تاريخ النشر: 2023-11-17 | 14:25
تاريخ النشر: 2023-11-17 | 14:25
العدوان الإسرائيلي الدموي الذي تواصل اسرائيل شنه على قطاع غزة لا زال يثير أوسع حملة عالمية شعبية غير مسبوقة تنديداً بالعدوان وتأييداً للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني.
وفي حين أن العديد من دول العالم بما فيه دول الإقليم تتحرك من حولنا حيث تتوالى الاتصالات وتعقد الاجتماعات على مستوى القمة في باريس والقاهرة والرياض وغيرها وتنشط الدبلوماسية الغربية والأمريكية ويتقاطر مندوبيها في زيارات مكوكية للمنطقة دعماً للموقف الاسرائيلي، تبدو القيادة الفلسطينية الرسمية، رغم كل الأحداث الدامية والاحتمالات الخطرة تتحرك ببطؤ وتثاقل؛ منتهجةً سياسة انتظاريه تفتقر للمبادرة ولا تسهم في حشد وتعبئة الطاقات أو تحديد الاهداف الكفاحية المباشرة أمام شعبها ؛ مكتفيةً بإطلاق تصريحات التنديد والشجب والتحذير المتكرر من تجاوز الخطوط الحمر. وباختصار، فإنها لا تفعل أكثر من مراقبة المشهد المأساوي والمجزرة الدموية التي يتعرض لها الشعب في قطاع غزة تنتظر انتهاء المأساة بقدرة قادر.
هذه السياسة السلبية التي تنتهجها القيادة الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، من الواضح انها تقوم على مجرد انتظار توقف الحرب في غزة ومن ثم انعقاد المؤتمر الدولي الموعود الذي يؤمّن جلوسها الى طاولة المفاوضات مع الاطراف الاقليمية والدولية المعنية، على أمل أن تمنح حق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
على أن المؤتمر الدولي الموعود حتى لو انعقد بعد انتهاء الحرب وهذا أمر ٌ غير مضمون بالتأكيد، فإنه لن يقدم لنا دولة مستقلة كما نتصورها على طبق من ذهب. بل سيكون إطاراً لمعركة سياسية مصيرية تحاول فيها اسرائيل وبدعم من أمريكا والغرب تقديم صيغة هزيلة لكيان فلسطيني تحت الهيمنة الأمنية الإسرائيلية، ما يعني شكلاً آخر من الاحتلال الاسرائيلي مغلفاً بصورة استقلال شكلي.
على ضوء ذلك، وسواء عقد مؤتمر دولي بعد الحرب أو لم يعقد، فإن على القيادة الفلسطينية المبادرة لإعداد العدة لهذه المعركة السياسية الفاصلة التي ستحسم نتائجها مصير القضية الوطنية الفلسطينية ومآل النضال الوطني الذي تواصل على مدى القرن الماضي وحتى اليوم.
وكي نتمكن من توفير مقومات الصمود في هذه المعركة السياسية الحاسمة القادمة فإننا بالتأكد بأمس الحاجة لتوحيد وتصليب الموقف الفلسطيني الداخلي والمساهمة النشطة في توحيد الموقف العربي والسعي كذلك لحشد التأييد والمساندة الدولية الرسمية والشعبية.
ان على القيادة الفلسطينية ان لا تضيع مزيداً من الوقت. عليها ان تتحمل مسؤوليتها في توحيد طاقات الشعب الفلسطيني وإعادة بناء الموقف الوطني الموحد حتى يكون بالإمكان مواجهة المعركة السياسية القادمة وذلك من خلال الإسراع بإطلاق مبادرة وطنية شاملة تتعاطى مع التحديات الراهنة والقادمة.
ومن الطبيعي أن تستهدف هذه المبادرة أولاً وقبل كل شيء وقف المجزرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومنع وقوع نكبة جديدة محتملة. كما تستهدف توحيد الموقف الوطني الفلسطيني بما يشمل كافة الفصائل والاطراف الفلسطينية دون استثناء على الأسس التي تضمن تلبية الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني كما أكدتها قرارات الشرعية الدولية.
ولا شك بان إطلاق هكذا مبادرة وفي هذا التوقيت بالذات، قبل انتهاء حرب غزة، من شأنه توفير الفرصة لجماهير شعبنا وللحركة الوطنية الفلسطينية عامةً ولحركة حماس على وجه الخصوص لتسهيل قيامها ببناء موقفها وبرنامجها الوطني على قاعدة تسهم في توحيد وتحشيد الطاقات لمجابهة التحديات المصيرية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. آخذين بالاعتبار أن اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، كان قد دعا في خضم المعركة الجارية الآن الى "إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير". ويمكن اعتبار تلك الدعوة المؤشر الأقوى والأكثر وضوحاً الذي أبدت من خلاله حركة حماس استعدادها للسير ضمن التيار الوطني العام في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها الوطني والذي يضم كافة القوى الوطنية الفلسطينية. ولعل هذا التطور الهام إذا ما حدث من شأنه أيضاً تشجيع فصائل أخرى على انتهاج ذات الطريق.
مبادرة وطنية لمجابهة حرب الإبادة
وهذه المبادرة التوحيدية الانقاذية التي من المؤمل ان تطلقها القيادة الفلسطينية يمكن ان تستند الى العناصر الاساسية التالية:
أولاً: التمسك بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الوطنية المستقلة على كامل الاراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.
ثانياً: الوقف الفوري للحرب في قطاع غزة والتوقف عن إطلاق النار من قبل كافة الاطراف وفي كافة المناطق الفلسطينية.
ثالثاً: إدانة الجرائم الوحشية التي ترتكبها القوات الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين الأبرياء سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية والقدس. وتحريم استهداف المدنيين عامةً وإدانة المساس بهم من قبل أية جهة أو زجّهم في أتون الصراعات العسكرية الجارية.
رابعاً: تأمين وصول المساعدات الإنسانية واقامة الممر الانساني الآمن لتمرير الغذاء والماء والأدوية والمواد الطبية والوقود، للسكان في قطاع غزة؛ والسماح بمرور الجرحى والحالات الإنسانية.
خامساً: التوصل لترتيبات واتفاقات تؤمن الافراج عن المحتجزين المدنيين. وإجراء عملية تبادل شاملة تؤمن الإفراج عن الأسرى وتبيض السجون.
سادساً: استئناف العملية السياسية وعقد مؤتمر دولي تحضره الاطراف الدولية والإقليمية المعنية من أجل التوصل الى حل شامل ونهائي يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني على اساس حل الدولتين المعترف به دولياً والمستند لقرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
سابعاً: تلتزم القيادة الفلسطينية بتحمل المسؤولية الكاملة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في كافة الأراضي الفلسطينية على قاعدة (وحدة الأرض الفلسطينية وفق مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الواحد)؛ وبما يضمن تقيُّد كافة الأطراف الفلسطينية بهذا المبدأ واحترام النظام والقانون الفلسطيني. وبما يشمل انضواء كافة الفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؛ ومشاركتها في اتخاذ القرارات ورسم السياسة الوطنية من خلال الأطر القيادية للمنظمة. ودمج كافة التشكيلات الفلسطينية المسلحة في إطار المؤسسة العسكرية الفلسطينية الرسمية.
ثامناً: تلتزم السلطة الوطنية الفلسطينية بالدعوة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في كافة المناطق الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية في التوقيت المناسب. وتتعهد كافة الأطراف الدولية والإقليمية بدعم وتسهيل ذلك.
تاسعاً: تباشر القيادة الفلسطينية التواصل مع كافة الاطراف الوطنية على الصعيد الداخلي لضمان التزام (كافة الفصائل الفلسطينية بدون استثناء بهذه الأسس) والتي على قاعدتها يتم توحيد الموقف الوطني الفلسطيني.
عاشراً: الاتصال بكافة الاطراف الاقليمية والدولية المعنية لضمان دعم هذه المبادرة وحشد أوسع تأييد لها.