الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا بعد انكشاف الليبرالية

ماذا بعد انكشاف الليبرالية

تاريخ النشر: 2024-11-09 | 14:03

بمقدار الإحساس بالشرف الرفيع عندما يكون المقام مقام القرب من كلام الله سبحانه وتعالى ومنهجه والوقوف على أعتاب نوره سبحانه بإلحاح أن يفتح علينا ما يكفينا لنرى الحقائق كما هي فإن الإحساس بالقصور والرهبة عظيم فيما أحاول في حضرة القران التدثر بشيء من قبسه لعل انطلاقة اللسان وتحرر الذهن والوجدان تفيض ببعض ما استقرت اليه الروح من عشق وعرفان مع قلته.
الليبرالية كيف نفهمها:
بعد ان قضيت عشرات السنين قراءة وتأملا في تجارب الأمم وحضاراتها وثوراتها وصراعها وقد كتب لي الله أن أعيش في ظل هذه الحضارات سنوات طويلة متأملا معجبا ببعض أجزائها تلك التي تشير الى الالتزام بالعمل والتطور والصناعة وجمع وسائل القوة والانضباط، كما أشار أستاذنا الكبير مالك بن نبي ونافرا من بعضها فيما له علاقة بعنصرية دفينة نحو الآخر وعدم مبالاة بما لحق الآخرين من ظلم وأذى يعود عليهم بما هم فيه من رفاه وتقدم مادي كما أشار مفكرنا الكبير علي شريعتي.. الا أنه وللحقيقة أقول: لم يستطع بني نبي ولا شريعتي أن يطامن روعي بأن أنسجم مع أفهامي البسيطة التي تعلمتها في صغري أن الإسلام رحمة للجميع وأن الجميع عباده وخلقه بل حتى أن الرحمة والرأفة بالطير والحيوان باب كبير من باب رضوان الله ورحمته.. كنت أسأل ما ذنب هؤلاء الغربيين إذ لم يصلهم نبي كما وصلنا برسالة أليس من حقهم قبل أن يحاسبوا أن تأتيهم الدعوة إلى منهج الرحمة والسلام؟.. كانت الثقافة التي تلقيتها من كبار المثقفين العرب والمسلمين والفلسطينيين وكذا أدبيات الحركات الإسلامية الحزبية رغم أنه يبدو عليها أنها تثبت الهوية وتنصر الأمة إنما هي حاجز إضافي يقف دون الوصول الى المعنى العميق الخاص بالإسلام ودوره بل والأسوأ أن يتحول الإسلام في نظر كثيرين انه ملك حصري لقومهم أو أمتهم، وهنا من الضروري شرح ما المقصود بالإسلام حيث لا يعدو أن يكون للكثيرين من شعوبنا ومثقفينا حالة عصبوية تسيء اليه كثيرا.. معاناة حقيقية وأنا أحاول أن أتحرر من نظرة عنصرية تسربت الي من كتاب الاستشراق لادوارد سعيد الذي جعل الشرق في جبهة والغرب في جبهة وحصر المعركة بكل قسوتها بين الغرب والشرق دون أن يستفيض فيما في الغرب وامريكا من ظلم لعله أقسى مما لحقنا في المشرق ودول الجنوب، فأحسست أنني أصبحت أسيرا لفكرة غير إنسانية لا تستقيم مع الآيات الأولى التي قرأتها ومع سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. وجدتني أتجشم حمل الصراع والتحدي والتنافر الإنساني بل والحقد العنصري أحيانا أخرى، ولعل بعض المنظرين الذين انتقلوا من اليسارية الشيوعية الى الإسلام حملوا معهم بذور التنافر التلقائي ضد الغرب كالكاتب منير شفيق ووجد كلامهم في مرحلة ما طريقه الى تفكيرنا.. وتم تعزيز ما تسرب الى ذهني ما جاءني من جهة أخرى حيث قرأت كثيرا عن تلك التجارب لاسيما في العصر الحديث لاسيما عن حروب الامبراطوريات الغربية والدول الاستعمارية الحديثة وكيف أن الحرب المتفلتة الطاغية كانت الوسيلة المثلى للتوسع والتطور المادي والسلطوي القائم على جرائم فوق الخيال من ابادة لشعوب وثقافات وخصوصيات ونهب للممتلكات والحقوق.
لقد أختلطت في أذهاننا النتيجة بالمرجعيات كما تشابكت الصور وأصبح من الصعب الفصل بين المريض بالمس الكهربائي ومن يشغل المولد الكهربائي بمكر وخبث.. لقد تساوى المظلوم والظالم في نظرنا وصرنا نرى الاخر كله جبهة واحدة على الصعيد النفسي والروحي والأمر بالتأكيد ليس كذلك حتى لو كان المظلوم يجني من ثمار ما يقوم به الظالم، ولم ندرك ما يتعرض له المظلوم هناك من عمليات غسل دماغ وتعبئة فكرية وثقافية وتدمير لملكاته الانسانية وابادة جسدية لعشرات الملايين، لم يتم العزل المعرفي بين الجاني الخبيث ومنهجه ورؤيته من جهة وذلك المستعبد المضلل والمساق الى العبودية المعاصرة.. بمعنى لم يتم تجريد منهج الشر واساليبه والياته ومعرفة حقيقة ضحاياه الذين هم يقعون في دائرته الجغرافية قبل أن يطفح شره على الأخرين خارج حدوده وكيف تطور شره بمنهجية الكسب والرغبة الجامحة في التحكم.. ومراحل تطوره.. وما هي عناصر رؤيته الأساسية ومراكز قوته ونقاط ضعفه الحقيقية.
أعرف أن هذا الاختزال لعملية فكرية كبيرة في إعادة فهم عناصر المعادلة على حقيقتها بتفصيل لجزئياتها قد يضر بالفكرة التي أريد الوصول إليها أو إظهارها.. ولكن قد تكون الإشارة ان تحققت فهي كافية لفتح الباب أمام أجيال من الشباب والمثقفين العرب والمسلمين للبحث وإيجاد صياغات أكثر دقة وتوسعا.
باختصار يمكن القول ان الليبرالية لم تكن بجنوحها نحو التزيد المستمر في الكسب والربح مقيدة بأي معيار إنساني قيمي بل هي تدوس كل يوم على ما تبقى من قيم إنسانية لأنها لا تؤمن بالثبات والقداسة الا لما تصنعه هي وهذا ليس فقط نحو الأخر من شعوب الجنوب بل وفي الأساس ضد شعوب تقع تحت دائرتها فهي ان امتنعت عن ابادات مادية مباشرة لنوع معين من البشر الا انها لم تعفه من اشتراطات العبودية والقيود الاجتماعية والاقتصادية الى درجة تحطيم الاسرة ليخلو لها وجه الناشئة تدفعهم نحو الانخراط في عجلات الاقتصاد الاستعبادي وهي لم تتردد في إبادة آخرين في مكان مشترك ليستقر لها الامر في مكان ما كما فعلت في امريكا.. انها ترى البشر مجرد أرقام يمكن شطبها من المعادلة بكل سهولة بل وبأريحية.. وهي-الليبرالية- لا تقيم للإنسان "حياته وكرامته" أي اعتبار فهي ببساطة تبيد ملايين الفيتناميين وملايين العراقيين وملايين الأفغان وملايين الجزائريين تلقي قنابل ذرية على هروشيما وكأن لا شيء حدث وتعود من باب اخر لإقناعهم انها أرادت لهم الديمقراطية والتنوير...
هنا أحببت أن انقل الحديث مع الغرب من مستوى انه كتلة معادية لنا الى مستوى اخر انه مظلوم مثلنا تماما وان تغيرت أنماط الظلم وألوانه وأن الظالم الذي يسلط علينا القنابل والصواريخ وينهب ثرواتنا هو العدو الذي يخرج الإنسان في الغرب من إنسانيته ويقوم ليل نهار بالتحكم في عقله وروحه وعمره من خلال منظومة مركبة اعلامية مالية اجتماعية تضبطها قوانين محكمة تماما ظاهرها الرحمة والحقوق والعدالة وباطنها القمع العنيف الذي يولد في النفوس عقدا عميقة لان إنسانيته ترفض أن يكون كالحيوان ولهذا نجد ظواهر الخروج على هذا النمط الاستعبادي في أشكال ردات فعل متطرفة لدى البعض في الزهد بكل مظاهر المدنية والاتجاه سلبا الى حالات التشرد والإغراق في التعاطي بأشكاله.. وهنا يتلذذ النظام المستبد في إظهار بعض رأفته بان يحيلهم الى المساعدات ليكونوا عالة على المجتمع وهنا يقتل الإنسان أكثر من مرة.. فلقد أصبحت كل العناوين الكبيرة كحرية الإنسان وحرية المرأة وحقوق الطفل غير مطلقة بل مقيدة تماما حسب تطور الليبرالية والعلمانية المتوحشة فحرية الإنسان ممنوعة في التصدي للمجرمين الصهاينة الغاصبين القتلة وأوجدوا لذلك قانونا بتجريم معاداة السامية ولكنها تعني حرية سب الرسول محمد او السيدة مريم وحتى السيد عيسى عليهم السلام فذلك من حق التعبير.. وفي حين يعتبر حاكم دولة أوربية كبيرة أن تشويه صورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من حقوق الانسان في التعبير فهو يطرد المدرس والمثقف والشيخ الذي يبدي رأيه في وضع مختل في نظره.. وحقوق الإنسان التي تسمح ببيع تماثيل بوذا في كل المحلات الكبيرة وان توضع على أبواب البيوت تقف هذه الحقوق معطلة عندما يطلب أحد احترام معتقده وعدم الإساءة إليه لاسيما إن كان إسلاما، وأما حرية المرأة وحقوقها فتلك تعني أن لها الحق كاملا في التعري في الشوارع والنوادي ويعتبر ذلك حق شخصي ولكن هذه الحرية تموت اذا حاولت المرأة أن تستتر ببعض القماش بالذات إذا الأمر تعلق بالمرأة المسلمة، والغريب أننا نشاهد كل السيدات المتدينات الراهبات يلبسن لباسا مستورا تغطين رؤوسهن دون أن يمسهن سوء معنوي أو مادي ولقد كرست الثقافة والاعلام الموجهين في عقول العامة الكيفية لمن يرفضوا ومن يقبلوا حتى في الموقف الواحد.. والأخطر من هذا ان المؤسسات الدينية نفسها خضعت لهذه المعايير المعوجة ولا يمكن فهم كيف تقوم المدارس الكاثوليكية بفرض رفع غطاء الرأس للطالبات المسلمات بمعنى أنها بالغت في العلمنة أكثر من بعض المدارس الحكومية الرسمية التي قد تسمح بغطاء الرأس للطالبات المسلمات في حين كان الأولى بمدارس دينية أن تراعي الحشمة والخلق الديني كما هو في المسيحية حتى بأبسط ما فيها.. وهنا نكتشف أن كل شيء مرجعي وعميق تم تشويهه واختراقه وتحطيم نواميسه لكي يستمر التقدم للافكار الليبرالية العلمانية بلا قيد ولا سقف.. وهنا تصبح الحياة كلها مهددة بالدمار ويدعي بعضهم- رئيس دولة اوربية كبيرة- ان القيم الإنسانية أهم من القيم الدينية في عملية توهيم خطيرة وكأن من يقرر القيم الإنسانية هي مجموعة من البشر موجودة في نخبة من الناس.. ومع خطيئة هذا المنطق فهو كذلك خطأ كبير إذ ان القيم الدينية تستند الى شرائع الإسلام والمسيحية واليهودية وأتباع هذه الديانات هم الأكثرية الساحقة في العالم وأن أتباع ديانة الليبرالية هم أقلية بل شك.. فالأهمية ان كانت تؤخذ بكثرة الأتباع فقيم الدين أولى وان كانت المسألة تؤخذ بالحريات فلتترك للناس حرياتهم دون قهر ودون تحريض ودون إساءة أو توحش.. ولكننا وكما سبق ان استعرضنا بعض النماذج نؤكد أن ما يدعونه "القيم الإنسانية" ما هي الا شعارات ضبابية لها تفسير خاص لدى العصابة التي تتحكم بالبشرية.. هي كلمات مطاطية الأوهام متناقضة تستخدم استخدامات متناقضة من مكان الى آخر ومن طبقة إلى أخرى حسب المصلحة والمنفعة أي صناعة أصنام يعبدونها حينا وفي مكان ما ولكنهم ان تعرضوا لجوع يأكلونها وان عارضت رغباتهم ركلونها بأقدامهم وداسوها..
لقد سقط الغرب جراء الهجوم على الدين والانفصال عنه في دوامة التطور والتغير المستمر على صعيد القيم حسب ما تفضي إليه المصالح التي يشرف عليها كبار أصحاب المال تحت شعارات براقة من الليبرالية والحريات المنفلتة من اي قيمة ولكن المنضبطة بمصلحة القانون الذي يتطور إمعانا في مصلحة النظام العميق الذي يسير الحياة ويحول الناس جميعا الى عبيد في عجلة الاقتصاد والربح.. وفي ظل تسيد الليبرالية والعلمنة المتوحشة انهارت القيم الجمالية للإنسان وأصبحت القيم محصورة بالفائدة والرغبة واستمرت حالة الانهيار الى درجات الخروج من إنسانية الإنسان وخصائصه الآدمية بالهجوم على أعماقه ومكوناته الفسيولوجية لتحويله مسخ تدوسه عجلة الاستعباد بكل قسوة.. وفي اتجاه الآخر تأكدت البشرية أن ما تم ارتكابه خلال مئات السنين القليلة السابقة ومنذ محاكم التفتيش والإبادة الجماعية للهنود الحمر سكان الأمريكيتين واستعباد الأفارقة وقتل ملايين منهم وترحيلهم من بلادهم.. تأكدت البشرية أن هذه الجريمة الكبيرة هي القاعدة النفسية والروحية والسياسية للانبعاث المادي العملاق في الغرب.. ولا يمكن ان يكون ذلك الإنتاج إلا بروح مكونه الأساسي حيث يظل البطش والعنف والنهب والقتل والإبادة هي الوسائل المثلى مع الآخر.. ورغم الإعلان عن النظام الدولي الجديد بعد انتصار القوى الطاغوتية وهي التي وضعت فيما بعد معالم النظام الدولي ورسمت خطوط عمله وكتبت له قوانينه لاسيما بخصوص حقوق الإنسان إلا انه وفي ظل هذا النظام الدولي القائم على مؤسسات حقوق الإنسان والمحاكم الدولية تم اخطر تصرف بشري بان تنزع ارض تاريخية من أهلها التاريخيين وذلك بموجب تعهد من احد الدول الاستعمارية ثم اصبح بناء عليه وفق قانون دولي وبمنطوق النظام الدولي..
نحن نعتقد ان العوار في النظام الدولي انكشف تماما وان أصحابه لم يعد بإمكانهم الدفاع عنه بل ان المضحك ان المؤسسين بدءوا يشنون الحملة تلو الأخرى على بعض المؤسسات التي بفعل تطور العلاقات وحركات التحرر في العالم لم تعد ملكا تماما للفاعلين الكبار بل أصبحت مقيدة بالنصوص التي وضعها الكبار والذين لا يرون لها قداسة فهم على جاهزية كاملة لتغييرها فور وجدوا انها تعطل تدفق مصالحهم وتعرقل خططهم..
الإنسان هو الإنسان مظلوم مقهور متآمر عليه وذلك لهدف واحد وهو التكسب والربح والتسيد من قبل فئات محددة مترابطة في قيادة النظام الدولي ولوبياتهم والتابعين لهم هذه أصبحت حقيقة يظهرها كثيرون ويدللون عليها.. ولكني لا أعرف كيف يمكن فك الاشتباك النفسي والعملي بين الظالم والمظلوم في معادلة ندفع فيها تضحيات جسيمة ملايين من أبنائنا قتلى وشعوبنا جوعى وثرواتنا نهبا.. وكيف يمكن إحداث الانفصال بينهما؟ حتى جاء طوفان الأقصى وهز الوجدان الإنساني بقوة وعنف ورأينا أكثر الاستجابات في الولايات المتحدة الأمريكية وجامعاتها وفنانيها ومثقفيها وكبار العقلاء فيها حيث كما أحدهم ان الطوفان لا يحرر غزة بل يحررنا.. الآن تبدو العملية الخروج من سطوة الليبرالية ممكنة فالمدماك الأول أظهره السابع من أكتوبر للبناء عليه.
لقد كشفت قضية فلسطين ان النظام الدولي كاذب تماما ومخادع وانه لم يصنع الا لضمان انتصار المنتصرين في الحربين العالميتين الأولى والثانية وتكريس نتائجهما في الخرائط والسياسات بما تحملناه من رؤى إستراتيجية اقتصادية وثقافية بدءا بتحطيم المرجعيات المالية في العالم وحصرها في الدولار و تحطيم المكونات القومية والإيديولوجية الكبيرة التي تحول دون سلاسة نهبهم واستعبادهم.. فوضعوا الكيان الصهيوني في قلب العرب ليضمن لهم العملية كلها بتركيع العرب ثم بتحويله جزءا أساسيا في الاقليم يحركه ويشرف على تطوراته الاجتماعية ويتدخل للتعديل وقت الحاجة.
إلا انه لا يمكن إغفال حقيقة كبيرة ان الشعوب جميعها لم تعش بؤسا وقتلا وتشريدا وتبديدا واستعبادا كما عاشته في ظل النظام الدولي الجديد الذي اتجه لتحطيم كل التقاليد والقيم التي عاشت به الشعب قرونا طويلة وبناء واقع متحول متحلل من كل شيء إلا القوانين التي توضع لضبط سلوكه في الحظيرة الكبيرة.. ولكن بعد كل الحروب الرهيبة والتخريب للمجتمعات لم تعد الليبرالية وأدواتها قادرة على ستر عوراتها وهي مندفعة إلى خطوات أكثر عنفا مهددة الأمن والسلام العالمي بما هو أخطر مما مر به حيث تكشر عن أنيابها وتخلع قفازات الحرير في سعار يترافق مع النهايات المنطقية.
القرآن فقط من يهزم الليبرالية:
إنه ملفت حقا تعمد أشخاص إلى حرق القرآن في مشاهد مسرحية أمام التجمعات البشرية ويتم نقل ذلك على شاشات التلفزيون وتغطيه الصحف ووسائل الإعلام في ظل حماية الشرطة للجناة، الأمر الذي يكشف حقيقة من يقف خلف هذا الفعل.. إن ذلك التصرف ينبغي ان لا يعزل أبدا عن الإحساس بالخطر الحقيقي من قبل الليبرالية بظهور القران بمنهجه وقيمه.. انه ليس من الغباء بأحد ان يتصور ان ذلك الفعل معزول عن الصراع الكبير القادم على المستوى المنهجي بين الليبرالية التي داست كل القيم الدينية والقرأن الذي يجعل من القيم الدينية عموده الفقري.. لماذا يحرق القرآن؟ صحيح أن الأمر كشف زيف حرية الاعتقاد وحقوق الإنسان وكشف زيف الادعاء باحترام مقدسات الأقليات و أي مقدس لدى المسلمين الفقراء الضعاف في أوربا أكثر من القران الكريم، هؤلاء المسلمين الذين خدموا أوربا كمواطنين ممتازين في الأعمال الشاقة التي أورثت كثيرا منهم عاهات في أبدانهم وتجرعوا غصص الغربة عشرات السنين ولكنهم ملتزمون بأمن البلاد واستقرارها.. ولكن المسألة أكثر خطورة أنها عملية ذر الرماد في العيون والدفع بالمسألة الى كونه مجرد كتاب ويمكن توجيه الإهانة إليه و تقديمه على أنه لا قيمة له.. في مواجهة القران الكريم تقف قوى الشر والانحراف مدفوعة من الأنانيات والاستحواذ وظلمات النفس والهوى مكرسة في أفراد او جماعات او هيئات ومؤسسات تتسلح بالاقتصاد تارة وبالسياسة ودهاليزها تارة وبالقتل والبارود تارة وبنظريات مادية الحادية تارة أخرى لتفتن الناس عن سبيل الرشاد..وهي في كل ذلك ترتكس بالآدمية الى مستنقع البهيمية الشقية.. إنهم بذلك يحاولون إخراج القرآن من حلبة الصراع.. لكنهم حقا أغبياء لأنهم وجهوا لجهودهم الدعائية حول إنسانية منهجهم ضربة قاضية وانكشفوا على حقيقتهم إنهم لا يبغون من وراء الليبرالية والديمقراطية إعطاء فسحة للحريات وحق التعبير إنما هم يريدونها لكي يضمنوا انصراف الناس عن قيم الحرية الحقيقية والتحرر من سلطة المال والتمسك بالأسرة وقوة المجتمع.. فكل ديمقراطيتهم وحرياتهم وحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات يتم دوسها في لحظة فارقة عندما تشرف الدولة على دوس مقدس تلك الأقليات.. فكيف يمكن الادعاء ان للناس حق الاعتقاد وحرية التعبير ثم يترك للوبيات مؤدلجة القيام بترهيبهم وأهانتهم فيما يعتقدون والاساءة الى مقدساته.. وهنا تبرز قضية إشكالية وكأن هناك قصد مبيت من وراء هذا الفعل إثارة ردات فعل متطرفة فتكتمل دائرة الطعن في الإسلام على اعتبار انه ينتج إرهابيين.
ورجعت أقارن هذه التجربة الحافلة بالتناقض والعنف والقلق والأخطار الوجودية مع تاريخنا الاسلامي بكل ما فيه من هنات وزلل وطيش في بعض المراحل اهتديت الى حقيقة ان لا سلام الا في الاسلام وان المسلمين مهما ضعف منهم الوزاع فإنهم ظلوا بما تبقى فيهم من ضوابط وقيم الأكثر رحمة بالاخرين وان فتوحاتهم حتى في مراحل الملوك والحكام كانت الأكثر نبلا ورحمة بالبشرية من كل تجارب الفتوحات والغزوات التي قامت بها الإمبراطوريات العديدة لاسيما الغربية الحديثة والقديمة سواء، كما أوضح ذلك المنصفون من علماء التاريخ والاجتماع الغربيين وعلى رأسهم المفكر المستشرق الانجليزي الكبير توينبي.. ومما لاشك فيه أن منظومة القيم التي تحكم الحرب والسلم في المجتمع الإسلامي مرجعها الى القران الكريم وهو الشاهد الدائم على حركته في صعوده وانهياره وبمقدار محاولة المسلمين تمثل قيم القران ترتفع هممهم وتسمو غايتهم وتتوسع مداركهم وتصبح الرحمة بالناس هي الأساس وكلما ضعفت المحاولة أصابهم العطب في منظومة قيمهم وارتكسوا إلى ما ترتكس إليه الأمم الأخرى التي تفتقد الى منظومة قيم مقدسة..
هو ضمانة السلام بما فيه من منهج تربوي للأشخاص وقوانين تحكم سلوك الجماعات وضوابط للسلوك البشري وما فيه من قدرة على بناء الشخصية المتوازنة والواقع الإنساني النموذجي..كما تأكد لي ان كل النظريات الأخرى والمناهج العديدة غير الإسلام وان كل التنابز بالألقاب والتسمي بأسماء طائفية وتفريقية بين المسلمين إنما هي مناهج ونظريات صراع لأنها كلها تطلق العنان للبعد الأناني والمنتصر للذات البشرية بشكلها المادي الغريزي في الإنسان الأمر الذي يلقي به في مجال التنافس والتناحر والسيطرة والهيمنة فيكون المناخ الملائم للحروب والعداوات وها نحن نتلقى الضربات من أعدائنا التاريخيين ومن داخل امتنا وهو الأخطر حيث ارتفعت رايات غير راية الإسلام المحمدي القرآني واستبدل الإسلام بالطوائف والقرآن بأقوال الأشخاص.. و اضمحلت مرجعية القرآن لحساب مرجعيات أقوال الاشخاص.
وللحديث عن القران الكريم والسلام نسلك السبيل المنهجي بالحديث عن القران أولا ثم عن العوائق التي تحول دون تأديته رسالته تلك العوائق المتمثلة في الأعداء المجرمين والجهلة المحرفين والمشوهين لمقاصد القرآن أو الانصراف الى الاكتفاء بالتفاسير اللغوية والمعرفية ..ثم بعد ذلك نتناول الحديث عن السلام الذي لا ضامن له الا المنهج القراني .
اجل انه القرآن .. أن عظمة كل كلام وكل كتاب إما بعظمة متكلمة وكاتبه، أو بعظمة مطالبه ومقاصده، أو بعظمة نتائجه وثمراته، أو بعظمة الرسول والواسطة، أو بعظمة المرسل إليه وحامله، أو بعظمة حافظه وحارسه، أو بعظمة شارحه ومبيّنه، أو بعظمة وقت إرساله وكيفية إرساله. وجميع هذه الأمور التي ذكرناها موجودة في هذه الصحيفة النورانية بالوجه الأعلى والأوفى، بل هي من سماته الخاصة بحيث لن تجد كتابا قط جمع اليه كل هذه المناقب سوى القرآن الكريم.
أما عظمة متكلمه ومنشئه وصاحبه الله سبحانه وتعالى، فهو العظيم المطلق الذي جميع أنواع العظمة المتصورة في الملك والملكوت ، وجميع أنواع القدرة النازلة في الغيب والشهادة رشحة من تجليات عظمة فعل تلك الذات المقدسة، ولا يمكن أن يتجلّى الحق تعالى بالعظمة لأحدٍ وإنما يتجلى بها من وراء آلاف الحجب والسرادقات.. وهي آيات تملأ الآفاق وفي الأنفس والحياة وقوانينها وسنن الكون وأسراره التي تتكشف من حين إلى آخر.
وأما عظمة رسول الوحي وواسطة الإيصال فهو جبرائيل الأمين والروح الأعظم الذي يتصل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. ويستفاد من كتاب الله والأحاديث الشريفة تعظيم جبرائيل وتقدمه في موكب الملائكة الكرام.
وأما عظمة المرسل إليه ومتحمّله، فهو القلب التقي النقي الأحمدي الأحدي المحمدي الذي تجلى له الحق تعالى بجميع الشؤون الذاتية والصفاتية والأسمائية والافعالية، وهو صاحب النبوة الختمية، والولاية المطلقة، وهو أكرم البرية، وأعظم الخليقة وخلاصة الكون، وجوهرة الوجود، وعصارة دار التحقق، واللبنة الأخيرة، وصاحب البرزخية الكبرى، والخلافة العظمى.
وأما حافظه وحارسه فهو ذات الحق جلّ جلاله، كما قال في الاية الكريمة المباركة ﴿إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون﴾
وأمّا وقت الوحي فليلة القدر أعظم الليالي و"خير من ألف شهر" وأنور الأزمنة..وهذا القرآن فيه تبيان كل شيء وتفصيله فيه نبأ ما قبلنا وحديث ما بيننا وإشارات لما بعدنا ومع هذا كله فهو الهادي الى سواء السبيل : "إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"
هذا هو القران الكريم والاقتراب منه ينبغي ان يكون باستحضار المعاني كلها التي تدور حوله من المرسل تبارك وتعالى والناقل للرسالة عليه السلام وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم والرسالة ذاتها القران الكريم..لان هذا الاستحضار يمنح المنصرفين إليه لياقة على الفهم والاستيعاب والرؤية بلا حجب وتشويه..ولأنه بتلك المنزلة المتفردة وبتلك الأهمية البالغة في حياة الإنسان فينبغي ان يمزق المنصرف إليه حجب الغفلة والأنانية والعصبية والكبر متأدبا بما يليق من العبد أمام ربه للتلقي والتنفيذ..
وهذه هي الحلقة الوسيطة بين القرآن والحياة انها الإنسان الرباني النوراني او الفئة الربانية والأمة الخيرة والجيل الذي يخرج من آيات القرآن وتوجيهاته بنور يضيء له طريق الإصلاح والخير بين الناس أجمعين قال تعالى :"يا أيّها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا"..يا أيها الناس كل الناس، وقال عز وجل: " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين" وقال جل وعلا : " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلناه"
وهذه الحلقة الوسيطة بين القرآن والحياة هي حلقة الشهادة على الناس بالحق والهدى والخير ليقوم القرآن الكريم بهذه الحلقة النورانية المباركة بدوره في حياة الناس قال تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.." ولقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المثال الأكمل لهذه المهمة حيث كان كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" لقد كان خلقه القرآن".. وإن غياب هذه الحلقة لا يعني غياب القرآن الكريم و لا يعني عدم حفظه فذلك مصان بعهد الله وحفظه..إنما يغيب عن الناس بركات القرآن الكريم ونوره بإعراضهم عنه فيضلوا ويشقوا بمناهج معوجة وبأساليب منحرفة وبأفهام سقيمة يقول عز وجل : "ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكى"
جاء الإسلام والقرآن الكريم من أجل بناء الإنسان وتربيته في جميع أبعاده. وإقامة المجتمع على أسس الصحة والسلامة ومرسيا مفاهيم الحياة الإنسانية وتعاونها وبنائها على منظومة قيم واضحة لا تفسيران مختلفان لها ولا تناقض فيها فهي تشمل الإنسان كل الإنسان في الأرض كل الأرض وهذا بالضبط ماتحتاجه البشرية المعذبة المستعبدة، ان توفر كل الوسائل والامكانات الحياتية لم يحم الانسان من تغول الأشرار لانهم يتحركون في عالم حطموا قيمه الحقيقية واستبدلوها بقوانين تجيد استعباده وجعله لائقا بالخدمة في الحقل.
إن هذا الكتاب الشريف كما صرّح هو كتاب الهداية، وهادي سلوك الإنسانية والجماعة البشرية ومربّي النفوس وشافي الأمراض القلبية، ومنير طريق السعي والسير إلى الله.. طريق الخير والرحمة والعمران والنجاة أي طريق السلام. وبالجملة، فإن الله تبارك وتعالى لسعة رحمته على عباده أنزل هذا الكتاب الشريف من مقام قربه وقدسه، وتنزل به لاستخلاص المسجونين في سجن الدنيا المظلم وشياطينها، ولخلاص المغلولين بأغلال الآمال والأماني والمناهج، وإيصالهم من حضيض النقص والضعف والحيوانية والاستعباد إلى أوج الكمال والقوة والإنسانية، ومن دائرة الشيطان إلى دائرة الصلاح، فتكون الحياة متحركة كلها بسلام داخل الإنسان وفي المجتمع وبين الناس والقرآن يربط الفرد على سبيل تحميله المسؤولية على اعتباره اللبنة الاساسية في البناء الانساني المجتمعي والعالمي بما بعد الحياة الدنيا إلى مقام القرب وحصول مرتبة لقاء الله التي هي أعظم مقاصد أهل الله ومطالبهم هذه المكانة التي لا ينالها الا أكثر الناس نفعا للناس، فمن هذه الجهة هذا الكتاب هو كتاب الدعوة إلى الحق والسعادة، وفي ذات الوقت هو بيان لكيفية الوصول إلى هذا المقام.. هو يربط بين الالتزام بالحفاظ على القيم الانسانية والقرب الى الله فيكون الدفاع عن أمن الناس وسلامهم انما هو لغاية أعمق على الصعيد الشخصي انها من أجل بلوغ القرب من الله أي نيل الرضى.
من هنا نبدأ البداية الصحيحة في الاقتراب من معالجة موضوع التصارع والتناحر والتقاتل الذي يقض المضاجع ويثير الفتن ويدمر الحياة الإنسانية ويجلب الكوارث ويهدم الأسر والمجتمعات ويقطع ما أمر به الله ان يوصل فتصبح الحياة كما وصفها القران الكريم " معيشة ضنكى " من هنا تبرز قيمة الإنسان الخليفة على الأرض وحقوقه الأساسية ذلك ورؤيته أن الحياة بعيدا عن هذه المنظومة القيمية محدودة وقاصرة تستبيح الكرامات والحقوق والفتك والجريمة..
لابد للقرآن من أمة تحمله:
رسالة القران الكريم اليوم بلا حملة على مستوى الأمة، قد يكون هناك أفراد ولكن لم تنبعث بعد أمة تتمثله في سلوكها ومفاهيمها وقيمها وهذا ما يضاعف الخوف والقلق على مصير البشرية، فأحوال امتنا بعناصر الجهل والتخلف والامية والفتن الداخلية والضياع والتبعية.. يجعلها إضافة مأساوية لما عليه البشرية المعذبة وهي للأسف تنتج نماذج القتل والشر باسم الدين والقيم، وأصبح الإصلاح فيها أولى من سواها.. ورغم كل ما تكتنزه هذه الامة من امثلة في الوجدان والمعرفة عن تاريخ مشرق ورجال افذاذ استطاعوا ان ينقذوا البشرية ذات قرون من الحروب والشرور ويثبتوا الامن والسلام والمعرفة والعلم والمدنية والتهذيب بين البشر الا انها تقعد اليوم مكبلة عاجزة عن التقدم من قربة ماء على ظهرها وقد جف حلقها من العطش ..
ولا يمكن ان ننتقل من هذه الفقرة دون ان نشير الى احد أسباب فقدان الأمة لدورها الشاهد..بل الى اخطر الأسباب..انه ذلك المتمثل بصناعة نماذج مشوهة عن الإسلام اسهم فيها دهاقنة الاستعماريين الأشرار الذين يبغونها عوجا و يقاتلون دون ان يتقدم النموذج الإسلامي الأصيل لان في ذلك حرمانا لهم من تسلطهم على رقاب البشر و ثرواتهم.. صنعوا لنا نماذج مشوهة تتذرع بأنصاف الكلام وأنصاف الأشباه وقد غيرت الكلم عن موضعه وحرفت المقاصد فأصبح القتل والتكفير والشدة والعنف هي الأساليب وأصبحت المتفجرات والسكين هي الأدوات الأكثر وضوحا ووجدت هذه الأساليب وتلك الوسائل تدعيمها من قبل أعداء رسالة الإسلام بالمال والسلاح والإعلام وهو الأخطر .. وغطت صور الرصاص وموجات الإعلام وأخبار القتل على كل صوت حكيم وراشد فأصبحت احد صور الإسلام التي تقدم اليوم في المحافل والندوات والمؤتمرات لصيقة بالعنف والجريمة والفظاعة تحت مسميات إسلامية وعناوين لها في وقع النفس والتاريخ ما لها من احترام.. وأصبحنا مضطرين اليوم في جانب كبير من نشاطنا وعلمنا التصدي لهذه الشبهات وتفنيد مزاعمها.. ولكي يجد هؤلاء فرصة لاستمرار صدهم عن سبيل الله يخترعون القضايا التي تفرق بين الإنسان وأخيه وبين ابن الوطن ومواطنه فنفخوا في كل دروب الفتن القومية والمذهبية والجهوية والفئوية.. وأرادوا من ذلك كله بعثرة عقد الأمة ووضع الشروخ فيما بينها بل أكثر من ذلك إذكاء الحروب فيما بينها على كل العناوين السابقة.. فأصبحت ديار الإسلام اليوم كلها دار حرب واقتتال وتذابح في باكستان وأفغانستان وسوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال وسواها..انها الحرب في داخل الأمة يشرف عليها أصحاب المصالح الباطلة يديرونها ويزودونها بالاستمرارية ليتواصل نهبهم لثرواتنا واستعبادهم للمستضعفين يصدون عن سبيل الله ويضعون المعطلات وحقول الألغام أمام حركة القران الكريم.. الكتاب الوحيد في السلوك إلى الله والكتاب الأحدي في تهذيب النفوس والآداب والسنن الإلهية، هو العروة الوثقى والحبل المتين للتمسّك بعزّ الربوبية.
اما السلام في القرآن .. فهو سلام النفس وسلام المجتمع وسلام البشرية.. وهذه هي المهمة الكبرى الملقاة على كاهل الأنبياء والرسل والصالحين من الأولياء والأئمة والعلماء..والإسلام دين الله مشتق من السلام لان السلام هو التقاء الأشياء والمعاني والأشخاص لقاء فطرة دونما تصارع وظلم طرف على طرف..فالسلام هو الانتظام والتراتب حسب الحجم والمكانة والدور في الحيز المعين وفي الفلك المعين كما يفرضها ناموس الفطرة فهو بذلك حافظ الاستقرار في النفس وحافظ المودة في الأسرة وحافظ التراحم في المجتمع وحافظ التعاون بين الناس جميعا فلا عدوان ولا طغيان كما أنه حافظ حركة الاجرام والافلاك وقد افاد الباحثون ان كلمة السلام وردت بمشتقاتها في القرآن في (132) موضعاً، ومعانيها لا تخرج عن مدلولها، وأن جميع تصاريف واشتقاقات هذه الكلمة الواردة في القرآن مردودة لمعنى واحد : هو الخلو من الآفات والسوء والاضطراب والظلم والعاهات الظاهرة والباطنة.
إن الإسلام يصنع السلام أولاً في ضمير الشخص "قد افلح من زكاها"..إنه ينشد السلام بدءا في علاقة الفرد بربه فهي علاقة الرضى والمحبة والاقبال وفي علاقة الفرد بنفسه التصالح واليقظة والتفاؤل واليقين وفي علاقة الفرد باسرته المودة والرحمة والحقوق والالتزامات كل حسب وظيفته وتكوينه وفي علاقة الفرد بالجماعة التناصح والتوادد والايثار والحقوق والواجبات، ثم ينشده في علاقة المؤمنين بغير المؤمنين بان لا إكراه في الدين و لا يجوز إكراه الناس حتى يكونوا مؤمنين ومن يقوم بأكراه الناس فهو قد عصى الله وارتكب خطأ كبيرا، والحسنى مع أهل الكتاب و المعاشرة الحسنة واحترام النفس البشرية والعدل هو عمل له الجزاء الأوفى والدرجة العالية ، وعلاقة الأفراد بالحكومة فيقيم العلاقة على مواثيق واضحة لا غش فيها ولا خداع ، ثم ينشده في علاقة الدولة بالدول بالنصح والفائدة والتعاون وتثبيت العهود والعقود ، وإنه ليسير في تحقيق ذلك من سلام الضمير إلى سلام البيت، إلى سلام المجتمع، إلى سلام العالم في نهاية المطاف.. والقيمة عليا مصانة للإنسان حيث هو إنسان تتجلى بوضوح في كل تشريعاته وآياته.. فالانسان بعمله الصالح وليس بقوميته ولا بادعائه التدين.
فهذا هو السلام في القرآن : عبارة عن فكرة شمولية متكاملة،: واللطيف ان هذه الكلمة تندرج على كل ماله علاقة به فهو سلام في اسمه، وسلام في تحيته ، وسلام في ليلة نزوله ، وسلام في اسم ربه، وسلام في عقيدته، وهو سلام في تسمية أتباعه، وسلام فيما بينه وبين أصحاب الأديان وبحثا عن الكلمة السواء ، وسلام وإحسان في مطالب الحياة الخاصة وهو سلام في التصدي للمجرمين الذين يستذلون المستضعفين في الأرض مدافعا عن حق الإنسان في الحرية والكرامة واختيار معتقده وسلام كذلك في الدفاع عن مقدسات الإنسان وحرماته.. وانه سلام عندما جعل العفو أسمى الأفعال وأنبل الخصال..وجعل التسامح والغفران السمة الأصيلة بين الله وعباده وبين البشر فيما بينهم فرفع درجة الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومنح المحسنين منهم حبه..
وبعد هذه المعاني كلها فإن القرآن الكريم نفسه هو الدال الى كيفية ترتيب الإنسان حياته بعناصرها مع فطرة الله للأكوان والأشياء والعوالم ليحدث له الانسجام والاستقرار والطمأنينة من خلال الانسجام والتدبر والتأمل في السنن والنواميس التي تسير عليها الاشياء والعوالم في سلام..فالسلام هنا هو محصلة الطاعات الروحية والعملية.. فلا سلام دون تسليم لله رب العالمين والتزام بأمره في العبادات والمعاملات ولا سلام دون تدبر آياته في تسيير الحياة وتدافعها ولا سلام لمن أعرض عن ذكر الله..
لقد اظهر الغربيون والامريكان بشكل خاص شغفا للتعرف على القرآن ولقد سجلت المراكز الاسلامية في اوربا تدفقا هائلا على اعتناق الاسلام وذلك بفعل 7 اكتوبر المجيد الذي كشف عن قوة المنهج الذي استطاع ان يحول هذا العدد المحدود من الناس في امكاناته وقدراته الى مواجهة كل الشر والاجرام بصبر وثبات وتمسك بحقوقه من هنا يكون تقديم الاسلام برسالته الصحيحة مهمة وحاجة انسانية عظيمة

×
أخبار
الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط