الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين

نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2023-10-22 | 11:39

لا أسباب سياسية ولا عسكرية ولا ثقافية ونفسية يمكن لها أن تفسر كل هذه الوحشية الإسرائيلية في حرب الإبادة والتهجير ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، ولا توضح أسباب التواطؤ الأميركي الغربي مع مجرمي الحرب مع تبني رواياتهم الكاذبة والمفبركة، سوى أن هؤلاء لا ينظرون للفلسطينيين وللعرب عموما كبشر ذوي حقوق إنسانية قبل الحقوق الوطنية والسياسية.

هذا السلوك الإسرائيلي ليس جديدا، بل هو متأصل في الفكر والممارسة الصهيونيين منذ إنشاء إسرائيل وعلى امتداد العقود الماضية وحتى الآن. فكر استعلائي بطبيعته، يظن أن اليهود متميزون ومختلفون عن سائر البشر لكونهم شعب الله المختار، ومع أن النظريات الاستعمارية الصهيونية ليست دينية في الأصل، ولكنها اتكأت على انتقاء ما يلائمها من نصوص وقصص توراتية وتلمودية لا حصر لها تنظر إلى الآخرين (الأغيار) ككائنات دون مستوى البشر، خلقها الرب لخدمة اليهود.

ثمة أمثلة كثيرة في الأدبيات القديمة والحديثة عن أفكار الاستعلاء ونزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، من بينها ما كان يردده الحاخام عوفاديا يوسف، الزعيم الروحي لحركة (شاس) بأن العرب هم كالصراصير والعقارب والديدان التي ينبغي معاملتها كما تعامل هذه الكائنات، أي بالقتل والإبادة، ولذلك فإن النتيجة المنطقية لهذا الفكر هي إباحة ارتكاب الجرائم، فكانت المجازر الصغيرة والكبيرة، الفردية والجماعية دائما أدواتٍ معتمدةً لتنفيذ السياسات والأهداف الإسرائيلية مثل تهجير السكان، أو ردع الخصوم، ومعالجة التحديات الأمنية، أو حتى لتفريغ شحنات الحقد والكراهية التي تنتجها حملات التعبئة والتحريض وغسل الدماغ، لكن كل ذلك كان يبدو هامشيا، أو يجري تصويره وتفسيره بأنه مجرد حوادث متفرقة وثانوية. أما الآن فالجريمة منهجية ومخططة ومكتملة الأركان ومترابطة الفصول، وهذه الجرائم ليست مجرد نتائج جانبية أو عرضية للحرب، بل هي أفعال مقصودة لذاتها.

يمكن العثور يوميا على شهادات إدانة دامغة يطلقها مسؤولون سياسيون وجنرالات، وزراء وأعضاء كنيست، ومحللون سياسيون تستضيفهم ستوديوهات التلفزة والإذاعة الإسرائيلية، على امتداد ساعات الليل والنهار، ونقرأ لهم في الصحف العبرية، وكلهم منخرطون في جوقة واحدة لتبرير الحرب الوحشية، فالوزير جدعون ساعر الذي انضم مؤخرا إلى المجلس الوزاري الأمني المصغر يدعو إلى جباية ثمن باهظ من الفلسطينيين عبر احتلال جزء مهم من مساحة قطاع غزة، والمعلق العسكري البارز ألون بن دافيد يرى أن بالإمكان إعادة بناء مستوطنات الغلاف وقد أصبحت لها "إطلالات جميلة" على البحر، أما الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند فيرى أن على الجيش الإسرائيلي التسبب بكارثة إنسانية في غزة، وهو يفضل أن تصل الأمور إلى وضع تكون فيه غزة بدون بشر.

يحرص قادة إسرائيل الرئيسيون على اختزال تصريحاتهم وتنميقها ما أمكن، وخصوصا أثناء المؤتمرات الصحفية ولدى زيارات المسؤولين الأجانب. أكثرهم حذرا هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو الخبير في العلاقات العامة، ولكنه لم يجد سوى الكذب وفبركة الأخبار ذخيرة لحملته الدعاوية لتبرير وحشية الحرب التي يشنها على المدنيين من نساء وأطفال في غزة. وقد ذرف دموع التماسيح حين أطلق فِرْيَته بشأن قطع الرؤوس وذبح الأطفال واغتصاب النساء، مقتفيا أثر غوبلز النازي في الدعاية، ومعتمدا على نظرية إعلامية تقوم على أن "الانطباع الأولي" هو الذي يرسخ في ذهن الناس، وليس الحقائق والوقائع المدعومة بالأدلة. هكذا فعلوا عند اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة، وكرروا ذلك أكثر من مرة خلال هذه الحرب الإجرامية ومنها ادعاء أن صاروخا أطلقته المقاومة تسبب في مذبحة مستشفى المعمدان، والمصيبة أن الرئيس الأميركي بايدن صدقهم في جميع هذه الحالات، لا بسبب نقص الأدلة، ولكن لأن الإدارة الأميركية تريد تصديق هذه الأكاذيب، وسبق لها أن لفقت ادعاءات مشابهة كما حصل عند الادعاء بوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير غزوه.

في المقدمات التبريرية والتمهيدية للحرب على غزة، ركز نتنياهو مقولاته بالادعاء أن حركة حماس هي أسوأ من داعش، متجاهلا أن الحركة نشأت في بيئة رفض الاحتلال ومقاومته، بل إن نتنياهو نفسه لطالما برر التسليم بوجود سلطة حماس في غزة، وسمح بتمرير الأموال لها، لكونها بحسب رأيه تسهم في إدامة الانقسام الفلسطيني، وهو ما ينسجم ومصلحة اسرائيل الاستراتيجية.

وزير الدفاع يوآف غالانت كان أكثر وضوحا وصفاقة حين وصف الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية"، لم يأت ذلك في سياق تبادل الشتائم بين زعران في حارة ما، بل لتبرير الجرائم وانتهاك قوانين الحرب، وخرق المعاهدات الدولية، والامتناع عن تطبيق القانون الدولي الإنساني، وجريمة التطهير العرقي والتهجير، وجريمة الإبادة من خلال استهداف المدنيين بقصف البنايات على رؤوس ساكنيها من دون تمييز بينهم وبين المحاربين، وفرض العقوبات الجماعية القاسية بما يشمل قطع الماء والكهرباء ومنع وصول الغذاء والدواء والوقود. خلال المداولات الجارية في وسائل الإعلام الإسرائيلية يكثر استخدام مصطلح "الإبادة" المستقى من أدبيات العهد النازي والذي لم يستخدم منذ الحرب العالمية الثانية إلا بشكل عابر لوصف جرائم الإبادة في رواندا وكمبوديا أثناء حكم الخمير الحمر.

النظرة للفلسطينيين أنهم دون مستوى البشر لا تقتصر على الحرب وخطابها المتطرف، بل نشأت أساسا في حقلي الفكر والسياسة، فحكام إسرائيل لا يرون الفلسطينيين ندّاً لهم، أو شعبا له حقوق وطنية وسياسية، وأقصى ما يمنح لهم هو التسهيلات الاقتصادية أو السلام الاقتصادي كما ورد في صفقة القرن، وتكرر خلال حملة التطبيع مع الدول العربية من دون الفلسطينيين وعلى حسابهم.

الخطأ الإسرائيلي في تجاهل الفلسطيني وتجاوزه ليس مجرد هفوة أخلاقية، ففي كل مرة يجري تجاهله يثبت الفلسطيني أنه العنصر الحاسم في معادلة الصراع وقضية الشرق الأوسط، ولعل هذه النظرة الاستعلائية الاستعمارية التي تحط من قدر الفلسطيني، هي التي حالت دون توقُّع ما يمكن أن يفعل الفلسطيني حين وجه لإسرائيل أقسى لطمة في تاريخها فحطم أسطورة جيشها وأسطورة تفوقها النوعي وكونها قوة عظمى تكنولوجية وعلمية وعسكرية وهي لطمة ستبقى آثارها حاضرة لأجيال وأجيال.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط