تاريخ النشر: 2023-11-22 | 19:44
تاريخ النشر: 2023-11-22 | 19:44
"بيت حانون" هو المكان الذي يتردد ذكره مع اغلب الاشتباكات والعمليات البطولية تظهر لنا في المعارك الدائرة في غزة.
هذه البلدة تقع في زاوية الحدود الشرقية الشمالية للقطاع، وهي عنق غزة حرفيا، ولذلك اقام فيها الاحتلال معبر "ايرز" اهم واشهر المعابر.
على مدار العقود الماضية، بقيت هذه البلدة فاتحة كل توغل بري اسرائيلي خلال جولات التصعيد، كما يقولون فيها : " تواجه حدة السكين".
خلال هذه الحرب، لم تتغير المعادلة، فكانت البلدة التي طوقتها قوات الاحتلال، قصفتها، دمرتها، دخلتها بآلياتها، وتمركزت في العنق.
لكن ما هو غريب، انه وبعد اكثر من اربعين يوم من بداية الحرب، لا زلنا نسمع ونشاهد اشتباكات ضارية في هذه البلدة بين مجموعات المقاومة، والقوة الغازية.
كل غزاوي يعرف "عناد الحانوني" وهم نحو اكثر من خمسين الف انسان عنيد وكريم ، هجرتهم إسرائيل جميعا من البلدة، تحت ضغط المجازر المتتالية، والقصف المدفعي الفسفوري غير المسبوق.
كان التوقع، ان إسرائيل احكمت خنقها للبلدة تماما، والمنطق ينفي قدرة اي انسان على البقاء حيا طولال هذه المدة، فلا ماء ولا غذاء، فضلا عن الغازات الخانقة، والاف اطنان المتفجرات.
سكان بيت حانون الذين نزحوا، لا يتخيلون امكانية البقاء على قيد الحياة لمن تبقى تحت اي ظرف.
لا يوجد تفسير منطقي لاستمرار الاشتباكات، مع الاشارة الى ان خبرة المقاومين في هذه البلدة، تراكمت بفعل التماس المباشر على الحدود، وما يعنيه ذلك في جولات التصعيد، او عمليات الاستنزاف.
لكن هذا لا يكفي ابدا، فكل النظريات تسقط مع سقوط الصواريخ، لا بد أن شيئا ما في عجينة "الحانوني"!!.
هذه البلدة لا تتحدث الى احد الان، لا كاميرا ولا ناطقين، ما نسمعه منها هو صوت الرصاص، وان تمكنت يوما من الحديث، سنستمع بشوق، كي تروي لنا ما الذي فعلته وتفعله؟ وما السر!!
هذه البلدة، لها ماض عريق وتراث اجتماعي غني، انها "الصومعة" للافكار والقناعات، واحد اهم محاضن الثورة.
في بيت حانون، الكرم ليس مجرد قيمة، بل هو أسلوب حياة، يعيشه الزائرون للمدينة، من خلال الاستقبال بالابتسامات الصادقة، والقلوب المفتوحة ولم يقف عند الجود التقليدي بل هاي هي تجود بدماء ابناءها وارواحهم بذات الكرم والجود الذي عرفت به بيت حانون سلام على بيت حانون .
البلدة تحتضن معالم تاريخية مثل مسجد النصر وقبة أم النصر، اللذين يعكسان غنى تاريخها وتنوعه، بالرغم من التحديات البيئية والاقتصادية، ودرب الحروب السائر على جسدها.