق..

قد لا أجانب الصواب إذا قلت إنّ الشرط الأساسي للعملية الديمقراطية يقتضي وجوبا استثمار الواقع الجديد الذي أنتجته الثورة التونسية المجيدة في الرابع عشر من يناير 2011، ومن ثم الشروع في بناء مقومات الدولة الديمقراطية وتوفير شروط الإرادة السياسية، بما يجعلنا نقطع مع الماضي ونؤسّس لتطوير مبادئ ثورتنا بدون السقوط في اختلالات التطبيق.

ولعلّ ما دفعني لإثارة هذا الموضوع هو ما في المشهد الإعلامي التونسي من تجاذبات عنيفة بين العديد من الصحافيين ووسائل الإعلام والحكومة، صبغت المنتوج الإعلامي بصبغة سلبية، وأثرت سلبا على مردود الرسالة الإعلامية.

كلنا يعرف جسامة المسؤولية المناطة بعاتق الصحافي، باعتباره مؤتمنا على نقل الأحداث والوقائع وتقديم مادة إعلامية تنير الرأي العام وترقى إلى مستوى المسؤولية الضميرية، بدون زيادة ولا نقصان، تكريسا لنهج الشفافية والوضوح الذي جاءت به ثورة الكرامة المجيدة. وكلنا يعرف كذلك أنّ سقف الحريات بعد ثورة الرابع عشر من يناير لا يزال دون استحقاقات الثورة. فالصحافي يلهث بدون كلل أو ملل خلف الخبر اليقين، متحديا جدار التابوهات والممنوعات الذي شيّد صرحه «البوليس الإعلامي»عبر عقدين ونيف من الزمن، واجتثته من أسسه الهشّة ثورة الكرامة.

هذا الصحافي كما أسلفت، يؤسس لنهج إعلامي جديد يقطع مع الإسفاف والرداءة وينأى عن كل أشكال المحاباة والمجاملة. هذا النهج هو الحرية الإعلامية لرجال الإعلام وهو (نهج الحرية) الذي سيفضي حتما إلى مرحلة من الاستقرار السياسي، تضع الأسس الصلبة للديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية العادلة.

ومن هنا فإننا مطالبون جميعا بالانخراط في المشهد الديمقراطي تناغما مع إيقاع الثورة التونسية الذي أطرب سكان المعمورة من فنزويلا إلى طنجة بدون الوقوع في مطب الإسفاف، ذلك أننا في طور بناء صرح ديمقراطي متين يستدعي منا التأسيس للتعددية الفكرية وحرية التعبير بمنأى عن مقص الرقابة وأسلوب تكميم الأفواه.

هذا المشهد الديمقراطي الذي نرومه جميعا، نفيا لعهد الفساد والاستبداد، يستوجب تقبّل الرأي والرأي الآخر، خاصة النقد البناء، باعتباره (النقد الوجيه) ظاهرة صحية في مجتمع تتبلور آفاقه ويصبو إلى أن يكون قي مصاف الشعوب المتحضرة، منتجا وخلاّقا. وبما أنّ الصحافي عنصر فاعل في العملية الديمقراطية، فإنّ واجب حمايته وتسهيل مهمته من الضروريات، حتى يتعافى الجسم الصحافي من كل الأمراض والآفات التي نخرته طويلا زمن الفساد والاستبداد.

لكن إن كانت الثورة التونسية قد أحدثت «ثورة فعلية»على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فإنّ المؤسسات الإعلامية حافظت على مضمون إعلامي يمكن القول بأنّه مازال بعيدا عن الموضوعية والمهنية،في وقت تحتاج فيه تونس إلى إعلام صادق يراعي إرهاصات الثورة وارتداداتها،في ظل مرحلة انتقال سياسي، ووسط تجاذبات بين الفرقاء السياسيين. فغياب الشفافية والحيادية وظهور الاصطفاف العلني والمفضوح، بمعنى غياب المقاربات المهنية التي تنضبط تحت لواء قواعد ممارسة المهنة الصحافية، كلها عوامل ساعدت على إخراج المهمة الإعلامية عن سياقها ودورها الرئيسي.

ومن بين العوامل التي زادت من حالة الغموض والإرباك،ما يعانيه المشهد الإعلامي بشكل عام من تسيب واختلاط في الأوراق، وعودة للأساليب القديمة، في ثلب الأعراض وهتك أخلاقيات المهنة بعيدا عن أي هيئة حيادية يمكنها أن تتدخل بقوة القانون لوضع حد لتشوه كهذا تتعرض له المهنة الصحافية في مرحلة ما بعد الثورة.

