الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هزم "نتنياهو"، وسقط المطبعون، وحرقت صفقة القرن بلهب الشعب الثائر

هزم "نتنياهو"، وسقط المطبعون، وحرقت صفقة القرن بلهب الشعب الثائر

تاريخ النشر: 2021-05-22 | 18:42

جهاد سليمان
جهاد سليمان

بعد حالة من الترقب الشديد، التي سادت الشارع الفلسطيني، في ظل الغموض السياسي، الذي لف مصير الانتخابات التشريعية (البرلمانية)، والتي كان من المقرر اجراؤها بتاريخ ( 22 أيار 2021)، أطل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتاريخ (29 نيسان 2021)، ليلقي قنبلة صوتية، على مسمع الجماهير الفلسطينية، معلنا قرارا رسميا بتأجيل الانتخابات، متذرعا بعدم موافقة دولة الاحتلال، على طلب السلطة، السماح بإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، ومؤكدا أن الإسرائيليين، أبلغوا الاتحاد الأوروبي، بقرار منع إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، مع التأكيد على عدم الاعتراض، على إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، كما ورد في الكلمة "نصا"، بمعنى أدق، تبلغ الجانب الفلسطيني الرسمي، بأن القدس المحتلة والموحدة، هي عاصمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، تكريسا لإعلان الإدارة الامريكية السابقة، إعترافها بالقدس الموحدة، عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ومؤكدا ايضا بأن القرار الرسمي بعدم إجراء الانتخابات دون القدس، محملا الاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي، مسؤولية الضغط على "إسرائيل"، للإنصياع لقرارات الأمم المتحدة، التي تعتبر القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة.

على خلاف الشارع الفلسطيني الشعبي، لم يكن قرار التأجيل مفاجئا، للكثير من الفصائل الفلسطينية، التي أدركت ومنذ الإعلان الرسمي، عن ضرورة، إعادة هيكلة النظام السياسي الفلسطيني، من مدخل الانتخابات الشاملة، وعلى قاعدة التتالي والترابط، بدءا من الانتخابات التشريعية، أن الاحتلال الإسرائيلي سيبذل جميع الجهود، وبمختلف الوسائل، لعرقلة المضي في عملية إعادة ترتيب الأوضاع الفلسطينية الداخلية، وإعادة انتاج المؤسسات الفلسطينية وتشريعها، إنطلاقا من إرادة الشعب الفلسطيني وخياراته، وأن إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، سيكون العائق الرئيسي في إتمام هذه المحطة الديمقراطية، مما دفع ببعض الفصائل، ومنذ البدء بجولات الحوار الأولى للفصائل الفلسطينية، لطرح عملية الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، من زاوية اشتباكية مع الاحتلال، ومن منطلق خوض معركة تكريس سياسة الامر الواقع  في المدينة المحتلة، وتحويل الانتخابات الى فرصة لاستنهاض الشعب الفلسطيني بمختلف قواه، في عملية اشتباكية مع الاحتلال، تكريسا لما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء العامين  (بيروت- رام الله)، الذي إنعقد بتاريخ (3 أيلول 2020)، وما تضمنه من قرارات واضحة، توجه بوصلة النضال الوطني الفلسطيني على قاعدة برنامج (تنظيمي سياسي)، يرتكز بالأساس على قاعدتين أساسيتين وهما الوحدة الوطنية والمقاومة الشعبية الشاملة.

لم تدم حالة الاستياء الشعبية من التفريط السهل بالحق الديمقراطي للشعب الفلسطيني طويلا، بل سرعان ما إنفجرت بشكل ملفت، من خلال مسيرات جماهيرية غاضبة، خرجت في مختلف أرجاء الضفة الفلسطينية المحتلة، للتعبير عن حالة الغضب والرفض، للإستفراد بمصير الشعب الفلسطيني، وتسليم رقبة الحياة السياسية الفلسطينية ل "نتن ياهو"،  وعصابات اليمين المتطرف الصهيوني، خاصة وأن الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص الفئة الشابة، عبرت عن تعطش غير مسبوق، لخوض تفاصيل العملية الديمقراطية، من خلال نسبة التسجيل المرتفعة في لجنة الانتخابات المركزية، بحيث وصلت الى ما يقارب (93.3%) بعدد (36) قائمة انتخابية، وهذا ما يدلل بشكل واضح،  على وصول النظام السياسي الفلسطيني بشكله الراهن، مرحلة اضمحلال تاريخي غير مسبوقة،  على صعيد شرعية المؤسسات، وآليات إدراتها والتعاطي معها.

لم تقف غطرسة العدو الإسرائيلي عند حدود تعطيل العملية الانتخابية، بل تعدتها وبشكل متزامن، الى تصعيد ميداني خطير، بل الأكثر حساسية على مستوى القضية الوطنية الفلسطينية، وذلك من خلال بدء منظمات صهيونية متطرفة، بحماية الشرطة الإسرائيلية، بممارسة اعتداءات ممنهجة على أهالي حي الشيخ جراح، الواقع في قلب مدينة القدس المحتلة، في محاولة لاستمرار مسلسل طرد العائلات،  والاستيلاء على ممتلكاتهم، لصالح مشروع التطهير العرقي الكبير، الذي بات يتهدد أكثر من (500) عائلة فلسطينية، مما أدى الى تصعيد حدة التوتر داخل مدينة القدس المحتلة، خاصة وأن قضية العائلات المهددة بالطرد، حظيت بتفاعل لافت على وسائل التواصل الاجتماعي، مما حولها الى قضية رأي عام عالمي، وأصبحت واحدة من أكثر القضايا تفاعلا، وهذا ما سلط الضوء بشكل أكبر، على نكبة جديدة تحضر للشعب الفلسطيني في الخفاء، سرعان ما ظهرت وإنكشفت للرأي العام العربي والعالمي، بفعل صمود الشعب الفلسطيني، ومواجهته بصدره العاري، لإجرام المستوطنين، ما أدى الى تصعيد إسرائيلي آخر، تجاوز جميع الخطوط الحمراء، بتحويل باحات المسجد الأقصى، الى ساحة حرب حقيقية، واستخدام القوة المفرطة في قمع المصليين والاعتداء عليهم، مما أطلق شرارة حرب عسكرية، بعد سلسلة من التهديدات التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية، محملة الاحتلال الإسرائيلي،  تداعيات هذه الحماقات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

لم تقف حدود التصعيد الفلسطيني، في مدينة القدس المحتلة وقطاع غزة، بل سرعان ما إمتدت نيران الغضب الفلسطيني الى الداخل المحتل عام 1948 والضفة الغربية المحتلة، في تحول ومنعطف تاريخي شهده الشعب الفلسطيني، يتكون ويتطور ويتسع، بالفعل الميداني المقاوم، وفي تكريس لمعادلة جديدة وواضحة، عنوانها الكل الفلسطيني، في معركة الدفاع عن مدينة القدس المحتلة، والكل الفلسطيني كتلة ثورية واحدة، في التصدي للاعتداءات الصهيونية المتواصلة، في تلاحم وطني عظيم، شكل مثلث العمل الوطني الذهبي، في الداخل المحتل عام 1948، والضفة الغربية والقدس وفي قطاع غزة، ودول اللجوء والمهجر، وهذا ما رفع مكانة القضية الفلسطينية مرة أخرى، الى رأس أولويات المجتمع الدولي، خاصة بعد موجة التضامن الغير مسبوقة، مع الشعب الفلسطيني، التي شهدتها قارات العالم، وخاصة على صعيد الشخصيات المؤثرة الأجنبية، اذ أضحت القضية الفلسطينية في غضون أيام، وبعد دخول الكل الفلسطيني في معركة الدفاع عن حقوقه الوطنية، قضية العالم الأولى، مما فرض مرة أخرى الانتخابات الفلسطينية، في مدينة القدس المحتلة، بورقة التضحية والدماء، وبصندوق المقاومة، الذي أعاد منح الشعب الفلسطيني، حقه في التصويت، بطريقته الثورية الخاصة.

استطاع الكل الفلسطيني، في مرحلة حرجة من مراحل القضية الفلسطينية، وكعادة الشعب الفلسطيني، أن ينقذ مرة أخرى، قضيته الوطنية، في ظل حالة التيه السياسية، التي وضعته بها، سياسات القيادة الرسمية الفلسطينية، في إدارة الدفة السياسية. إذ بعد سنوات طويلة من حشر القضية الفلسطينية في عنق الزجاجة، على يد فريق سياسي طبقي، لا يجيد الا لغة الاستجداء ورفض أي صيغ كفاحية جديدة، تتضارب مع مصالحه وإمتيازاته، إستطاع أخيرا الشعب الفلسطيني، أن يكرس معادلة كفاحية جديدة، لها بعدهها السياسي الواضح، بأن المساس بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، وخاصة في مدينة القدس المحتلة، يعني بشكل مباشر، دخول الشعب الفلسطيني أينما كان، في معركة موحدة، دون الاستئذان من أي طرف سياسي، حيث أرسل الشعب الفلسطيني رسالة واضحة وصريحة، بأن عناصر قوته، تمكنه من فرض معادلات سياسية جديدة، خارج حسابات القيادة الرسمية الفلسطينية من جهة ومن جهة أخرى العدو الإسرائيلي، الذي وقف مذهولا أمام عظمة شعبنا،  وقدرته على فهم لغة المقاومة الموحدة، وعلى التنسيق النابع من فطرية وطنية فلسطينية خالصة، في استشعار خطورة المرحلة، وإجتراح متطلباتها النضالة، كل حسب مكانه، وكل وفق ظروفه وإمكانياته. فمنذ الالتحام الشعبي العظيم، مع مشروع التطهير العرقي، المخطط لتنفيذه، ومن اللحظات الأولى التي اعلن خلالها الشعب الفلسطيني، أنه شعب حي قادر على مواجهة جميع مشاريع التصفية لحقوقه الوطنية، إنهزم "نتنياهو" وغطرسة يمينه الفاشي، وسقط المطبعون الذين راهنوا على افول نجم الشعب الفلسطيني وثورته، خاصة وأن للشعوب العربية التي خرجت وتضامنت، كلمتها الفصل في تأكيدها على مركزية القضية الفلسطينية ومكانتها، خلافا لما حاولت وسائل الاعلام الرجعية تصويره، والايهام به، فما كان من الشعوب العربية، الا وأن حطمت أصنام التطبيع بقرار شعبي واضح، وبحرارة لهيب الشعب الثائر ومقاومته الباسلة، حرقت صفقة القرن، ونثر الشعب الفلسطيني رمادها، على ذات الطريق الذي سلكه ترامب خائبا وعائدا الى بارات المقامرات القارية، لتبقى فلسطين وشعبها قضية الحرية والعدالة الإنسانية لجميع الشعوب الحرة في هذا العالم.

×
أخبار
خبراء يستعرضون تداعيات الانسحاب الأميركي الكامل من العراق ونهاية "العزم الصلب" تحقيق: التعديلات التشريعية والإعفاءات التنظيمية هي المحرك الرئيسي لصعود "القناة 14" العبرية صحيفة تكشف كواليس اختطاف مسؤول أمني في حماس من داخل مدينة غزة زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي ترامب: إدارتنا أطفأت النار في غزة ونعمل على تسهيل عملية السلام هناك ثوري فتح": الحركة تتوجه لخوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة وكالة المخابرات المركزية توقعت احتمال وقوع هجوم على غرار هجمات 11 سبتمبر 1998 البحرين: لن نشارك باجتماع مقترح حول أوضاع مضيق هرمز ولن نكون في أي اجتماع يضم إيران لقاء بين الرئيس الإيراني وولي عهد أبوظبي على هامش قمة بريكس في الهند العراق.. استهداف السعودية يطيح بقائد العمليات في ميسان من دبلن.. ترامب: "الأمور ستسير على ما يرام" بشأن مضيق هرمز والسعودية حراك دبلوماسي في رام الله: الرئيس عباس يستقبل ممثلي الصين ومصر والاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الوطني يحذر: دعوات اقتحام الأقصى خطة لفرض واقع ديني وسيادي بالقوة تقرير: السطو على آلاف الدونمات من قباطية إلى المغير لـ عزل شمال الضفة عن جنوبها سي إن إن: باب المندب "شريان الحياة" الاقتصادي تحت الخطر البرلمان العربي يُحذر: الاعتداء على أمن السعودية وسيادتها خط أحمر رئيس وزراء الهند يقترح إنشاء شبكة لسلامة البحارة تابعة لمجموعة "بريكس" - تفاصيل يحدث في فينيسيا.. Naza يكشف أسرار حرب غزة ويقتحم سباق الأسد الذهبى الجيش الأميركي يحدد مواعيد توفير دفاع جوي للسفن في مضيق هرمز مفاجآت باب المندب للسعودية..صمت أمريكي وترقب إسرائيلي؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,683 شهيداً كاتب يهاجم نتنياهو: "الحمير يقودون إسرائيل إلى الهلاك" من النبطية..عون: انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية شهيدة و إصابات في استهدف جيش الاحتلال لــ خيمة بمواصي خانيونس أنثروبيك تتهم الإمارات باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف خبراء أمميين حول السودان الخارجية السعودية: استهداف خط أنابيب شرق غرب تم بمسيرات قادمة من العراق وآثرنا عدم الرد قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات واعتقالات مع فرق الاستيطان الإرهابية في الضفة والقدس صناعة "نخبة بوتين الجديدة": دراسة ترصد دمج محاربي أوكرانيا في مؤسسات الدولة الروسية تقرير: تحول في سياسة حزب العمال البريطاني من الإدانة الرمزية إلى العقوبات الاقتصادية والقانونية ضد الاستيطان صعود "قوة يهودية": من هامش الكهانية إلى المنافسة على قيادة اليمين بعد نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط