"ثلاثية حسن عصفور" في الرد على سردية بندر بن سلطان ..!

تابعنا على:   16:06 2020-10-09

أمد/ سلسلة المقالات الثلاثة التي كتبها حسن عصفور ردا على "سردية" بندر بن سلطان الثلاثية، توضيحا لمحاولة كسر عنق الحقيقة السياسية، وحرف مسار أحداث تاريخية لرواية تخدم عدونا القومي مشروعا وأهدافا:

1- مقابلة بندر بن سلطان.."انتقام وتحريض" من الفلسطيني وعليه!

ليس خيار الفلسطيني، أي كان موقعه، ان يذهب لحرف المعركة السياسية المركزية من مواجهة العدو القومي، الى مواجهة مع المفترض أنه العمق القومي لفلسطين القضية والشعب، أي كانت درجة الخلافات، وحتى بعض الخطايا الكارثية من هنا أو هناك.

ومسبقا أسجل، ان إدارة الرسمية الفلسطينية وخاصة الرئيس محمود عباس وبعض فريقه، لرفض اتفاق التطبيع الأخير، رغم أحقيته السياسية، خرج عن مسار الصواب ما حاولت بعض الأطراف أن تتصيد ذلك لتفتح حرب سياسية متعددة الرؤوس ضد "الفلسطيني"، بل وتصل الى حد الانحياز للرواية الإسرائيلية في معاكسة كلية للتاريخ، ليصبح "العمى السياسي" سيد المقال.

ويوم 5 أكتوبر 2020، خرج الأمير السعودي بندر بن سلطان، في مقابلة "تفصيلية" على قناة "العربية" وقدم رواية تركزت على المسألة الفلسطينية، يتضح من سياقها أنها مبنية على ضوء موقف الرئيس عباس الأخير ومن معه، قام بندر خلالها بعملية "حرف مسار تاريخ بأكمله"، بل وتزوير مواقف لخدمة موقف السعودية "الغاضب" من موقف "الرسمية الفلسطينية".

جوهر الأمر، بعيدا عن ترداد تفاصيل أحداث سياسية تاريخية، لم يكن الفلسطيني هو العقبة أمام تحقيق السلام في المنطقة، ولم يكن هو من رفض مبادرات السلام مع دولة الكيان، فتلك حركة تزوير رسمية لتاريخ، يؤدي في نهايته لخدمة "الرواية الصهيونية" على حساب الشعب الفلسطيني، خاصة في مرحلة هي الأخطر على القضية، مرحلة الضم والتهويد وتصفية التمثيل بخلق "بدائل تمثيلية" جغرافية وسياسية.

بالتأكيد، لا يوجد في التاريخ مسار ثورة أو حكم يسير في خط مستقيم، ولو الأمر جدال حول هذا سيكون الفلسطيني أقل عناصر المشهد العربي انحرافا عن ذلك، ولكن لو اريد من "محاكاة التاريخ" لفائدة سياسية مستقبلية، فتلك فقدها كليا حديث بن سلطان، بل أنه قام بعلمية تأويل غريب لمحطات كفاحية للشعب الفلسطيني، وعلاقاته العربية، وتلك نقطة تستوقف التفكير، هل الهدف تصويب المواقف أم إطلاق مواقف "انتقامية" تحدث تسميما مركزا في المشهد العام، لا رابح منه سوى عدونا القومي الذي كان وسيبقى الى حين اعترافه بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، ولن نطالب أكثر مما أقرته الأمم المتحدة، وكذلك مبادرة السلام العربية.

استحضار بندر بن سلطان لموقف الحاج أمين الحسيني ورفض التقسيم ليس قراءة في تاريخ بل تحريضا على حاضر بغلاف التاريخ، واستحضار كل محطة خلافية مع الدول العربية منذ انطلاقة الثورة، دون الحديث عن مسبباتها وزمانها، ليس سوى حركة تحريض سوداء ليس ضد الفلسطيني الراهن، بل ضد الفلسطيني زمانا وراهنا ومستقبلا، وكأنها محاولة تصفية الفلسطنة كحاضر تاريخي.