وبقطع النظر عن كل هذا الجدل،يبدو مؤكدا أن الإعلام التونسي يعيش حركية جديدة مختلفة عن-صمت المقابر-الذي كان يُهيمن على البلاد في عهد الرئيس المخلوع/الراحل.لكن مع أهمية هذا السقف العالي لحرية التعبير،إلا أن ذلك لا يعني أن الجسم الإعلامي خال من الأمراض والعوائق،التي لا تزال تفعل فعلها للحد من إمكانية تطوره في أجواء صحية.وعلى هذا الأساس بات لزاما على الإعلاميين ممارسة نقدهم الذاتي، والعمل على تخليص مهنتهم من العاهات القاتلة للصحافة.

وهنا أؤكّد على ضرورة تطبيق المبادئ، التي قامت عليها الثورة في تونس بمعنى التعجيل بالمحاسبة،لاسيما أنّ كل الحكومات المتعاقبة بعد هروب المخلوع، وحتى الشرعية منها- في تقديري- تبدو شريكة في ما يحصل اليوم بعد الثورة على مستوى الإعلام بعيدا عن قراءة النوايا، لأن هناك نظرة مكيافيلية للإعلام بنوايا ثورية، علما بأنّ المال السياسي يتمترس دوما خلال الثورات وراء وسائل الإعلام. فاليوم تقوم رؤوس الأموال الفاسدة، من أجل الدفاع عن نفسها من أي محاسبة، بضخ الأموال سواء ببعث صحف وقنوات تلفزيونية وإذاعية،أو بمحاولة شراء بعض الضمائر وتوظيفها لصالح أهدافها الضيقة ونواياها السيئة.ولذلك ولبلوغ مرحلة اللاعودة مع ممارسات التضييق وكل أشكال الوصاية على الإعلام ولتحقيق إصلاح شامل وجذري للمنظومة الإعلامية لتتماشى ومتطلبات الثورة وطموحات المواطن،يجب اتخاذ جملة من الاجراءات والخطوات الفعالة،لعل من أهمها إدخال تعديلات على المنظومة التشريعية الإعلامية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، وتشكيل مجالس إدارية مستقلة بكل المؤسسات الإعلامية باعتبارها الضامن لقيادة عملية الإصلاح، بدون تدخل الحكومة، بالإضافة إلى توفير ضمانات قانونية تحمي الصحافيين والمؤسسات الإعلامية عموما من الجانب الزجري، وبالتالي إعادة بناء العلاقة بين الإعلام ومختلف السلط وفتح حوار واسع بين أهل المهنة والقطاعات الاخرى.كما لا ننسى ضرورة الاستفادة من خبرات الكوادر الإعلامية والأكاديمية،التي يمكن أن تساهم في انضاج الرؤى واستراتيجيات الإعلام في تونس،وبالتالي بناء مجتمع ديمقراطي مدني منفتح،من أجل محاسبة السلطة وضمان القطع مع الاستبداد مهما كانت طبيعته.

ما أريد أن أقول، إنّ الإعلام التونسي في مختلف أجهزته وآلياته مدعوّ إلى التوسّل بأدوات حرفية عالية، وإلى الإنخراط العميق في المشهد الثوري الذي تعيشه بلادنا على إيقاع ثورة الكرامة، التي انبلج صبحها في 2011، لما له من دور مهم في تفعيل المشهد الديمقراطي والارتقاء به إلى مستوى أفضل، من خلال معالجته لجملة من القضايا والمسائل ذات الارتباط الحميم بهموم المواطن التونسي وشواغله بمنأى عن الرداءة والإسفاف والمزايدات،التي يراد بها إقصاء الآخر وتهميشه،على غرار ما يحصل-بين الحين والآخر-من تراشق بالاتهامات بين عدد من الإعلاميين،بدون إيلاء الميثاق الأخلاقي لمهنة الصحافة أدنى اهتمام.

وهنا أختم: ستظل الرسالة الإعلامية في تجلياتها الخلاقة من الأهمية بمكان من حيث كونها ترمي إلى مؤازرة الجهود التي يبذلها الشعب التونسي في سبيل تجاوز ترسبات «سنوات الجمر»، ومن ثم الارتقاء بطموحاته نحو الأفضل،إيمانا منّا -جميعا- بأنّ البناء الديمقــــراطي في تونس التحرير يستوجب توفير جملة من الشروط والضمانات،لعلّ من أهمها الشفافية والوضوح والنزاهة في الخطاب الإعلامي، بما من شأنه أن يقطع مع النمطية و»إعلام الزعيم»، علنا ننجح في إفراز إعلام الرأي العام، الذي طالما كان حلما يراودنا على امتداد نحو ستة عقود.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط