الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثيمة الحزن في قصائد الشعراء: قصيدة"ترفّق بي أيها الغياب" للشاعر التونسي الكبير جلال باباي نموذجا

ثيمة الحزن في قصائد الشعراء: قصيدة"ترفّق بي أيها الغياب" للشاعر التونسي الكبير جلال باباي نموذجا

تاريخ النشر: 2024-10-22 | 09:18

أيها الموت/إنتظرني خارج الأرض/انتظرني في ديارك/ريثما أنهي حديثا عابرا /مع ما تبقى من حياتي..!

 

(محمود درويش)

 

لا أكاد أفتح ديواناً شعريا لأحد الشعراء من القدماء أو من المحدثين والمعاصرين إلاّ ولمست أن غيمة قاتمة و ثقيلة من الحزن والألم،والمعاناة،وفراق الأحبة قد نٓشرت رداءها وحٓجبت نور الشمس في سماء صفحاته..

وقد يبدو لي أن مثل هذا الإيقاع الموسيقي الروحي الحزين يستهوي و يستميل النفوس والأذواق لأسباب قد يكون منها ملامسة الأحاسيس،وإنعكاس ذلك الشعور على  واقعهم المعاش،وتجربتهم الحياتية في محيطهم الإجتماعي..

وإذن؟

إن الحزن -في تقديري-ظاهرة من الظواهر الإنسانية،وسمة بارزة تحضر في مختلف الإبداعات الشعرية المعاصرة،حيث أصبحت علامة دالة  وبارزة في القصائد الشعرية و ليست كتلك الظواهر الاجتماعية والطبيعية التي تتسم بالوضوح و إمكانية التحديد،بل ظاهرة نفسية ترتبط بالجانب النفسي غير المدرك لكي تصيب الإنسان بالألم لفترات زمنية طويلة متفاوتة الشدة،يحس فيها المرء بمأساته،فالأسى ليس حكرا على شخص دون أخر بل يلحق بالبشرية جمعاء،فقراء وأثرياء صغارا وكبارا ،وتختلف درجة الحزن فقط فيمن يجعله طريقا للتحدي والخلاص والانتصار..

لنقرأ هذه القصيدة الموجعة التي خطتها أنامل الشاعر التونسي الكبير جلال باباي،ولكم حرية التفاعل والتعليق:

ترفٌق بي أيٌها الغياب

نام جناحي الطيني

وبدت ذراعي اليسرى عصا يابسة

والقلب جاف ويتيم

كيف مللتني يا جسدي؟

وحدي شارد الخطوات

أبحث عن عمري ما استطعت/

أقاوم فيه الوحش قبل أن انكسر/

ترفق بي أيها الغياب/

انهض يا شقيق الملح بكامل طيشي/

قبل أن تتكاثر ثعالب الأرض /

تنقصني الأجوبة ...

لم أعثر على بوصلتي في المتاهة /

لأسند ظلي المتهالك على شجر النخيل/

ها أتمالك عريي واحفظ ماء وجهي

حتى لا أستسلم للسقوط.

جلال باباي

شعر جلال فيه الأصالة وعمق التجربة ودعوة واضحة للحریة وللوحدة العضویة في القصیدة،وتبدأ القصیدة بإنفعال نفسي یستمر هذا الإنفعال مع عاطفته حتی نهایة مضمون القصیدة ویجذب القارئ مع عذوبته.

وحينما يكثف الشاعر جلال تيمة الحزن ويعلي من شأنها في سياق شعري منتظم في أفق حداثي،إنما يفعل ذلك ضمن رؤيا إبداعية تتأسس على التجربة الذاتية المسكونة بعشق الذاكرة وعشق الحياة،وعشق الشعر بمعناه الأوسع كما نجده عند النفري والحلاج وابن عربي..وغيرهم من المتصوفة الذين مارسوا تأثيرا بينا على شعراء الحداثة..

إن هذا النفس الصوفي،في جانبه الإبداعي،نجده حاضرا في هذه القصيدة (ترفٌق بي أيٌها الغياب)الموغلة في الوجع.. 

قصيدة تظهرُ بها ثيماتُ الوجع الداخلي،وعوارض الأسى،وشعور الذات بالألم والحزن.إنها صلواتٌ طافحةٌ بمرارة الواقع الذي يحاول من خلاله الشاعر تقييد يومياته في هيئة نصٍ شعريٍ محمّلٍ بلغة المواجع و تخييل الواقع..

لقد انسكب الحزن فی داخل-جلال باباي-كانسكاب السّائل فی الدّورق الشّفیف،فحینما نقرأ -هذه القصيدة الموغلة في الوَجَع-نبصر هذا الحزن فی داخلها المرسوم عبر الكلمات،وكأنّنا أمام مواجهة بین الذّات والموضوع،بل أمام تفاعل خلاّق،تفاعُل تبادل فیه الطّرفان الأدوار، حیث یجسّد الحزن فی هاته الحالة نوعاً من مواجهة الذّات،وهو فی الآن ذاته موقف شعریّ من الوجود والموجودات،یُفعّل عندما تبدو حدّة المفارقات بین ما تتغیّا الذّات وما تصل إلیه.

لكني على يقين بأن الشاعر الكبير جلال باباي الذي ذاع صيته تونسيا وعربيا،مدرك في أعماقه أنه قادر على أن يصمد في وجه المواجع مهما احتدمت في ضلوعه،و يتحدى قبضتها الأليمة،وذلك بفكره الخلاق،الذي يبقي إبداعه حيا،وهّاجا و يترنّم به القادمون في موكب الآتي الجليل..

ختاما أقول : جلال باباي شاعر مسكون بالحرف والشعر بالنسبة إليه وطن يلجأ إليه..وهو يعرف جيدا..كم وجعا يحتاج إلى قصيدة..!

لكن في كل هذا وذاك يمتح من حب لا ضفاف له ولا شطآن..

 

×
أخبار
الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط