تاريخ النشر: 2024-12-24 | 14:00
تاريخ النشر: 2024-12-24 | 14:00
فريق ترامب المكون من اعتى رجال يمتلكون العالم مادياً لديهم اربع سنوات لا اكثر لترسيخ نظام عالمي جديد يخدم مصالحهم المالية ويمنع تغيره لاحقاً وقد اعتمدوا خطة ( Subduing allies and suffocating adversaries.) والتى تعني ( اخضاع الحلفاء وخنق الخصوم .
لا تقف الخطة في اخضاع الحلفاء عند اعادة ترتيب العلاقة مع اوروبا لتكون عبداً مالياً لامريكا ، فما حدث في امريكا هو انتقال عنيف في تركيبة النظام وطبيعي لحجم ومكانة امريكا فانه سوف ينعكس على العالم باسره ، ما حدث هو انتقال نوعي لتأثير ( الرأسمالية ) في تشكيل نظام الحكم لصالح استيلاء ( الاقطاعيين ) على الحكم لكنهم بحاجة الي ترسيخ اقطاعيتهم .
يريد ترامب وفريقه الاستيلاء على جزيرة جرينلاند من الحليفة الدنمارك ، والاستيلاء على قناة بنما من الحليفة بنما واعطاء روسيا ربع اوكرانيا الحليفة واجبار اوروبا على شراء الغاز الامريكي بعشر اضعاف السوق العالمي وبدل ان تكون امريكيا سوق للمنتجات العالمية تحويل العالم ليصبح مستهلك للسوق الامريكية .
فهل يعتقد اوردغان الذي عمل لسنوات طويلة مع روسيا من اجل مد خط (ترك ستريم ) ليكون بديلا ل ( نورد ستروم 1،2 ) الذي كان يمر عبر اوكرانيا ويغذي اوروبا ، خط أنابيب الغاز الطبيعي الذي يمتد من الاتحاد الروسي إلى تركيا ، يمتد من محطة ضغط Russkaya بالقرب من أنابا في منطقة كراسنودار الروسية، ويعبر البحر الأسود وينتهي في كييكوي على ساحل تراقيا التركي، حيث يتصل بخطوط أنابيب أخرى ويتكون من خط بري وبحري ووصل غازه فعلا الي صربيا وقريبا الي هنغاريا ، وليس هذا فحسب فطموح تركيا بان تكون بوابة الطاقة لم يقف عند حدود روسيا بل كان حاضراً قوياً في التغير في سوريا كي يمر خط الغاز القطري عبر السعودية والاردن مروراً بسوريا وصولا الي تركيا ومنها الي اوروبا ، وترامب الذي يبني سياسته الاقتصادية على مبدأ ( Dig and dig, dear.) اي ( الحفر ثم الحفر يا عزيزي ) ، سوف يتعامل مع تركيا وقطر والسعودية والاردن كحلفاء بحاجة لاخضاع ووفق خطته من لا يخضع في ( 6 شهور ) يصبح عدواً يستحق الخنق ، وبجانبه اسرائيل التى تريد ان تكون بوابة الطاقة العربية للغرب عبر خط بايدن الذي يعارضه ترامب حد العداوة .
خطة الخليج العربي ترتكز على نقطتين في مواجهة سياسة ترامب التى يدركون الاتى فيها وهي توجيه المبيعات نحو شرق اسيا اولاً وتقسيم انفسهم بالاختباء وراء نفوذ اسرائيل من خلال بوابة حيفا لاوروبا ، ولكن هذا يتعارض كليا مع الاتفاق الاكبر بين امريكا وروسيا الذي يعطي نفوذ الطاقة في اوربا لامريكا وفي شرق اسيا لروسيا بدون منافس واستيلاء امريكا على مقدرات امريكا اللاتينية من خلال تغير انظمة الحكم فيها ، خطة فاشلة والافشل فيها لو قلت لهم ان ترامب وفريقه يخططون للاستحواذ الكلي على منتجات الطاقة في الخليج من خلال شرائها بسعر رمزي واعادة بيعها بسعر مرتفع جدا ، على امل امريكي بالتوصل مع روسيا لاتفاق يرفع السعر العالمي بشكل جنوني من اجل خنق الصين واحداث الانهيار الاقتصادي المطلوب فيها .
ليس مؤكدا نجاح ترامب وفريق الاقطاعين لان الدول سوف تدافع عن مصالحها بشراسة حتى لو وصل الامر حد الحرب العالمية الثالثة ، ومنّ قال ان الجميع لا يستعدون لذلك ؟!
مفهوم الحلفاء القديم وانحصار امر التقرب لامريكا من خلال التطبيع مع اسرائيل اصبح مفهوم قديم لا يناسب الحقبة ( الترامبية ) التى تبتعد عن الايدلوجيا الدينية الجزئية وانما الشاملة والنهائية وتعتمد على الهيمنه المالية وخلق نوع جديد من ( العبودية الكونية ) المتحضرة وفق مفهوم الاقطاعيين الجدد الذي يسعون لامتلاك العالم تحضيراً لقدوم مخلصهم وهناك الكثير منهم يردد وبصراحة انهم ينفذون ما طلب منهم ( المخلص ) اي المسيخ الدجال .
الخصوم مثل ايران والصين وفنزويلا وكوبا وغيرهم تقتضي الخطة ببيع مقدراتهم او خنقهم كليا دون حرب ، ولكن الاهم هنا وعلى مسؤوليتي .. واكرر على مسؤوليتي انه وقبل الفوز استغرق النقاش في فريق ترامب اكثر من عام لاعادة تشكيل ( سايكسبيكو) في الشرق الاوسط وسيطال كل الدول العربية دون استثناء وليس من خلال الثورات البرتقالية فحسب بل من خلال العصا والجزرة و ( كاتم الصوت ) ومئة خط تحت كاتم الصوت ، اطماع الفريق الاقطاعي تطال اجزاء من اوربا بالاستيلاء المباشر وايضا اجزاء من كندا وامريكا اللاتينية وافريقيا .
الحقبة ( الترامبية ) هي مثل لعبة القمار بكل ما على الطاولة اما الفوز بالهيمنة الشاملة او انكفاء امريكا وبدء التفكك الداخلي وانفصال الولايات وبكلا الحالتين يرى فريق ترامب انه يفوز .
اعتبروا المقال مقدمة تعريفية لسلسلة مقالات تفصيلية عن فلسطين والمنطقة سوف اكتبها ان شاء الله كتهيئة لمزيد من المعرفة ، ربما يكون في رأسي مقبرة يستيقظ موتاها ليلاً لكن عقلي كلما تحرك بما يعرفه تؤلمني افكاري حقاً .