محطات تفصيلية تستحق التوقف فيما قاله الأمير بن سلطان، لكن القضية المركزية التي تستوجب الاهتمام، موقف القيادة الفلسطينية من السلام مبادرات وأفعال، وكونه كان سفيرا لسنوات طويلة ووسيطا في محطات مهمة، نعيد التذكير بأن أول مبادرة للسلام طرحها الفلسطيني هي برنامج النقاط العشر عام 1974 حيث تم وضع قيام سلطة فلسطينية فوق أراضي 67 هو الهدف المباشر، ثم إعلان ياسر عرفات التاريخي في الأمم المتحدة 1974 ومقولته التي لا يزال صداها حاضرا، يد غصن الزيتون ويد البندقية، ومطالبته ألا يسقطوا الغصن من يده، لكنهم رفضوه.

تعامل الرئيس الشهيد أبو عمار إيجابا مع مبادرة الأمير فهد للسلام* عام 1981، حيث رفضتها إسرائيل فورا في على لسان رئيس حكومتها في حينه مناحيم بيغن. وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيان جاء فيه، "إن إسرائيل ترى في الاقتراح السعودي خطة لتدميرها على مراحل، وبموجب هذا الاقتراح فإن الاعتراف بإسرائيل تبعاً لذلك ليس سوى وهم. وأن هذه الخطة تناقض اتفاقية كامب ديفيد".

وفي 1984 عقد المجلس الوطني الفلسطيني في الأردن لقطع طريق بعض العرب على مصادرة الشرعية الفلسطينية، ومع انطلاقة الانتفاضة الوطنية الكبرى 1987، بدأت حركة أمريكية لعقد مؤتمر سلام يرتكز على شطب منظمة التحرير والقدس، وبدأ مؤتمر مدريد/ واشنطن، ورغم كل شروطه الكارثية وطنيا، التي وضعتها أمريكا ووافق عليها العرب، وافقت القيادة الفلسطينية أن تكون جزءا من المؤتمر، الى أن وصلنا لاتفاق إعلان المبادئ في أوسلو 1993، حيث كان حقا "مفاجأة القرن" كأول اتفاق سياسي بين ممثلي الشعب الفلسطيني ودولة الكيان الإسرائيلي.

لكن إسرائيل اغتالت الاتفاق وليس الفلسطيني..وتواصلت المبادرات ولم يكن الرفض دوما فلسطيني، حتى جاءت مبادرة السلام العربية 2002 استنادا لمبادرة الأمير عبد الله في حينه، وافق عليها الرئيس المؤسس ياسر عرفاتـ ورفضتها فورا ولا زالت حكومة دولة الاحتلال.

وبعد أن اغتالت إسرائيل أبو عمار، وأزاحت "العقبة" من طريقها، لم تتقدم بخطوة عملية واحدة نحو تنفيذ أي مما تم الاتفاق عليه، بل بدأت في تحطيم التمثيل والكيان، والمحطات متعددة وأبرزها مؤتمر أنابوليس 2007.

أين هو الرفض الفلسطيني لجوهر السلام، ولماذا حرف المسار من تحميل إسرائيل بصفتها دولة رافضة للسلام الشامل الى الفلسطيني الذي تفاعل مع كل مبادرات الحل الشامل.

دون فتح تاريخ له وعليه، ليس للفلسطينيين وحدهم، فمن كان منكم بلا خطيئة ليرجم الشعب الفلسطيني بكل صخور الدنيا وليس بحجر، ولكن فتح النيران بما تحدث الأمير بندر بن سلطان لا يرمي لتصويب مسار بل لتدمير تاريخ ومسار أيضا.

ولكيلا تذهب الأمور وفقا لما تشتهي دولة الكيان العدو، أتمنى من الأمين العام لجماعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن يسارع فورا للقيام بمبادرة خاصة لمنع الانهيار العام، وعليه الا يقف عند بعض مما قيل ويقال، فالمسؤولية القومية تجب كل الصغائر.

ملاحظة: في ذكرى انتصار أكتوبر المجيد 1973 لمصر وجيشها نقول "تسلم الأيادي" ولشهداء الثورة الفلسطينية وسوريا والأردن فيها لروحكم السلام..ولتحضر روح النصر الأكتوبرية ثانية لحماية ما يجب حمايته مشروعا قوميا.

تنويه خاص: نصيحة للرئيس محمود عباس أوقف كل مظاهر الفوضى السياسية التي انتشرت...قف وفكر الى أين ذاهبون بما حدث... ليس هكذا تورد سبل حقوق الوطن سيادة الرئيس!

2 - كذبة بندر بن سلطان كسرت "روايته الزجاجية"!

في الحلقة الثانية من "فيلم بندر بن سلطان الوثائقي"، والمخصص لهجوم مكثف ضد تاريخ الشعب الفلسطيني، قيادة وثورة، وخلط المعلومات بطريقة "سينمائية" تخاطب غرائز مستفزة في منطقة الخليج ضد موقف "القيادة الفلسطينية الرسمية" من مسألة التطبيع الأخير.

الاهتمام غير المسبوق بأقوال بن سلطان يظهر أن الأمر يفوق كثيرا توضيحا لـ "حقائق وقائع تاريخية" بمضمون لا يتسق مع مسار حركة الأحداث، وتعمد خلطها كي لا يتمكن المتابع من معرفة الحق من الباطل (وكان كثيرا جدا) فيما روى، ولم يكن مصادفة أبدا أن يسارع صحفي إسرائيل لنصح حكومته بتدريس تلك "الأقوال البندرية" في المدارس كونها الأولى سعوديا ولمهنيتها" العالية في التزوير.

لعل الحلقة الثانية من تلك "الرواية غير السوية"، قدمت خدمة كبرى للشعب الفلسطيني، من حيث لا يريد الراوي، ويبدو أنه كان في عجلة من أمره ولم يكلف ذاته بقراءة بعض المحطات، ولن أقف كثيرا عما تناوله سوءا بالشهيد الخالد المؤسس للكيانية الفلسطينية الأولى في التاريخ فوق أرض فلسطين ياسر عرفات، فالتاريخ لا تصنعه رواية فرد أي كان موقعه وسلطته.

في نهاية الحلقة الثانية، تناول بن سلطان مسألة اتفاق أوسلو، وكيف أن الرئيس مبارك أخبره أنه لم يكن يعلم عن تلك المفاوضات، وأنه علم عنه من قبل إسرائيل عند قيام رئيس حكومتها رابين بزيارة القاهرة (لا أعرف هل أصلا قام رابين بزيارة مصر في تلك الفترة).

ولعل هذه المعلومة تساهم في كشف حقيقة كل ما قاله السفير السعودي السابق، وستلقي بظلال الشك على كل ما قاله، سواء ما كان صحيحا أو غير صحيح، والحقيقة التي غابت عن بن سلطان ويجهلها كليا، أن مصر تابعت العملية التفاوضية في أوسلو من يناير 1993 حتى 20/ 21 أغسطس 1993، والمتابعة ليست بالإشارة بل تفصيلا وتشاورا، وهنا سأتحدث كوني أحد المشاركين في تلك المفاوضات وما تلاها من كل تفاوض أو عملية مرتبطة بالتفاوض حتى اغتيال الخالد أبو عمار، ومن خلال موقعي كأمين سر لجنة المفاوضات.

قبل الذهاب الى أوسلو تشكلت "خلية تفاوضية مصغرة" برئاسة أبو عمار، وضمت محمود عباس (الرئيس الحالي) وياسر عبدربه القيادي الكبير في الثورة (خارج أي منصب رسمي الآن) وأحمد قريع أبو علاء (رئيس أول تشريعي فلسطيني منتخب للسلطة 96 ورئيس الوزراء الثاني في السلطة بعد استقالة محمود عباس، بلا مناصب)، والقيادي اللبناني المناضل الكبير الراحل محسن إبراهيم، وحسن عصفور.

وأول المسائل التي تم نقاشها في الخلية التفاوضية، من هي الأطراف التي يجب أن تعلم، وقرر الخالد أن لا أحد خارج الخلية من الشخصيات والقيادات الفلسطينية سيعلم، الا ما يقرره أبو عمار، ومن الدول فقط مصر وتونس، والاختيار جاء وفق منطق، ان مصر الشقيقة الكبرى وصاحبة الخبرة التفاوضية الهامة، وتم تكليف السفير الفلسطيني الأنشط الراحل سعيد كمال، قناة لذلك، مع الحفاظ على السرية المطلقة، وكلف حسن عصفور بالتواصل مع زكريا بن مصطفى وزير الشؤون الخارجية التونسية في حينه، وتم التنبيه أن السفير الفلسطيني في تونس حكم بلعاوي لا يعلم مطلقا عن تلك المفاوضات.

ولأن الأمر يرتبط بتاريخ ومواقف فالرئيس المصري مبارك كان مطلعا، ووزير الخارجية المصري عمرو موسى حي يمكنه أن يروي شهادته النقيضة كليا لرواية بندر، وأسامة الباز مستشار مبارك للشؤون السياسي الراحل منذ سنوات، وأيضا الوزير نبيل فهمي الذي سمع رواية عمرو موسى عن تلك المسألة.

خلال أحد اللقاءات أخبرني عمرو موسى، وبحضور فهمي، ان وزير الخارجية الأمريكي في حينه وارن كريستوفر وبرفقته دينس روس (صهيوني حتى النخاع) كانا في زيارة للقاهرة شهر يوليو 1993، فسأله عمرو عن مفاوضات أوسلو، فكان الرد صادما بأنها ليست سوى "مزحة"، ولاحقا أخبر موسى رئيسه مبارك بما سمع، ولكن الراحل الباز رفض ذلك وقال أنها جدية جدا.

وقبل نهاية المفاوضات طلبنا من الشقيقة مصر أن ترسل أحد خبراء القانون الدولي، فوقع الاختيار على السفير طاهر شاش أحد الخبراء والمشاركين في مفاوضات كمب ديفيد وما تلاها، وحضر الى أوسلو وقرأ كل ما تم الاتفاق عليه، وأبدى ملاحظاته، مع وضع علامات الإعجاب الكبير خاصة بالفقرة الرابعة حول وحدة الضفة وقطاع غزة والولاية الفلسطينية عليها، الى جانب الفقرة الخاصة بمنع القيام بأي عمليات تمس من موضوعات الحل النهائي (فقرة تقييد الاستيطان والمساس بالقدس).

ونهاية الحلقة الثانية من كلام بندر كانت كذبة كبيرة كسرت عمليا "روايته الزجاجية"، ولعل تلك السقطة الكبرى تكفي لتقول ليس كل ادعاء بالمعرفة حقيقة، وليست بهلوانية الإعلام كافية لتمرير باطل صريح.

شخصيا أقول شكرا بندر لما قلته عن مصر وأوسلو فهو وحده كافي لرد الاعتبار لفلسطين شعبا وثورة وتاريخا...

هل سيعتذر بندر بن سلطان عن تلك الكذبة الأهم في رواية الزجاج السياسية، أم يصر انه على صواب ما دام أنه ينطق عن "هوى خاص لحساب خاص"!

يبدو أن "فلسطين القضية والشعب" ستصبح لعنة تاريخ من نوع فريد...!

ملاحظة: حسنا صمتت الأصوات الرسمية الفلسطينية خاصة "الثنائي الانقسامي"...صحيح الصمت لم يكن "حكمة" بل خوف، ولكن رب رعب نافع!

تنويه خاص: لا أعلم لما يصر بعض الفلسطيني على كلام أن كل المواقع الإسرائيلية الحساسة تحت مرمى "صواريخهم"...صراحة كلام يثير الريبة الوطنية... طيب ليش لم تستخدم رفضا للتهويد، أم أن أمر الاستخدام عجمي مش فلسطيني عربي!

3 - في نهاية "السردية"...بندر بن سلطان" يطالب بقيادة فلسطينية جديدة!

وأخيرا انتهت المرحلة الأولى من "سردية" الأمير السعودي بندر بن سلطان، حول الصراع في المنطقة والموقف من الثورة الفلسطينية وقيادتها، وعملية السلام، ووفقا لما قاله في نهاية الحلقة الأخيرة، فنحن أمام مرحلة جديدة من "السردية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

نهاية المرحلة الأولى من السردية المثيرة، حملت كثيرا من تزوير الحقائق، بل ولوي عنقها بطريقة مسرحية لتزيل المسؤولية عن عدم التوصل الى سلام من الكتف الإسرائيلي ليضعها على ظهر الفلسطيني، وذلك ليس سوء تقدير سياسي، بل له هدف سياسي مباشر، يبحث فتح الباب لعلاقات مع دولة الكيان الإسرائيلي.

منطق "سردية" بندر بن سلطان، أن إسرائيل تقريبا ليست متهمة في عرقلة التوصل الى حل سياسي، وأن "العقبة الحقيقة" كانت القيادة الفلسطينية، ولم يعد الأمر محددا في الخالد المؤسس ياسر عرفات، بل وصل الأمر الى الرئيس محمود عباس، الشخصية التي كانت مطلبا مركزيا لأمريكا وأطراف عربية منها العربية السعودية.

كسر الأمير السعودي كل تقاليد العمل العربي، عندما أعلن بكل وضوح، انه لن يكون هناك تعاون أو مساعدات أو دعم للشعب الفلسطيني ما دامت هذه "القيادة" موجودة، وتلفظ بعبارات سوقية خرجت عن كل "ادب سياسي"، وتعيد مطالب بندر ما حدث في يونيو 2002، وفي ظل العدوانية العسكرية الإسرائيلية على الشهيد الخالد أبو عمار، عندما أعلن الرئيس الأمريكي بوش الإبن (صديق شخصي جدا للأمير) ما يعرف برؤية "حل الدولتين"، رغم ما بها من تضليل سياسي كبير، لكنها أصبحت واقعا، اشترط تنفيذها بوجود "قيادة فلسطينية" جديدة غير ياسر عرفات، وحددوا مواصفات لا تنطبق سوى على الرئيس محمود عباس.

وبعد اغتيال المؤسس ياسر عرفاتـ تم انتخاب "أبو مازن" رئيسا للسلطة الفلسطينية في يناير 2005، تخللها قبول الرئيس عباس بكل ما عرضته أمريكا، بدأت بإجراء انتخابات تشريعية جديدة لسلطة حكم ذاتي، بهدف إدخال حماس لتركبية النظام السياسي، دون أي اشتراط عليها، في مفارقة نادرة.

ورفض الرئيس عباس بناء على طلب واشنطن، عرض أولمرت الأهم بعد قمة ديفيد، والمشاركة في مؤتمر أنابوليس 2007، ولم يبخل في التعاون الأمني الواسع مع أمريكا وإسرائيل، وما قاله ترامب عن قيمة ذلك التعاون لا تزال مسجلة بصوته وليس سرا.

المفارقة أن بن سلطان، تجاهل كليا، كيف أن نتنياهو رفض تنفيذ "تفاهم واي ريفر" 1998 بتطبيق بعض مراحل إعادة الانتشار، رغم ان التفاهم حدث بحضور كلينتون ومشاركته، ولم تفعل أمريكا شيئا، وبشكل غريب، قفز الأمير السعودي كليا عن قيام شارون بمحاول اقتحام المسجد الأقصى يوم 28 سبتمبر 2000 لتبدأ معركة عسكرية كبرى سقط فيها آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير بنية الكيان الفلسطيني لتنتهي باغتيال أبو عمار، الذي لم يذكره بندر في أي من محطات حواره الممنهج.

دون فتح باب تفاصيل "حساسة" من دور بعض الأطراف العربية في التخلص من ياسر عرفات لرغبة أمريكية، نتساءل، من الذي أعاق تحقيق حل سياسي منذ 2005 وحتى ساعته، أي أكثر من الـ 15 عاما، كان الطرف الفلسطيني فيها "مطواعا" لقبول أي مبادرة وحل سياسي.

من الطرف الذي رفض مبادرة السلام العربية منذ 2002 حتى تاريخه، رغم ما قدمته من "حل جماعي" مع إسرائيل".

لم يذكر الأمير بندر بن سلطان، ان موافقة منظمة التحرير على شروط مؤتمر مدريد جاءت تحت تهديد أمريكا وبعض العرب، رغم ان شروط الانعقاد تشطب القدس والمنظمة وتحصر التمثيل في الضفة والقطاع، تعبيرا عن الذهاب لحكم ذاتي قاصر.

خلط الأمير السعودي بشكل مريب بين "الحابل والنابل" كي تتيه الحقائق وسط ركام من تزوير مسار الأحداث، ليصل الى بيان إدانة الطرف الفلسطيني، وإعلانه عن عملية "طلاق سياسي" صريح مع القيادة الفلسطينية انتظارا للبديل الذي يبدو أن تصميمه سيكون بمقاس "حكم محميات الضفة السبعة والنتوء الكياني في قطاع غزة".

وبعد كل ما قدمه الرئيس عباس من مرونة مطلقة الى حد الاتهام العام له، يطلق الأمير بندر الرسالة التي لم يعد بها "لبس سياسي"، نريد "قيادة بديلة".

طلب يتكرر مع كل بداية لمرحلة تصفية سياسية للحالة الفلسطينية، ولكن الأخيرة منها مثلت قمة السخرية، بان يصبح العدو القومي "بريئا"، وما كان ينقص "سردية الضلال" سوى أن يطالب بندر بن سلطان منح دولة الكيان جائزة نوبل "للصبر" على "الكذب الفلسطيني".

"سردية بندر" ستدخل التاريخ، ولكن من باب أنها أول شهادة رسمية عربية تتهم الفلسطيني وتبرأ إسرائيل، ولذا ليس صدفة أن أول المهللين لها إعلام الكيان، مطالبين أن تكون مادة تدريسية في التاريخ المعاصر لطلبتهم.

وكي لا تنجح مهمة بن سلطان، على الرئيس عباس وليس غيره، أن لا يفتح معارك مع أي طرف عربي، فالمعادلة الاتهامية لن يكسرها سوى مواجهة العدو القومي، ولتستبدل معادلة الطلاق العربي التي يحاول البعض فرضها بمعادلة الطلاق الوطني الفلسطيني مع الكيان.

التردد بفك الارتباط مع دولة العدو القومي، هو الخيار المطلوب لصناعة "بديل سياسي" وليس عكسه!

ملاحظة: رسالة الاتحاد الأوروبي التوضيحية بعدم قطع المساعدات عن السلطة تحمل "رغبة" قد تصبح أمرا لقبول أموال المقاصة...بصراحة لم يعد مقبول استمرار رفضها، الناس بحاجة للخبز من أجل رمي الحجر!

تنويه خاص: تحية واجبة للإعلامية ميسون عزام التي تصرفت بمهنية عالية في عملها، دون ان تنسى أنها بنت فلسطين...يا ريت بعض "كتبة فلسطينيين كبار" يدركون قيمة تغريدة ميسون، ولكن يا طالب الدبس...والباقي عندكم!