تاريخ النشر: 2024-07-26 | 14:54
تاريخ النشر: 2024-07-26 | 14:54
لم أتفاجأ بخطاب بنيامين نتنياهو في الكونجرس .. فأي قارئ لشخصيته واستراتيجيته خلال اعوامه العشرين في الحكم يستطيع أن يتوقع ما سيقول: الفزاعة الايرانية والحليفة الاولى والأخيرة أمريكا.. كما لم تفاجئني براعته بالتمثيل والكذب فشهادتي به مجروحة لأنني فعليًّا أعيش واقعاً بفضله تحت رحمة صواريخه الرقيقة التي لا ترهقنا سوى في لملمة أشلاء الاطفال والنساء العجائز .. أما القلوب المحترقة الدامعة النازفة جراء نزوح مهين واحداً تلو الأخر هربا من الموت فلا بأس .. فكما قال هو يريد لنا الحياة ونحن نصرّ على الموت.. ليس ذنبه أننا لسنا رياضيين لا نستطيع الركض كفاية فنهرب من الدبابات التي تلاحقنا والطائرات التي تدك فوق رءوسنا ! وأما الجوع فالرزق بيد الله وليس هو.. ربما هي السنوات العجاف.. الحقيقة أنه تفوق على نفسه هذه المرة لدرجة أنني كدت أصدقه لولا صوت صاروخ قادم اهتزت منه الارض والسماء وتطايرت بفضله حجارة مبنى خلفنا لتملأ الارجاء وعدنا مرة اخرى للملمة بقية من أجساد صغيرة .. .
لا يوجد شيء لم يضعه نتنياهو في خطابه (خليط ثقافي على سياسي على استراتيجي على استشرافي على قصصي/و تهديد ووعيد) لم يعرض وجهة نظره فحسب بل أراد أن يجبر العالم بأسره على رؤية ما يرى فقط ويغمض عينيه عن الحقيقة ... ولست هنا في مجال الرد على ادعاءات نتنياهو سأتركه لالاف المقالات التي كتبت فور انتهائه من خطابه تكذب ادعاءاته ومئات الشهادات والتقارير لحقوقيين وأطباء أجانب ومنظمات دولية .. كما أن الصورة المنقولة من غزة أصدق ألف مرة من خطاب هناك ..
ما لفت نظري فعلا في خطابه هو هذا الغضب الكبير من تدفق حركة الاحتجاج والمظاهرات الشعبية والطلابية التي تجوب الولايات المتحدة مع الحقوق الفلسطينية وضد الابادة الجماعية في غزة . فلماذا هذا الخوف من المتظاهرين الأمريكان وهذا الهجوم الضاري عليهم والاستخفاف بهم لدرجة وصفهم بأنهم مهرجين ايران. تحتمل الاجابة هنا سببين :
أولا: نتنياهو مسكون بالولايات المتحدة وما يحدث فيها يهمه بالدرجة الاولى وأعتقد أن المظاهرات لو جابت العالم وتوقفت عند حدود الاطلسي فلن تهز فيه شعره .. لكن قوة الاحتجاجات التي اجتاحت المدن والمؤسسات الامريكية العريقة ونخبويتها تدل على أن لها قدرة على إحداث تأثير ملموس وتحول في نظرة المجتمع الامريكي لاسرائيل وللعلاقات بين تل ابيب وواشنطن. خاصة أن الاحتجاجات في الولايات المتحدة تقليد راسخ وعميق ومنطلق لتحولات بارزة في المجتمع والسياسة الامريكية. وكما هو معروف ان ما يحدث في امريكا يؤثر على العالم الذي يهرول وراءها .......
ثانيا: حجم الصدى الذي أحدثته الرواية الفلسطينية وقدرتها على حشد هذا الزخم من النشاط السياسي الجمعي بهذه الصورة الغير مسبوقة (طبعا هذا جراء بشاعة الحرب وهول الخسائر البشرية ودموية الصورة) ليظهر ما يعرف باسم "الضحية المثالية" التي جمعت هؤلاء المتظاهرين من شتى الانواع والأعراق. وبات في نظرهم أن المواجهة تحدث بين طرفين: ظالم ومظلوم / ضحية وجلاد دون مناقشة وهو الأمر الذي لم يواجهه الاسرائيليون أبداً من قبل في الداخل الامريكي ، ولأول مرة يجدوا أنفسهم في مواجهة مع الشعب الامريكي، أما انعكاساتها على الروابط بين تل ابيب وواشنطن ربما ستظهر مستقبلا لكنها مؤثرة قطعا ولن تكون خفية..
كدت أصدقه لولا ...هذا الصاروخ اللعين ....